لطالما عُرفت فترة الانتقالات الشتوية خلال شهر كانون الثاني بكونها أقلّ الفترات اشتعالاً من ناحية الصفقات التي تبرمها الأندية الأوروبية الكبيرة. لا يمكن مقارنة هذه الفترة مع الفترة الصيفية التي تسبق بداية الموسم الجديد، والتي يمكن وصفها بـ«جردة العام» بالنسبة إلى الأندية التي تريد أن تضيف بعض الأسماء إليها لتدعيم صفوفها. هذه الصورة بدأت تتغيّر معالمها خلال المواسم القليلة الماضية.

أسماء ثقيلة الوزن والقيمة، بدأت تنتقل بعد مضي منتصف الموسم إلى أندية تشعرها بالراحة أكثر. هذا الأمر بدأ يحصل خلال السنوات القليلة الماضية. فلا يمكن عدم ذكر الانتقال الأبرز بين هذه الصفقات، وهو توجّه البرازيلي المميّز فيليبي كوتينيو من ناديه السابق ليفربول إلى العملاق الكاتالوني برشلونة خلال الموسم الماضي، في قيمة سوقية بلغت 160 مليون يورو، وهي تعتبر ثاني أغلى صفقة في التاريخ خلف البرازيلي الآخر نيمار حينها. وهناك أيضاً انتقال المهاجم الأوروغواياني لويس سواريز من أياكس أمستردام الهولندي إلى ليفربول الإنكليزي. انتقال البرازيلي وأحد أبرز أسماء ريال مدريد في التاريخ ربما، مارسيلو من ناديه السابق فلومينيسي. كلها أسماء انتقلت خلال الفترة الشتوية، التي لا تحمل معها في العادة مفاجآت كبيرة كهذه التي تمّ ذكرها. في 2020، لم يكتب الـ«ميركاتو» الشتوي الكثير من الأسماء التي من الممكن أن تثير الجدل في الصحافة العالمية، لكن لا بأس في تلخيص أبرز الانتقالات التي حدثت والتي من الممكن أن تحدث خلال سوق الانتقالات الحالي.

سوق إيطالي مشتعل
يأتي الدوري الإيطالي في صدارة الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى من حيث كثرة التعاقدات وحركة الانتقالات الواضحة خلال السوق الحالي. بداية، ومع حامل لقب السنوات الثماني الأخيرة يوفنتوس، الذي أكملت إدارته تحت إشراف المدير الرياضي فابيو باراتيتيشي صفقة انتقال لاعب خطّ الوسط السويدي ديان كولوسيفسكي قادماً من بارما بمبلغ قدّر بـ35 مليون يورو. خاض النجم الشاب صاحب الـ19 عاماً فقط 22 مباراة مع فريقه الحالي بارما (تمت عملية الشراء والاتفاق بين كلّ من بارما ويوفنتوس رسمياً، وسيصبح الشاب السويدي لاعباً في صفوف فريق السيدة العجوز مع بداية الموسم المقبل)، سجّل خلالها 7 أهداف إضافة إلى مساهمته في تمريرتين حاسمتين لزملائه في الفريق. لا شك في أنها من بين أنجح الصفقات بالنسبة إلى يوفنتوس، نظراً إلى صغر سنّ اللاعب ولموهبته المميزة، إلّا أنّ إدارة الـ«بيانكونيري» لم تدخل السوق الشتوي من بابه الكبير بعد، وهذا ما تطالب به الجماهير العاشقة لهذا النادي.
في إيطاليا أيضاً، قامت إدارة نادي الجنوب الإيطالي نابولي الذي يمرّ بموسم كارثي باستقطاب لاعب خط الوسط السلوفاكي ستانسلاف لوبوتكا قادماً من سيلتا فيغو الإسباني. لوبوتكا (25 عاماً) من بين أكثر اللاعبين تأثيراً في أداء نادي سيلتا، وهو يشبه كثيراً نجم خط الوسط الإيطالي ولاعب باريس سان جيرمان الحالي ماركو فيراتي في طريقة لعبه وفي تمريراته بين الخطوط وفي صناعة الفرص. هي صفقة ممتازة لنابولي، النادي الذي لم يبدأ موسمه بعد، ولم يخرج من أزمته التي لا تزال ملازمة له منذ بداية الموسم الحالي. 20 مليون هي قيمة صفقة ستانيسلاف لوبوتكا، لكن النجم السلوفاكي لا يملك عصا سحرية ليغيّر واقع الحال، على إدارة النادي والمدرب الجديد جينارو غاتوزو القيام بعمل شاق جداً، فالجميع يفتقد نابولي، ويفتقد لصخب ملعب الجنوب «سان باولو» الجميل. مع بيعه للوبوتكا، استثمر نادي سيلتا فيغو بدوره في إيطاليا أيضاً، بعد أن تعاقد مع مدافع سامبدوريا الكولومبي ولاعب برشلونة السابق جيلسون موريو في صفقة بلغت قيمتها 12 مليون يورو.

