انتهت قمة الجولة 27 من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم بفوز تشلسي على ضيفه توتنهام (2-1). عرفت المباراة سيطرة شبه مطلقة للبلوز الذي تقدم حتى الدقيقة 89 بهدفين نظيفين، إلى أن قلّص الضيوف النتيجة بهدف عكسي من توقيع المدافع الألماني أنطونيو روديغير. ما كان لافتاً، تغاضي حكم المباراة ـ رغم لجوئه إلى تقنية الـ«VAR»، عن حالة تحكيمية تستوجب الطرد، ثم إقرار القيّمين على التقنية بعدها بدقائق بأن الحالة استوجبت الطرد وأن ما حدث يعود إلى «خطأ بشري». حالة تكرّرت للأسبوع الثاني على التوالي مع تشلسي، ما أثار العديد من الاستفسارات حول دور الـ«VAR»، في ظل سوء استخدامه ضمن استحقاقات الدوريات الأوروبية عموماً، وفي البريميرليغ خصوصاً.

بسبب الأخطاء التحكيمية المتكرّرة في مختلف الدوريات، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) استخدام تقنيات حديثة لمساعدة الحكام في اتخاذ بعض القرارات المصيرية خلال المباراة. بدأ الأمر بالاعتماد على تقنية «عين الصقر» للتأكد من تجاوز الكرة خط المرمى بكامل قطرها واعتبارها بالتالي هدفاً، ليصل الأمر إلى الاعتماد على الـ«VAR»، والذي بدأ استعماله لأول مرة عام 2017 خلال كأس القارات، ثم الدوري الإيطالي والدوري الألماني، قبل أن ينتشر في أغلب دوريات النخبة حول العالم.
«VAR» هي اختصار لـ«Video Assistant Referees» وتعني «حكم مساعد بالفيديو»، وهي عبارة عن فريق متخصّص يقوم بمتابعة سير أحداث المباراة في غرفة عن بعد، وإعادة بعض لقطات الفيديو للأحداث المشكوك في أمرها، خاصةً في الحالات التي تستوجب منح ركلات الجزاء والطرد. هدفت هذه التقنية المتطوّرة إلى القضاء على الجدل المتواصل بخصوص قرارات التحكيم وأخطائه، عبر توظيف التكنولوجيا في تسجيل لقطات مهمة في المباريات، ثم مراجعتها لضمان اتّخاذ الحكم للقرار الصحيح. رغم الفائدة الكبيرة لهذه التقنية بحسمها بعض اللقطات المشبوهة عبر نظام الإعادة، أثار الـ«VAR» جدلاً وانتقادات كثيرة على خلفية الأحداث التي شهدتها بعض المباريات، آخرها تشلسي وتوتنهام.

قالت «ESPN» إن 79 حالة مشبوهة لجأ خلالها الحكام إلى تقنية الـVAR هذا الموسم في إنكلترا


في المباراتين الأخيرتين للبلوز ضمن استحقاقات الدوري، وقع تشلسي تحت «رحمة» الـVAR في 5 مناسبات، جاءت 3 منها أمام مانشستر يونايتد في المباراة التي خسرها البلوز على أرضه (2-0)، مقابل حالتين في المباراة الأخيرة للفريق أمام توتنهام. في تلك المباراة، ارتكب لاعب السبيرز لو سيلسو مخالفة على مدافع تشلسي سيزار أزبيليكويتا تستوجب الطرد. بعد الاحتكام إلى تقنية «الفار»، صدر القرار بعدم طرد اللاعب، غير أنّ القيمين على التقنية اعتذروا بعدها بدقائق مؤكدين أن الحالة كانت تستوجب الطرد، وقد أعاد المسؤولون ما حدث إلى «خطأ بشري»، خطأ كاد يكلف رجال المدرب فرانك لامبارد فوزاً مهماً، الذي صرّح بدوره بعد انتهاء اللقاء بأن ما حدث غير منطقي وأن «تقنية الفار وُضعت لمساعدة الحكام في اتخاذ القرارات المصيرية، وقد ظهر انعكاسها السلبي اليوم» فيما صرّح حارس مانشستر يونايتد الأسطوري بيتر شمايكل بأن «تقنية الـVAR قد تدمر كرة القدم إلى الأبد إذا لم تتم إزالتها».
تكرّرت هذه الأخطاء في العديد من المباريات المهمة في إنكلترا هذا الموسم، كتلك التي خسرها مانشستر سيتي في الدوري أمام ليفربول (3-1). مباراة «مشبوهة» تقدم على إثرها النادي بطلب أمام القيّمين على التقنية لمراجعة 3 حالات، في ظل مساهمة سوء القرارات التحكيمية في إبعاد الفريق عن سباق اللقب حينها. وفي تقرير لصحيفة «ESPN»، فإن 79 حالة مشبوهة لجأ خلالها الحكام إلى تقنية الـVAR هذا الموسم حتى الجولة 26 من الدوري الإنكليزي الممتاز، شملت جميع أندية الدوري ما عدا نيوكاسل، وقد ساهمت الحالات الـ79 بإقرار صحة 20 هدفاً، إلغاء 41 هدفاً، إقرار 13 ركلة جزاء وإلغاء 4، إضافةً إلى إعطاء 5 بطاقات حمراء وإلغاء 3 أخرى. هذا وتطرّق التقرير إلى بعض الأخطاء «البشرية» التي نتجت عن عدم لجوء الحكام في بعض الحالات إلى الـ VAR، ما انعكس سلباً على مسار العديد من الأندية.
هو الموسم الأول الذي يستخدم فيه الدوري الإنكليزي الممتاز تقنية الـVAR. رغم الفائدة الكبيرة التي تجلبها التقنية في حال حسن استخدامها، لم يلقَ الـVAR استحسان الجماهير الإنكليزية، نظراً إلى إهداره الوقت وقتل الـ«ريتم» السريع المعروف في مباريات البريميرليغ من دون إغفال الأخطاء المتكررة المتعلقة باستخدامه. ما هو واضح، عدم تكيّف حكام الدوري حتى اللحظة مع التكنولوجيا الجديدة، بانتظار ما ستسفره الأيام المقبلة من قرارات قد تحسّن أو توقف هذه التقنية.