لا يزال موسم فريق السيدة العجوز يوفنتوس ضبابياً مع انقضاء نصف مباريات الدوري الإيطالي وقرب بداية الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا. إيجابيات عدّة تمكّن المدرب ماوريتسيو ساري من تحقيقها، في المقابل، ظهرت العديد من السلبيات التي يمكن تصحيحها مع الوقت، رغم عدم ظهورها بالشكل الواضح بسبب النتائج الجيدة والانتصارات المتتالية، وقبل كل ذلك، تألّق كل من الثنائي كريستيانو رونالدو وباولو ديبالا.

قبل بداية المباراة الأخيرة أمام بارما، استلم كريستيانو رونالدو جائزة لاعب الشهر في يوفنتوس عن كانون الأول/ديسمبر الماضي. على الورق، رونالدو يستحق هذه الجائزة، إذ سجّل خلال أربع مباريات في الدوري 5 أهداف كانت حاسمة. هذا في العلن، أمّا في الظل، فلا يمكن نكران المجهودات الكبيرة التي يقوم بها الأرجنتيني ديبالا. ما يُحسب لمدرب تشيلسي ونابولي السابق ساري، هو عودة ديبالا إلى مستواه المعهود، ومشاركته بشكل أساسي في غالبية مباريات يوفنتوس في الموسم الحالي. سجّل ديبالا 10 أهداف وقدّم لزملائه 11 تمريرة حاسمة في كل المسابقات هذا الموسم. أرقام مميزة من لاعب افتقده المتابعون والجماهير العاشقة ليوفنتوس خلال الموسم الماضي عندما كان لا يزال المدرب ماسيميليانو أليغري على رأس العارضة الفنية للنادي. ديبالا، هو جوهرة يوفنتوس حالياً، فمن دونه لا يستطيع الفريق خلق الفرص بالصورة التي تحصل اليوم. هو صانع الألعاب، إضافة إلى تمتعه بقدرة عالية على إنهاء الفرص أمام المرمى، وهذا ما يميز ديبالا عن غيره من اللاعبين، إذ يقوم بدورين مهمين في آن معاً. طبعاً، لا يمكن تجاهل ما يقدمه رونالدو مع الفريق، إذ سجّل كريستيانو 18 هدفاً في جميع المسابقات حتى الآن، وهو رقم لم يستطع «صاروخ ماديرا» بلوغه في الموسم الماضي في هذه المدة الزمنية القصيرة. رونالدو، من بين اللاعبين الذين يجيدون اللعب داخل منطقة الجزاء، فقد ترجم المهاجم البرتغالي عديد الكرات إلى أهداف ومن وضعيات ومواقف مختلفة، وهذا ما يشتهر به رونالدو، اللاعب الحاسم ومسجّل الأهداف وبالتالي، يلقى الثناء بأكمله.

يستقبل يوفنتوس اليوم نادي العاصمة روما في ربع نهائي كأس إيطاليا


في المباراة التي حقّق فيها المدرب ساري انتصاراً برباعية نظيفة على حساب كالياري، لم يكن كريستيانو رونالدو حاضراً، وهذا ما ساعد على ترجمة أفكار المدرب من قبل اللاعبين بصورة أفضل. «ساري بول»، وهو المصطلح الذي أطلق على طريقة لعب المدرب الإيطالي عندما كان يشرف على نادي نابولي. ظهرت «كرة ساري» بطريقة واضحة خلال مباراة كالياري. نقلات قصيرة وتفاهم عالٍ بين اللاعبين، ولا سيما بين الأرجنتينيين ديبالا وهيغوايين، إضافة إلى مشاركة المميز البرازيلي دوغلاس كوستا. هذا الأمر أكد إيجابية غياب رونالدو عن الفريق، حيث أصبح أكثر تكاملاً وتعاوناً في غياب هدّاف ريال مدريد التاريخي. من بين النقاط الإيجابية التي ظهرت خلال منتصف المشوار للموسم الحالي، هي عودة لاعب خط الوسط الفرنسي أدريان رابيو إلى مستواه المعهود. ساري، أصر على إشراك لاعب باريس سان جيرمان السابق في كثير من المباريات في بداية الدوري، وكان ذلك رغم عدم تقديمه مستوى جيداً، ما أعطى الشاب الفرنسي الثقة التي كان قد افتقدها خلال موسمه الأخير مع النادي الباريسي.


توازن في خط الوسط يقابله التزام وصلابة دفاعية، من خلال عودة المدافع الهولندي الشاب ماتياس دي ليخت من الإصابة ومجاورته لقائد يوفنتوس ليوناردو بونوتشي. إصابة المدافع التركي ميريه ديميرال بقطع في الرباط الصليبي شكّلت ضربة قاسية للمدرب، الذي آمن بقدرات مدافعه الشاب خلال المباريات الأخيرة. ديميرال، إلى جانب دي ليخت، يشكلان مستقبل دفاع يوفنتوس بعد رحيل كل من المخضرمين جورجيو كيليني وبونوتشي. إصابة المدافع التركي حدّت من خيارات وبدائل ساري فيما يخص الشق الدفاعي، وخصوصاً أن قائد يوفنتوس كيليني لا يزال في مرحلة التعافي من إصابته.
لا شكّ في أن موسم يوفنتوس مرّ بالكثير من التخبط، لكن الفريق لا يزال واقفاً على قدميه، ويستطيع إلحاق الهزيمة في أي خصم من الممكن أن يواجهه مستقبلاً. لكن لا بد من إيجاد الحلول لبعض المشاكل الطفيفة التي من الممكن أن تنقل النادي الأكبر في إيطاليا محلياً إلى مستوى أعلى بكثير ممّا يظهر عليه اليوم. اليوم يلتقي يوفنتوس مع روما في ربع نهائي الكأس (الساعة 21:45 بتوقيت بيروت)، وهو اختبار جدي للمدرب ولاعبيه.