شهدت كرة القدم على امتداد التاريخ العديد من الحالات التي استدعت الاعتزال في سنّ مبكرة لبعض اللاعبين، يعود بعضها إلى أسبابٍ مرتبطة بعالم الكرة وأخرى شخصية. آخر المعتزلين في سنّ مبكرة هو الألماني أندريه شورله، المتوّج بلقب كأس العالم 2014، والذي أعلن تعليق حذائه عن 29 عاماً فقط، بعد يومين من إعلان بوروسيا دورتموند فسخ عقده معه. وقال شورله إن قرار الاعتزال: «كان ينمو في داخلي منذ فترة طويلة». وأضاف: «عليك أن تلعب دائماً دوراً ما من أجل الاستمرار في الوسط (الكروي)، وإلا ستفقد وظيفتك ولن تحصل على أخرى». وتابع: «الأداء على أرض الملعب هو فقط المهم. لا مكان للضعف والركاكة».

كان شورله صاحب التمريرة الحاسمة التي جاء منها هدف الفوز الذي سجّله ماريو غوتسه خلال التمديد في مرمى الأرجنتين (1-صفر) في نهائي كأس العالم 2014. واعتبر المهاجم الألماني أن مونديال البرازيل كان «أفضل فترة في حياتي» حيث وجد في المانشاف ملاذاً آمناً. وقال: «لقد كان مكاناً للهروب من الفوضى التي تعيشها في ناديك كل يوم». واعترف بأنه «سقط في حفرة عميقة» عندما لعب تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو خلال موسمين مع تشلسي الإنكليزي بين عامَي 2013 و2015، مضيفاً: «لم أعد أرغب بلعب كرة القدم. لقد كنت منتهياً بالكامل».
سجّل الدولي الألماني 22 هدفاً في 57 مباراة دولية خاضها مع المانشافت آخرها في عام 2017، بما فيها هدفان في الفوز التاريخي على البرازيل (7-1) في عقر دارها في نصف نهائي مونديال 2014.
وأكد أنه سيأخذ الوقت للتفكير بشأن مستقبله مقراً بأن «كل الأموال التي جنيتها تشكل مصدر ارتياح كبير».
اللاعب الألماني ليس الوحيد الذي اعتزل باكراً، بل هو واحد من كثر قرّروا ترك الكرة في سنّ مبكرة، من أجل التفرغ لهواياتهم، أو بسبب الإرهاق وانعدام الشغف.

جورج بيست


رغم تتويج أسطورة كرة القدم الإيرلندية جورج بيست بجائزة الـ «Ballon D`or» عام 1968، إلا أنه اعتزل كرة القدم باكراً بعد أن أجبرته حياة اللهو على الخروج من الباب الضيق وهو في الثامنة والعشرين من عمره.
يُعتبر جورج بيست أحد أفضل لاعبي كرة القدم في إنكلترا وأحد أفضل 11 لاعباً في تاريخ نادي مانشستر يونايتد، غير أن مسيرته الكروية تعرّضت لانتكاسة قوية بسبب إدمانه الخمر والعلاقات الجنسية التي أثرت في مسيرته في الملاعب، والتي انتهت بسن الـ28 عاماً في الملاعب الأوروبية. حاول بعدها اللعب في أكثر من دولة دون جدوى، حيث فشل في استعادة مستواه المعهود.

ماركو فان باستن


حقّق الهدّاف الهولندي ماركو فان باستن العديد من الإنجازات الشخصيّة والجماعيّة خلال مسيرته الكروية، ما جعله أحد أفضل لاعبي أوروبا خلال القرن المنصرم. رغم ذلك، توقفت مسيرته باكراً بعد أن أُصيب في الكاحل عام 1993 لمدة عامين حتى أعلن اعتزاله في سن الـ30. هكذا، تغلّبت الإصابات على الهولندي الطائر الذي فاز بلقب أفضل لاعب في أوروبا ثلاث مرات، والذي حقّق العديد من الألقاب رفقة ناديَي أياكس أمستردام الهولندي وإي سي ميلان الإيطالي.

