تسع نقاط، هو الفارق بين المتصدر ليفربول وصاحب المركز الرابع، فريق المدرب بيب غوارديولا مانشستر سيتي. ممّا لا شك فيه، وليس انتقاصاً من قدرات كل من تشيلسي وليستر سيتي، إلا أن نادي «البلو مون» سيبقى هو المنافس الوحيد لليفربول على لقب الدوري الإنكليزي هذا الموسم، نظرياً على الأقل. رغم احتلاله المركز الرابع، تبقى نوعية اللاعبين التي بين يدي المدرب بيب غوارديولا أعلى بكثير من ناحية الجودة والخبرة، من تلك التي يمتلكها كل من فرانك لامبارد في تشيلسي وبراندن رودجورز في ليستر سيتي. لا يمكن إنكار أن ما يقدمه هذان الناديان من نتائج ومباريات، يبقى أمراً استثنائياً نظراً لابتعادهما عن قائمة المرشحين للمنافسة قبل بداية الموسم.

على الورق، يملك فرانك لامبارد تشكيلة شابة ومميزة، استطاع من خلالها المدرب الصغير أن يقدّم أداءً جيداً فاجأ به الجميع. لكن ما مدى استمرارية هذه النتائج على المدى البعيد؟ الأمر عينه بالنسبة إلى ليستر سيتي، النادي الذي دخل قلوب الكثيرين في السنة التي توّج فيها بطلاً للـ«بريمرليغ» في عام 2016. يبقى لدى المتابعين السيناريو عينه، ليفربول والسيتي، الصراع القوي الذي نشأ في الموسم الماضي، ولا يزال مستمراً خلال الموسم أيضاً. رغم تراجع الأداء الواضح لحامل اللقب، إلاّ أن السيتي يستطيع العودة من جديد، نظراً للمقومات التي لديه، وتحديداً للزاد البشري الكبير الذي يمتلكه. هذا ما يميز السيتي عن غيره من أندية الدوري الإنكليزي وحتى عن أندية الدوريات الأوروبية الكبرى أيضاً. يمكن لغوارديولا وبكل سهولة، أن يدخل مباراة دوري الأبطال بتشكيلة مختلفة تماماً عن تشكيلة أخرى سيدخلها في إحدى مباريات الدوري الإنكليزي.

ستكون المنافسة على الدوري مشابهة لما حصل الموسم الماضي


هذا الأمر يُحسب لإدارة نادي «السيتيزنس» التي وبكل بساطة، لا ترفض طلباً لمدرب الفريق، وها هي الأخبار تتناقل اليوم عن احتمالية انتقال نجم خط وسط نادي إنتر ميلانو ستيفانو سنسي إلى ملعب «الاتحاد». يمكن ربط التراجع الذي سيطر على أجواء وأداء النادي، بالإصابات التي حلّت بلاعبين مهمين في تشكيلة المدرب بيب. الحديث هنا عن ثنائي خط الدفاع، آيمريك لابورت الفرنسي، الذي يبدأ من خلاله غوارديولا إنشاء الهجوم، نظراً لقدرته المميزة على إخراج الكرة من مناطقه. لابورت، من بين أكثر اللاعبين تمريراً للكرات ليس في السيتي وحسب، بل في الدوري الإنكليزي ككل أيضاً، لاعب محوري يمتلك قدرات دفاعية عالية ويستطيع اللعب في أكثر من مركز. إصابة أخرى لنيكولاس أوتامندي، المدافع الأرجنتيني الذي لا يقدم الكثير رفقة النادي، إلاّ أنه يبقى بديلاً جيداً للابورت المصاب.
وفي حال اكتملت صفوف «السيتيزنس»، ستعود المنافسة الثنائية إلى الواجهة من جديد، لتستمتع الجماهير الإنكليزية وغير الإنكليزية بمنافسة، ربما لن تكون مشابهة لما حدث في الموسم الماضي، لكن ما هو مؤكّد أنها لن تخلو من الإثارة.
منذ الموسم الماضي، ومع تطوّر نادي ليفربول ودخوله في سوق الانتقالات كأحد كبار القارة، كما كان تاريخياً، بات هو النادي الوحيد القادر على منافسة مانشستر سيتي. الأخير، يمتلك قدرة مالية وسيولة كبيرة جداً، تم استثمارها بصفقات كبيرة أبرمتها إدارة «الريدز» خلال السنوات الثلاث الماضية، وتحديداً منذ استلام الألماني يورغن كلوب منصب المدرب في الفريق. هذه المنافسة، وفي ظل تراجع أداء الأندية الإنكليزية الأخرى «البيغ فور»، كآرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد، جعل من الـ«بريمرليغ» دورياً أكثر شبهاً بدوريات أخرى تنحصر فيها المنافسة بين فريقين فقط، والحديث هنا عن «الليغا» الإسبانية بين برشلونة وريال مدريد، والـ«بوندسليغا» بين دورتموند وبايرن ميونيخ. لكن، ما يُحسب للثنائي الإنكليزي، أنه وعلى ما يبدو، نجح بنقل «الكلاسيكو العالمي» من إسبانيا الى إنكلترا. لم يعد الـ«كلاسيكو» الإسباني كما كان في السابق، فمنافسة إرنستو فالفيردي وزين الدين زيدان لا يمكن مقارنتها بالمنافسة بين بيب غوارديولا ويورغن كلوب التي بدورها خطفت الأضواء أخيراً.
من الممكن أن تكبر المنافسة بين هذين الناديين الإنكليزيين أكثر وأكثر، وهو ما سينعكس على المستوى البعيد سلباً على الدوري الإنكليزي، وذلك على صعيد القدرة التنافسية التي كانت تميز الـ«بريمريليغ». لكنها في الوقت عينه، قد تعود على البلاد بأرباح اقتصادية هائلة، إن كان على مستوى عائدات النقل التلفزيوني والإعلانات أو حتى نسب المشاهدة في الملاعب.