شهد الموسم الحالي صعود ثلاثة أندية جديدة إلى الدوري الإنكليزي الممتاز: شيفيلد يونايتد، أستون فيلا ونوريتش سيتي. كان هذا الأخير أول الهابطين هذا الموسم، ولكن ما حصل وإلى أين تتجه الأمور؟

تأكد هبوط نادي نوريتش سيتي إلى دوري الدرجة الأولى «تشامبيون شيب» بعد الخسارة برباعية نظيفة أمام وست هام يونايتد في الجولة الـ 35 من الدوري الإنكليزي. لم يحقق الفريق سوى 5 انتصارات و 6 تعادلات مقابل خسارته في 25 مباراة على مدار الموسم، ليصبح بذلك أكثر الفرق هبوطاً من البريميرليغ بواقع 5 مرات، يليه كريستال بالاس وسندرلاند وميدلسبره في 4 مناسبات. هكذا، حُسمت أولى بطاقات الهبوط، بانتظار البطاقتين الأخيرتين حيث لا يزال أستون فيلا وبورنموث الأقرب إلى الهبوط، كما لا يزال برايتون، واتفورد ووست هام تحت التهديد ولكن بدرجةٍ أقل. وبعد نوريتش، يحوم شبح الهبوط حول صاحب المركز الـ 19 أستون فيلا، والذي كان أحد أكثر الفرق إنفاقاً في الصيف الماضي.
يُعدّ الـبريميرليغ أكثر الدوريات حصولاً على عائدات البثّ التلفزيوني، الأمر الذي يوفّر دخلاً هائلاً للأندية، حيث يحصل النادي الصاعد حديثاً إلى الدوري الإنكليزي الممتاز على جوائز مالية تفوق تلك التي يحصل عليها بطل دوري أبطال أوروبا، ما يتيح له إبرام العديد من الصفقات. رغم ذلك، تفشل غالبية الفرق الصاعدة حديثاً إلى دوري الأضواء في البروز كمنافس جدّي على الألقاب المحليّة، في ظلّ عدم الموازنة بين الاستقرار الفني والتأقلم على نمط أصعب للمنافسة. يدعم ذلك تجربة أستون فيلا هذا الموسم وقبلها فولهام في الموسم الماضي، حيث صرف الـ«فيلانز» قرابة الـ150 مليون يورو من أجل التوقيع مع لاعبين بينما لا يزال في المركز ما قبل الأخير.
مع نهاية الموسم الماضي، صعد نادي أستون فيلا إلى الدوري الإنكليزي من جديد، وقد اعتمد على سياسة البذخ في التعاقدات وصرف الأموال بهدف البقاء في دوري الأضواء. عندها، امتلك أستون فيلا منظومة قوية وقادرة على المنافسة «نظرياً»، غير أن لغة الواقع كانت أقوى حيث حال عدم تأقلم اللاعبين الجدد دون نجاح المنظومة.

كان شيفيلد أفضل الصاعدين إلى دوري الأضواء مع بداية الموسم ونوريتش أضعفهم


كان أستون فيلا النادي الوحيد الذي صرف أكثر من 100 مليون يورو من دون مشاركته في المسابقات الأوروبية (يوروبا ليغ ودوري الأبطال)، وهو قريب اليوم من مغادرة دوري الأضواء بفعل سوء سياسته بالتعاقدات. تؤكد التجارب والإحصائيات أنّ الأندية التي تعتمد على لاعبيها الذين صعدوا إلى البريميرليغ تمتلك حظوظاً أكبر في البقاء، وهو ما يدعمه نادي شيفيلد يونايتد الذي فرض نفسه بين فرق القمة هذا الموسم، إثر التأقلم المسبق بين اللاعبين وفلسفة المدرب، من دون إغفال امتلاكهم حافزاً أكبر للمنافسة والبقاء.
مع بداية كلّ موسم، تتصف انطلاقة الأندية الصاعدة حديثاً إلى الدوري الإنكليزي الممتاز بالبطء، وذلك بسبب تغيّر المستوى والأهداف الموضوعة مقارنة بدوري الدرجة الأولى. ما كان لافتاً، هو عدم سقوط نادي شيفيلد يونايتد في فخ الصاعدين حديثاً إلى البريميرليغ، ومضيّه بثباتٍ وصولاً للمركز الثامن.
بفعل التوازن الكبير الذي خلقه المدرب كريس ويلدير في المنظومة، خاصةً على الصعيد الدفاعي، بات شيفيلد أحد أصعب فرق الدوري الإنكليزي الممتاز أخيراً، وهو يصارع للحصول على آخر المقاعد المؤهلة إلى الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ».
بعيداً عن دور المدرّب في التألّق الحاصل أخيراً، كان للعديد من اللاعبين مساهمة مباشرة في تحقيق النتائج الإيجابية، أبرزهم حارس الفريق دين هندرسون، الذي ساهم في احتلال الفريق قائمة ثاني أقل الفرق الإنكليزية تلقياً للأهداف حتى الجولة الـ 35، بواقع 33 هدفاً. التوازن الكبير بين مختلف الخطوط، جعل شيفيلد يونايتد يتألّق أمام الأندية الكبيرة، كان آخرها عندما حقق فوزاً كبيراً على ضيفه تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، في المباراة التي جمعت الفريقين ضمن منافسات الجولة الـ 35.
لا تزال معركة الهبوط مستمرة. شيفيلد كان أفضل الصاعدين إلى دوري الأضواء ونوريتش أضعفهم، بانتظار ما ستسفر عنه الجولات الأخيرة.