بابلو دانييل أوزفالدو


لعب أوزفالدو لأندية كبيرة في إيطاليا، حيث مثّل ألوان روما ويوفنتوس وإنتر ميلانو، بالإضافة إلى خوضه تجارب خارجية متنوّعة مع أندية إسبانيول الإسباني وساوثامبتون الإنكليزي وبوكا جونيورز الأرجنتيني وبورتو البرتغالي، غير أنه اعتزل كرة القدم في سن باكرة من أجل التفرغ لعزف الموسيقى.
وأوضح أوزفالدو في تصريحات إعلامية نقلها موقع «فوتبول إيطاليا»: «قواعد كرة القدم لا تعجبني، لأنها تقيّد حركتي وأنا أفضل أن أكون حراً، الأمر الذي دفعني للتخلي عن هذه اللعبة لتحرير نفسي من قيودها». كما أكّد اللاعب صاحب الأصول الأرجنتينية أن قرار اعتزاله اللعب باكراً في سن الثلاثين جعل الجماهير ووسائل الإعلام يتساءلون لأنهم كانوا يركزون فقط على ما كان يكسبه من مال وشهرة بغضّ النظر عن تلك القيود، حيث أضاف «إن اعتزالي كرة القدم جعلني أشعر بالحرية والاسترخاء في حياتي، لقد تخلصت من التعب الذي كنت أعاني منه، وأنا الآن سعيد جداً في حياتي الجديدة مع موسيقى الروك أند رول ، ولا أشعر بأي ندم».

كارلوس روا


يُعتبر حراس المرمى أكثر اللاعبين استمراراً داخل ميادين كرة القدم، غير أن هناك استثناءات خلّدها التاريخ بقراراتهم، منهم الحارس كارلوس أنخيل روا الذي قرّر الاختفاء عن الأنظار بشكل مفاجئ تفادياً «لنهاية العالم».
اختير روا كأفضل حارس في أوروبا بعدما وصل إلى قمة عطائه بين عامَي 1998 و1999، ما دفع مانشستر يونايتد لمحاولة التعاقد معه. في تلك الفترة، حصل تحول في مسيرة الحارس، فحين كان نادي مايوركا (الفريق الذي كان يلعب روا في صفوفه آنذاك) يستعد لدخول تصفيات دوري أبطال أوروبا لموسم 1999-2000، اختفى الحارس الأرجنتيني عن الأنظار ولم يتمكن أحد من الوصول إليه.
كان روا يعتنق طائفة دينية تؤمن أن نهاية العالم ستحل مع بداية الألفية الجديدة، ولذلك اختار الاعتزال في منطقة بعيدة، وأوضح أن فكرته آنذاك هي الاستعداد لنهاية العالم في مكان سيوفر له كل احتياجاته.

هيديتوشي ناكاتا


يُعتبر ناكاتا أحد أفضل من مثّلوا الكرة اليابانية في الملاعب الأوروبية، غير أنه اعتزل عالم الكرة باكراً بسبب «قلة الشغف». بدأ ناكاتا مسيرته في أوروبا مع نادي بيروجيا الإيطالي وتألق معه بشدة، لينتقل بعدها إلى نادي روما حيث لعب لمدة موسم واحد، قبل أن يذهب إلى نادي بارما، ليحقق رفقته بطولة كأس إيطاليا.
شهد عام 2004 بداية انتهاء مشوار ناكاتا مع كرة القدم إثر انخفاض مستواه، لينتقل بعدها إلى نادي بولونيا ثم فيورنتينا دون أن يقدم أداء يشفع له بالبقاء في «الكالشيو». انتقل بعدها إلى نادي بولتون الإنكليزي، ولكنه سجّل هدفاً واحداً فقط في 20 مباراة ليقرر اعتزال كرة القدم في سن الـ29 من عمره، مصرّحاً: «أشعر بأنني ألعب لأجل المال فقط وليس لمتعة كرة القدم».

إيريك كانتونا


يُعد الفرنسي إيريك كانتونا أحد أمتع اللاعبين في تاريخ مانشستر يونايتد الإنكليزي، وبالرغم من مهاراته وأهدافه وعدد البطولات التي حقّقها مع الشياطين الحُمر، اعتزل كانتونا باكراً بسبب تصرفاته «الغريبة» ضد اللاعبين والجمهور.
تم إيقاف كانتونا عن اللعب عام 1995 بعد اعتدائه بالضرب على مشجع في المدرجات، وقد اعتزل كرة القدم نهائياً عام 1991 (25 عاماً) إثر مشاكل جمّة مع الاتحاد الفرنسي، قبل أن يعود مرة أخرى ويلعب في صفوف المنتخب 45 مباراة سجّل خلالها 20 هدفاً كان آخرها في عام 1995 (28 عاماً). بعدها بعامين، طوى كانتونا صفحة كرة القدم نهائياً، عقب الفوز بلقب الدوري الإنكليزي مع مانشستر يونايتد، ليعلن عام 1997 اعتزاله في سنّ الـ30.