منذ إعلان إقالته من نادي ميلان، يبحث المدرب جينارو غاتوزو عن فريق ليدربه بعد أن أصبح خارج اللعبة تماماً. عروض كثيرة من أندية متواضعة ومتوسطة المستوى انهالت على أحد أساطير ميلان السابقين. أندية كسامبدوريا على سبيل المثال، الذي كان بحاجة إلى مدرب بعد رحيل مدربه السابق ماركو جيانباولو، إلّا أن الأمور لم تصل إلى خواتيمها السعيدة حينها.

خبر تعيين المدرب غاتوزو على رأس العارضة الفنية لنابولي كان مفاجئاً للجميع، خاصّة لجمهور الفريق، ولوسائل الإعلام التي وضعت الكثير من علامات الاستفهام حول هذا التعاقد من قِبل رئيس نادي الجنوب أوريليو دي لورنتيس. لا يمكن التشكيك في غرابة هذا التعاقد، فغاتوزو يُعتبر من بين سلسلة من المدرّبين الذين لم ينجحوا في تدريب ميلان، ولا في إزالة الأزمة والمشاكل الكبيرة التي يتعرّض لها النادي منذ سنوات. سقط المدرب واللاعب «الشرس» حيث سقط غيره من المدربين كجيانباولو، فينشنزو مونتيلا، كريستيان بروكي، فيليبو انزاغي، وكلارنس سيدورف... قائمة طويلة من المدربين الذين أقدمت إدارة الـ«روسونيري» على تعيينهم كمدراء فنيين للنادي، وتحديداً منذ إقالة المدرب السابق لميلان ومدرب يوفنتوس السابق أيضاً ماسيميليانو أليغري في 2014. ما الذي رآه رئيس نادي نابولي دي لورنتيس في غاتوزو؟ وهل لم يكن فعلاً هناك مفرّ من إقالة المدرب المخضرم كارلو أنشيلوتي؟
في ما يخصّ إقالة مدرب ميلان ويوفنتوس وريال مدريد السابق، فإنه لا شكّ أن إقالة أنشيلوتي كانت قراراً سيئاً من رئيس النادي (في نابولي، لدى رئيس النادي كامل الصلاحيات في ما يخصّ أيّ صغيرة وكبيرة)، الذي اتّهمه بعدّة أمور لا تتعلّق بلعبة كرة القدم، بقدر ما هي مرتبطة بسلوكه الشخصي مع اللاعبين وطريقة تعامله معهم. ربما لا يمكن استبعاد فكرة «المشاكل الشخصية» بين كلٍّ من أنشيلوتي ودي لورنتيس، فالإقالة التي حدثت كانت مفاجئة، حيث جاءت بعد أن ضمن النادي الإيطالي الجنوبي تأهّله لدوري الـ16 من دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى ضعف «الحجة» التي برّر فيها دي لورنتيس الإقالة. الأمر الذي كان أكثر غرابة، هو تعيين غاتوزو مكان أنشيلوتي.

دخل غاتوزو مغامرة يمكن وصفها «على الورق» بالمستحيلة


بداية غاتوزو مع نابولي كانت كارثية، ولكن خلال المباراتين الأخيرتين، أكّد المدرب جهوزيته كمدرب لنابولي، فتحقيق الانتصار على ناديين بحجم يوفنتوس ولاتسيو ليس بالأمر السهل. نقطة أخرى كسب فيها غاتوزو الرهان، وهو فوزه على فريق السيدة العجوز يوفنتوس بصورة خاصّة، نظراً إلى العداوة التاريخية والكبيرة بين الناديين. فمن خلال فوزه في المباراة الأخيرة، يكون غاتوزو قد فاز بمحبة الجماهير، نظراً للمدة الطويلة التي انتظرتها هذه الجماهير الفقيرة والوفية لفريقها نابولي لتحقيق الفوز أمام صاحب اللقب يوفنتوس.
من الصعب جداً الحكم على غاتوزو، الذي ظهر بصورة سلبية في المباراتين الأولى والثانية، ليعود ويؤكّد جاهزيته في مواجهة الأندية الكبيرة بعد أن حقّق الانتصار على أفضل فريقين في إيطاليا حالياً. هو مدرب عاطفي، يشبه جماهير نابولي ولاعبي الفريق، يريد أن يدخل مغامرة يمكن وصفها «على الورق» بالمستحيلة، نظراً لتاريخه وخبرته القليلة في مسيرته التدريبية. لكن ما يمكن تأكيده، أن هذين الانتصارين سيشكّلان دفعة معنوية مميزة لغاتوزو نفسه، ولعدة لاعبين فقدوا الثقة بأنفسهم خلال هذا الموسم الكارثي (يحتلّ نابولي المركز الـ10 في ترتيب الدوري الإيطالي «سيريا أ»).
حزنُ لاعبي ميلان بعد معرفة خبر إقالته من «الروسونيري»، خير دليل على علاقته الطيبة مع اللاعبين، هم يحبونه وهو يحبهم، تماماً كلقطة العناق بينه وبين لورنزو إنسيني بعد هدفه الأخير في يوفنتوس أول من أمس.