قبل يومين وصلت بعثة نادي أتليتيكو مدريد إلى لشبونة تحضيراً للقاء لايبزك مساء الليلة. أخبار اللقاء بدأت تخرج قبل أيام، وتحديداً يوم السبت الماضي حين أعلن النادي الإسباني إصابة لاعبَين لديه بفيروس كورونا المستجد هما أنخيل كوريا وشيمي فرساليكو، ليضطر النادي إلى تأجيل رحلته بغية إجراء الفحوصات لجميع لاعبيه. الأمر حُسم بعدم وجود إصابات إضافية وبدأ النادي تدريباته في لشبونة فور وصوله يوم الثلاثاء الفائت، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه لا داعي لتأجيل اللقاء.

تشكيلة المدرب دييغو سيموني تبدو ممتازة، فهو اختار الحارسين يان أوبلاك وأنطونيو أدان، والمدافعين كيران تريبييه وسانتياغو أرياس وفيليبي مونتيرو وستيفان سافيتش وخوسيه ماريا خيمنيث وماريو إيرموسو ورينان لودي. أما في خط الوسط فقد وقع الخيار على ساؤول نيغيز وكوكي ريسوريكسيون وهيكتور هيريرا والأجنحة يانيك كاراسكو وتوماس ليمار وفيكتور ماتشين «فيتولو»، والمهاجمين ألفارو موراتا ودييغو كوستا وايفان سابونيتش وماركوس يورينتي.
وتبدو معنويات أبناء نادي العاصمة الإسبانية مرتفعة جداً، خاصة أنهم وصلوا إلى هذا الدور بعدما أقصوا حامل لقب البطولة الموسم الماضي، نادي ليفربول الإنكليزي، واحتلالهم المركز الثالث في البطولة المحلية «لا ليغا» خلف كل من ريال مدريد البطل وبرشلونة الوصيف. وفي هذا الإطار قال لاعب الفريق كوكي: «الفوز على حامل اللقب (ليفربول) عزّز الثقة، لكننا نعرف أنه لا يوجد أي فريق سيجعل الأمور سهلة علينا، ويجب أن نواصل ما نفعله بعد الاستئناف».
«دببة العاصمة الإسبانية» لا يريدون التفريط بالكأس الأهم هذه المرة، خاصة في وقت تم إقصاء الغريم التقليدي وهو نادي العاصمة الإسبانية الأول ريال مدريد من البطولة الأوروبية، إضافة إلى ليفربول حامل اللقب الموسم الماضي. والأمر الإيجابي الآخر هو أن رجال المدرب دييغو سيميوني لن يواجهوا مانشستر سيتي أو برشلونة أو بايرن ميونيخ قبل النهائي، لذلك فإنّ المشوار سيكون أسهل من جهتهم ولو على الورق. وكان أتليتيكو قد خسر النهائي الأوروبي أمام الريال في مناسبتين (2015 ـ 2016) و(2013 ـ 2014)، ورغم ذلك فإن الفريق الإسباني يملك خبرة كبيرة في أمجد البطولات الأوروبية مقارنة بالنادي الألماني الذي يصل إلى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه، وهو سيعتمد بلا أدنى شكل على قوة وخبرة دييغو كوستا وموراتا في خط المقدمة من أجل هزّ الشباك باكراً.
الأخير ليس لديه شيء ليخسره، وهو سيقدم كل ما يملك من أجل تجاوز الإسبان والوصول إلى المباراة نصف النهائيّة. يدرك لايبزك ومدربه المحنك ناغلسمان أنه لا مجال للخطأ، خاصة أنه ليس هناك مباراة إياب، والحسم سيكون في مباراة واحدة لا أكثر بفعل الإجراءات الاستثنائية التي وضعها الاتحاد الاوروبي. وقال ناغلسمان إن لاعبي فريقه يؤمنون بإمكانية النجاح وتخطّي مواجهة ربع النهائي، مشيراً إلى أن الفريق يعمل لتحويل «هذا الاعتقاد إلى واقع». وقال المدرب في تصريحات لوسائل إعلام النادي بعد الوصول إلى لشبونة: «هناك روح جيدة والأولاد يستمتعون»، ولم يبدِ اهتماماً بشأن ثبوت إصابة لاعبي منافسه، انخيل كوريا وشيمي فرساليكو بفيروس كورونا المستجد. وأضاف المدرب المميز الذي بات أصغر مدرب يبلغ دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا (33 عاماً)، «سنسعى لإيجاد وتيرتنا» التي تجمع بين الهجوم والديناميكية وإحباط هجمات المنافس. وكان المدرب الألماني الذي قاد هوفنهايم للتأهّل إلى دوري الأبطال، قبل الانتقال إلى لايبزك العام الماضي، قد صرح لصحيفة ماركا الإسبانية قائلاً: «يجب أن نتحلى بالابتكار ونفرض سيطرتنا. سنواجه منافساً أوروبياً قوياً، خاصةً في السنوات الأخيرة». وأضاف «أبلى دييغو سيميوني بلاءً حسناً، وحقّق نجاحاً كبيراً. إنه فريق صلب وسيكون علينا أن نبذل مجهوداً كبيراً».
ولكن هذه الديناميكية للألمان ربما ستتأثر بغياب أبرز لاعبي الفريق خلال السنوات القليلة الفائتة وهو تيمو فيرنير المنتقل حديثاً إلى تشلسي الإنكليزي. ومع ناديه السابق كان فيرنير أصغر لاعب يصل إلى 150 مباراة وذلك عن عمر 22 عاما و5 أيام، ثم أصغر لاعب يخوض 200 لقاء (بعمر 23 عاماً و268 يوماً). ولعب تيمو 220 مباراة في الدوري الألماني سجل خلالها 89 هدفاً، وفي ألمانيا أحرز اللاعب الشاب 107 أهداف خلال 258 لقاء خاضها مع شتوتغارت ولايبزك بمختلف البطولات. أمّا على المستوى الدولي فقد لعب فيرنير 29 مباراة سجل خلالها 11 هدفاً.
وكان النادي الألماني قد وصل إلى ربع النهائي بعد تجاوز توتنهام هوتسبير الإنكليزي ومدربه المثير للجدل جوزيه مورينيو، في الدور السابق بنتيجة (1 ـ 0) ذهاباً و(3 ـ 0) إياباً.
إذاً هي مباراة متكافئة نوعاً ما مع أفضلية للنادي الإسباني الذي يمتلك الخبرة الأكبر في أوروبا. مباراة على أرض الملعب ومباراة بين المدربيَن المميّزين ستظهر معالمها منذ البداية، خاصة أن سيميوني يفضّل الأداء القوي والضغط المتواصل، فيما يلعب ناغلسمان (رفض عرضاً لتدريب ريال مدريد في عام 2018) على نقاط القوة والضعف، وهو سيحاول «لدغ» الإسبان منذ البداية في محاولة لحسم اللقاء.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا