فشل نادي مارسيليا الموسم الماضي في بلوغ دوري أبطال أوروبا بعد احتلاله المركز الخامس في الدوري الفرنسي. أقالت الإدارة حينها المدرب رودي غارسيا رغم تقديمه إنجازات لافتة أبرزها الوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي، وعينت مكانه البرتغالي اندري فيلاش بواش. تحسنت النتائج مع المدرب الجديد، غير أنّ المشاكل المالية بقيت على حالها في ظلّ غياب العائدات الأوروبية، إضافةً إلى تضخم أجور اللاعبين. هكذا، وقع النادي في «فخ» اللعب المالي النظيف، وبدأ بدفع ضريبة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وصلت إلى 2.24 مليون يورو، وصولاً إلى التوجه لبيع أبرز لاعبي الفريق للخروج من المأزق المالي.

بعد رحيله عن نادي شانغهاي سيبيغ الصيني، غاب المدرب البرتغالي اندري فيلاش بواش عن عالم التدريب قرابة عامين ليعود مجدداً من بوابة مارسيليا الفرنسي. تشكيلة شابة قام مدرب تشيلسي وتوتنهام وزينيت السابق بتطويرها، لتحتلّ حتى الجولة 21 من الدوري المركز الثاني خلف المتصدّر باريس سان جيرمان. لم تتغير الأسماء كثيراً، ما تغيّر هو التوجيه والتوظيف. في الدفاع، ظهر المدافع الشاب بوباكار كامارا. تمكن ابن الـ20 عاماً من فرض نفسه قائداً للخط الخلفي، كما شغل بفعل مرونته التكتيكية مركز الارتكاز الدفاعي في أكثر من مناسبة. على الجانب الآخر، برز المدافع الكرواتي كاليتا-كار، إضافةً إلى المدافع الشاب لوكاس بيرين الذي أصبح يشغل مركز كامارا عندما يلعب في الارتكاز. لم يُعرف بواش النجاح على صعيد تطوير المواهب الموجودة في النادي فحسب، حيث نجح في رهانه على متوسط الميدان فالنتين رونغيي أيضاً، الذي جاء إلى النادي مقابل 15 مليون يورو في الصيف من نادي نانت. رغم بدايته غير المقنعة برفقة مارسيليا، أصبح رونغيي أهم لاعب في المنظومة اليوم. التألق اللافت للمواهب الشابة أعاد مارسيليا إلى الطريق الصحيح، وأعطاه صفات البطل في ظلّ النتائج والأداء اللافتين.

قامت إدارة النادي الفرنسي بتعيين بول آلدريدج رئيساً تنفيذياً


يُعرف بواش في الوسط الكروي بتفضيله العنصر الشاب على «الحرس القديم». سبق له أن خاض تجربة مماثلة في تشيلسي غير أن ضغوط الإدارة حينها حالت دون نجاحه. الطموحات في تشيلسي أعلى من مارسيليا، وهذا أعطاه الراحة في فرنسا. الإدارة أرادت من مدربها الجديد إعادة الفريق إلى الواجهة، فكان لها ما أرادت، غير أنها تتجه إلى تدمير ما أنجزه بواش إثر اتّخاذها قرارات من شأنها أن تضرّ المنظومة. فقد قامت إدارة النادي الفرنسي بتعيين بول آلدريدج رئيساً تنفيذياً للفريق، بهدف بيع المواهب الصاعدة لأندية الدوري الإنكليزي بأعلى أسعار ممكنة. الإدارة رست على قرارها لمواجهة الصعوبات المادية التي يعاني منها الفريق، وقد اختارت ألدريدج نظراً لسجله الحافل بالصفقات الرابحة، التي تبرز منها صفقتا انتقال الأرجنتينيين كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو إلى نادي الـ«هامرز» ويستهام يونايتد. بعد تدخّل الإدارة بصلاحيات المدرب و«زعزعة» المنظومة التي بناها خلال هذا الموسم، خرج بواش بتصريح إلى (GFFN) يؤكد به مفاجأته وعدم رضاه على مخططات الإدارة. في ظلّ الطفرة المالية التي تعيشها أندية الـ«بريميرليغ» نظراً إلى ارتفاع عائدات النقل التلفزيوني، أصبح الدوري الفرنسي الممتاز سوقاً لأندية الدوريات الإنكليزية على مختلف درجاتها، وسط تلاؤم جودة وأسعار اللاعبين مع متطلبات الدوري الإنكليزي. في الموسم الماضي، عرض مارسيليا أغلب لاعبيه للبيع بهدف مواجهة تداعيات كسر قوانين اللعب المالي النظيف. رغم ذلك، فشل النادي في بيع أي لاعب مقابل عائد كبير بسبب ضعف الجهات المعنية بالمفاوضات. رغم اقتراب الفرنسي سانسون من الانتقال إلى نادي ويستهام حينها، وكثرة الشائعات عن انتقال توفان مقابل 50 مليون يورو لأحد الأندية الإنكليزية، استمر اللاعبان في نهاية المطاف في فرنسا إثر تعطّل المفاوضات. وجود مدير تنفيذي لديه الكثير من الخبرة في بيع اللاعبين، سيعطي دفعة كبيرة للإدارة للخروج من الأزمة المالية، غير أنه قد يؤثر سلباً على نجاح موسم الفريق. في ظل الأزمة الراهنة، سيشكل احتلال مارسيليا أحد المراكز الأربعة في الدوري نجاحاً كبيراً، بانتظار سوق الانتقالات الصيفي المقبل.