يعتبر لاعب ليفربول الجديد تاكومي مينامينو إضافة كبيرة للفريق


ومن جهته، استقدم نادي ميلان مدافع نادي إشبيلية الاسباني الُمعار لأتلانتا ستيفن كاير الدنماركي، واستغنى في الوقت عينه عن مدافعه الإيطالي الشاب ماتيا كالدارا بعد أن تم بيعه لأتلانتا على سبيل الإعارة مع وجود بند أحقية الشراء. وعلى ذكر ميلان، لم تصلح الأجواء الإنكليزية على ما يبدو لمهاجم ميلان الشاب السابق باتريك كوتروني، الذي انتقل خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية لوولفرهامبتون الإنكليزي، وهذا ما دفع باللاعب إلى العودة من جديد لإيطاليا من بوابة نادي الـ«فيولا» فيورنتينا. كوتروني سجّل هدفه الأول خلال ظهوره الأول مع فريقه الجديد، وهذا ما يعكس ربما بداية جيدة لمهاجم إيطالي شاب لم يجد نفسه في إنكلترا.
من جهته، يستعد المدير الرياضي الشهير جوسيبي ماروتا الذي يعمل لصالح نادي انتر ميلانو لاستقدام النجم الدنماركي ولاعب توتنهام الإنكليزي كريستيان اركسين في صفقة ستقدر بحوالى الـ20 مليون يورو. الأمر غير المخفي هو إصرار المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي على اركسين، وكأن بلاعب أياكس السابق يمثل قطعة الـ«بازل» المفقودة في تشكيلة الإنتر هذا الموسم. يبقى اركسين من بين أفضل صانعي الألعاب في الدوري الإنكليزي والعالم، ولا يمكن إنكار الإضافة الكبيرة التي سيعود بها على ناديه الجديد إنتر في حال تمّت الصفقة، رغم تقديمه حالياً لأحد أسوأ مواسمه على الصعيد الفردي وعلى صعيد الأرقام مع توتنهام. ولم يكتفِ كونتي بذلك، ففي وقت سابق أيضاً، تعاقدت إدارة الـ«نيراتزوري» مع المخضرم الإنكليزي أشلي يونغ من مانشستر يونايند مقابل 1.5 مليون يورو، ليكون الصفقة الثالثة التي يستقدمها الإنتر من نادي «الشياطين الحمر» هذا الموسم.

إنكلترا ليست كعادتها
في الأجواء الإنكليزية، لم يحدث الكثير من الانتقالات الكبيرة، فتبقى صفقة انتقال لاعب خطّ الوسط البرتغالي جيدسون فيرنانديس إلى توتنهام قادماً من بنفيكا البرتغالي في قمة سلّم صفقات الـ«بريميرليغ» الشتوية الحالية. بعد إصابات تونغي ندومبلي المتكرّرة هذا الموسم، وتعرّض مواطنه الفرنسي موسى سيسوكو للإصابة هو الآخر، إضافة إلى إصابة نجم الفريق هاري كاين وابتعاده لـ6 أشهر، لم يكن هناك الكثير من الخيارات أمام المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو سوى التعاقد مع لاعب خط وسط ومهاجم. وقع خيار لاعب خط الوسط على البرتغالي الشاب فيرنانديس، الذي شارك في 14 مباراة مع فريق «النسور» بنفيكا منذ بداية الموسم الحالي. صفقة وصلت قيمتها إلى 4.5 مليون يورو كمبلغ أوّلي بسبب قانون الإعارة، و40 مليون كقيمة حقيقية للاعب في حال قرّر النادي مستقبلاً الإبقاء عليه والاستفادة من خدمات النجم الشاب صاحب الـ21 عاماً فقط.

سجل هالاند هاتريك في مباراته الأولى مع دورتموند (أ ف ب )

ولم يغِب الألماني يورغن كلوب عن هذا السوق أيضاً، إذ تعاقدت إدارة الـ«ريدز» مع لاعب وصانع ألعاب نادي سالزبورغ النمساوي، الياباني تاكومي مينامينو (25 سنة). الأخير، سيشكل إضافة كبيرة لدكة بدلاء ليفربول، فأرقامه تتحدّث عنه، إذ سجل الياباني المميز 9 أهداف إضافة إلى 11 تمريرة حاسمة لزملائه خلال 22 مباراة خاضها مع ريد بول سالزبورغ هذا الموسم. ومن الممكن أن يسهّل قدوم الياباني الشاب صفقة رحيل الجناح السويسري تشيردان شاكيري لنادي أوروبي آخر، بسبب العدد القليل من دقائق اللعب الذي يحظى به لاعب بايرن ميونيخ السابق (أشار كلوب في وقت سابق إلى عدم رغبته في رحيل أي من اللاعبين الذين لديه خلال الموسم الحالي).

الصفقة الأفضل
من الطبيعي أن يكون انتقال المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند صاحب الـ19 عاماً من نادي ريد بول سالزبورغ النمساوي إلى بروسيا دورتموند الألماني على رأس قائمة الانتقالات الشتوية لهذا الموسم. هالاند، الذي كسر العديد من الأرقام القياسية خلال الموسم الحالي وتحديداً في دوري أبطال أوروبا، والذي سجل «هاتريك» في خمس مناسبات هذا الموسم، استهلّ مشواره الجديد مع «المارد الأصفر» بتسجيله ثلاثية جديدة خلال مباراته الأولى مع دورتموند. بعد أن كان فريق المدرب السويسري لوسيان فافر متأخراً بثلاثة أهداف لهدف واحد أمام أوغسبورغ، دخل النرويجي الشاب بديلاً ليقلب موازين المباراة ويسجل ثلاثة أهداف سيذكرها ابن الـ19 ربيعاً إلى الأبد. 20 مليون يورو هي قيمة «السرقة» التي أقدمت عليها إدارة النادي الألماني خلال فترة الانتقالات الحالية، والتي ستعود على خزائن النادي بالكثير من الملايين عندما يصبح هالاند جاهزاً ليخوض مغامرة جديدة مع أحد الأندية الأوروبية الكبرى في المستقبل.