يستضيف نادي ريال مدريد يوم غد الخميس على أرضية ملعب «ألفريدو دي ستيفانو» (ملعب سانتياغو بيرنابيو يخضع لأعمال التأهيل) نادي «الغواصات» فياريال في مباراة يحتاج إلى الفوز فيها لحسم اللقب رسمياً، وبالتالي إزاحة برشلونة عن العرش، بعدما فاز بالبطولة في آخر سنتين. رفاق المدافع القوي سيرخيو راموس يقدمون أداءً جماعيّاً مميّزاً في الفترة الأخيرة، وأبرز دليل على ذلك هو أنه بعد هدف فيرلاند ميندي في مرمى غرناطة خلال المباراة الأخيرة، فإن 22 لاعباً من ريال مدريد نجحوا في التسجيل هذا الموسم.

الأداء الجماعي المميّز يأتي اليوم نتيجة فلسفة المدرب زين الدين زيدان الذي شهد أداء الفريق معه تحسناً كبيراً. ويدين ريال بحصوله على فرصة استعادة اللقب بشكل كبير إلى مدربه الذي كان آخر من يقود إلى التتويج في «لا ليغا» عام 2017، قبل أن يتركه في صيف 2018 بعد نيله اللقب الثالث توالياً في دوري الأبطال بإشراف بطل مونديال 1998. وشدّد زيدان الذي عاد لتسلّم دفة قيادة نادي العاصمة في آذار/مارس 2019 بعقد حتى عام 2022 بعد فشل جولن لوبيتيغي وخلفه الأرجنتيني سانتياغو سولاري في مهمتهما، على ضرورة «أن نكون فخورين جداً بالفريق، لأنه ليس من السهل تحقيق 9 انتصارات في 9 مباريات». ورأى الفرنسي أنه «قدمنا أداءً جيداً في الشوط الأول. كان استحواذنا على الكرة مذهلاً وسجلنا هدفين رائعين». لكنه أقرّ بأن «الشوط الثاني كان أسوأ، وعانينا قليلاً لأننا واجهنا منافساً قوياً جداً»، مشدداً على أنه «لا بد من المعاناة لتحقيق أمور جيدة، وأسلط الضوء على معاناة اللاعبين، لأننا عرفنا كيف نصمد كفريق... أنا فخور باللاعبين لأنهم من يناضلون، وقد عرفوا كيف يعانون في الشوط الثاني، وهذا مهم جداً. بإمكاننا تسليط الضوء على الشوط الأول، لكنني أركز على الشوط الثاني لأننا عرفنا كيف نعاني».

يدين ريال بحصوله على فرصة استعادة اللقب بشكل كبير إلى مدربه زيدان


وعن تحقيق تسعة انتصارات متتالية منذ استئناف الموسم بعد أن حقق فوزاً وحيداً مقابل هزيمتين وتعادل في مبارياته الأربع التي سبقت التوقف، قال الفرنسي: «لا يمكننا طلب المزيد. كان فوزاً مستحقاً ونحن سعداء جداً».
وحذّر بقوله «لدينا مباراتان أخريان ولم نفز بأي شيء بعد. لقد حققنا ثلاث نقاط مهمة، لكننا سنلعب الخميس، وعلينا التعافي سريعاً. نتطلع إلى الفوز بالليغا وبكل شيء أمامنا. لقد اقتربنا من تحقيق غايتنا، لكننا لم نصل إلى الهدف بعد».
وما إن أعلن حكم اللقاء نهاية المباراة حتى أطلق زيدان صرخة كبيرة، وقد برّر ذلك بأنه كان «سعيداً لأن كرة القدم جميلة جداً لكن فيها معاناة. المدرب يعاني أيضاً. عندما أرى اللاعبين يعانون، فإن صرخة كهذه أمر طبيعي، لأنها ثلاث نقاط مهمة، وفي الليغا هذا يعني أن اللاعبين قدموا أداءً رائعاً».
واستحق ريال أن يصل إلى الأمتار الأخيرة وهو في هذا الموقع، إذ تألق في الخطوط الأمامية بتمتعه بثاني أفضل هجوم في الدوري خلف برشلونة (66 هدفاً مقابل 80) وأفضل دفاع (تلقّت شباكه 22 هدفاً فقط، ولم تهتز في المباريات الخمس التي سبقت لقاء غرناطة).
وقبل مباراة الخميس، كانت هناك أخبار إيجابية للفريق الملكي؛ فوفقاً لبرنامج «الشيرنغيتو» الإسباني، فإن الصربي لوكا يوفيتش شارك في مران ريال مدريد، الثلاثاء، لأول مرة منذ دخوله مؤخراً إلى الحجر الصحي، بسبب مخالطته لصديق أصيب بفيروس كورونا المستجد. وكان يوفيتش خضع لاختبار كورونا مرتين خلال الأسبوع الماضي، وجاءت النتيجة سلبية، ثم اجتاز اللاعب الصربي اليوم الاختبار الثالث.
ويبقى الأهم بالنسبة إلى زيدان، بعد أن يسدل الستار على معركة لقب «لا ليغا» مع برشلونة، أن يتمكن فريقه من قلب الخسارة التي تلقاها في ذهاب ثمن النهائي لدوري ابطال أوروبا على أرضه أمام مانشستر سيتي الإنكليزي (1-2) حين يحل ضيفاً على الأخير في السابع من آب/أغسطس من أجل مواصلة الحلم بإحراز لقبه الرابع في المسابقة كمدرب للنادي الملكي.
وفي حال فاز ريال مدريد بلقب الدوري وبعده بلقب دوري أبطال أوروبا، فإنه بلا شك سيكون قد حقق موسماً تاريخياً، خاصة بعد رحيل نجمه كريستيانو رونالدو الذي قاده لتحقيق العديد من الألقاب المحلية والأوروبية.