مدريد | انتهت حقبة ارنستو فالفيردي أخيراً. ارتياح انتاب الجمهور البرشلوني حول العالم فور خبر الإقالة. إقالةٌ، ضرورية كانت على الرغم من توقيتها الغير مألوف وأسلوبها القاسي. ارتياح وصل إلى حد الفرحة عند البعض الذي يعتبر فالفيردي المسؤول الأول عن وضع الفريق الحالي. بعد رفض تشافي هيرنانديز تسلّم قيادة الفريق، وتفضيل رونالد كومان استكمال مشواره مع المنتخب الهولندي، وإصرار بوتشتينو على موقفه السابق، توجهت الإدارة الكاتالونية نحو كيكي سيتيين الذي انتقل من الاهتمام بأبقاره في المزرعة، إلى تدريب أفضل لاعبي العالم بحسب قوله.

من الجنون الحكم على أيّ مدرب من أوّل أسبوعين، غير أن الفوز المتواضع أمام غرناطة في كامب نو بهدف أتى بعد طرد، والمعاناة في كأس الملك لتخطّي فريق من الدرجة الثالثة، ومن ثم الهزيمة القاسية أمام فالنسيا وخسارة الصدارة، يدفع إلى التفكير بما هو أبعد من مجرّد قضية مدرب مناسب.
لا شيء أسوأ من فريق خاضع لسلطة لاعبيه، حتى ولو كان قائدهم ليونيل ميسي. يحيط الأرجنتيني الذي يتقاضى 50 مليون يورو سنوياً نفسه بمجموعة من الرفاق الذين شارفت مدّة صلاحيتهم على الانتهاء. سواريز وبيكيه وبوسكيتس وجوردي ألبا تخطّوا جميعهم حاجز الثلاثين عاماً، ودخلوا بطبيعة الحال مرحلة الانحدار الفنيّ والبدني. مع تراجع مستوى هؤلاء، تتنامى سلطتهم بشكلٍ غير مبرّر داخل أسوار النادي، فلا يأتي نجمٌ إلى الفريق بدون رضاهم، ولا يُقال أو يُستقدم مدرّب قبل موافقتهم. تصعّب هذه الوضعية الأمور على الإدارة، التي دفعها قرارها بعدم التصادم مع ميسي إلى اتّخاذ قرارات إدارية رياضية غير مناسبة. فمنذ رحيل داني ألفيس واعتزال بويول، لم يجد برشلونة ظهيراً أيمن وقلب دفاع في المستوى، فلا سيرجي روبيرتو ولا سيميدو أقنعا على الجبهة اليمنى، ولا لينغليت وأومتيتي حافظا على ثبات المستوى ليعيّنا بيكيه المتذبذب.

لم يفُز برشلونة سوى بدوري أبطال واحد في آخر 8 سنوات


واللافت أنه بعد رحيل نيمار إلى العاصمة الفرنسية، أنفق الرئيس بارتوميو 300 مليون يورو على لاعبين، الأول كوتينيو معار إلى البايرن، والثاني ديمبيلي الذي يقضي وقتاً في العيادة أكثر من أرض الملعب. أضف إلى ذلك بعض التعاقدات الغريبة مثل كيفين برينس بواتينغ ومورييو اللذين لم يشاركا في أكثر من ثلاث مباريات.
من المشاكل أيضاً توظيف الفرنسي غريزمان على الجناح الأيمن، في غير مركزه، حيث لم يجد نفسه حتى اليوم. ناهيك عن محاولة استرجاع نيمار البائسة الصيف الماضي من باريس بخزينة شبه فارغة وبعروض وصفتها الصحافة الفرنسية بـ«السخيفة»، من دون نسيان أن البرازيلي يقاضي إدارة برشلونة بتهمة التخلف عن دفع بعض مستحقاته.
إذاً، ليس كل ما يناسب ميسي، يناسب برشلونة.


فالفيردي كان مسؤولاً عن «مهزلتَي» روما وأنفيلد، لكنه لم يكن المذنب الوحيد، برشلونة لم يفُز سوى بدوري أبطال واحد في آخر 8 سنوات. حينها كان لا يزال تشافي وانييستا مع الفريق. من هذا المنطلق، لا يبدو أن كيكي سيتيين هو الحل، ولا أي مدرب من هذه الخلفية. برشلونة هو برشلونة ميسي، هو قبطان هذا القارب، النصر نصره والفشل يجب أن يكون فشله أيضاً، وليس فشل المدرب فقط، فهناك من يعتقد أنه ليس بيد أي إدارة حيلة، فالتصادم مع أفضل لاعب في تاريخ النادي معركة خاسرة.
برشلونة بحاجة إلى ثورة، ثورة تطال اللاعبين والإدارة، خاصةً أن الفريق مقبل على حقبة ما بعد ميسي، فإن استمر التخطيط الرياضي على هذا النحو، فلا نجاح يلوح في الأفق.