خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، كثر الحديث عن رحيل النجم الأرجنتيني الشاب باولو ديبالا (25 عاماً) عن يوفنتوس. بكل بساطة، كان ديبالا الشغل الشاغل للصحف الإيطالية وعلى رأسها صحيفة «غازيتا ديللو سبورت». قبيل بداية الموسم، ارتبط اسم الأرجنتيني بأندية عدّة، بينها نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي ومواطنه توتنهام، كما إنتر ميلانو الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي. 4 أندية كانت تحلم في ضمّ لاعب يوفنتوس، أو الـ«جوهرة» إذا صحّ التعبير في السنوات الأربع الماضية. إدارة النادي الأكبر في إيطاليا قرّرت بيع ديبالا، حتى إن هناك أخباراً تناقلت سعر اللاعب الذي حدّدته إدارة النادي، والذي قُدّر بحوالي 77 مليون يورو.

الاتفاق تمّ بين يوفنتوس ومانشستر يونايتد، ديبالا لاعباً للـ«شياطين الحمر»، هكذا بدأت الصحف الإيطالية تصف المشهد. رغم أن المدرب الجديد الإيطالي ماوريتسيو ساري، خرج بتصريح خلال فترة المباريات التحضيرية مفاده أن ديبالا سيكون من اللاعبين الذين سيعتمد عليهم ساري إلى جانب البرازيلي المميز دوغلاس كوستا. منذ وصوله إلى تورنيو، لم يكن باستطاعة ساري أن يضغط على الإدارة، وبالتالي كان عليه الرضوخ لرغبتها برحيل الأرجنتيني، إلا أن ما حصل هو أن اللاعب رفض الرحيل. ديبالا قرّر البقاء في يوفنتوس، هو بالتأكيد قرار شجاع من اللاعب، الذي خاطر بمستقبله، فهو لم يكن متأكداً من أنه سيشارك ولن يبقى حبيس الدكة، بوجود البرتغالي كريستيانو رونالدو، وجناح فيورنتينا السابق فيديركو بيرناردسكي.

يمتلك باولو ديبالا شخصية قوية داخل الملعب وخارجه


ديبالا، من نوعية اللاعبين الذين يملكون شخصية قوية، من المهاجمين الذين يقدمون أفضل ما لديهم مهما كثرت الضغوط، وهذا ما أكّده خلال المباراة الأخيرة أمام ميلان، بعد دخوله بديلاً لرونالدو، وتسجيله هدف الفوز في مباراة لم يكن ليفوز فيها يوفنتوس لولا ديبالا. سيناريو مباراة أول من أمس تكرر هذا الموسم في أكثر من مناسبة، وهذا ما كان يريد أن يقوم به ديبالا منذ أن قرر البقاء في يوفنتوس. المميّز الأرجنتيني يحب النادي، وهؤلاء اللاعبون يندر وجودهم خلال هذه الأيام في كرة القدم. في مشهد مؤثر جداً، بعد أن قرر البقاء وعاد إلى التدريبات قبل بداية الموسم، تهافت المشجعون إلى ديبالا، الذي لم يتمالك نفسه وبكى أمامهم كالطفل الصغير. قرار بقائه لم يكن بسبب شجاعته، ورغبته بإثبات نفسه فحسب، بل لأنه من اللاعبين الذين يحبون النادي، ولا يريد تغيير اللونين الأسود والأبيض، هو معشوق الجماهير ويكفيه هذا الأمر. 15 مليون يورو سنوياً، هو ما قدمته إدارة اليونايتد لديبالا، لكن الأرجنتيني رفض، ليكمل المسير في يوفنتوس، النادي الذي سجّل معه هذا الموسم 5 أهداف حاسمة، و3 تمريرات لزملائه أيضاً.
لم يكن ديبالا وحيداً في فترة الانتقالات الذي تعرّض لهذا النوع من التهميش، بل كان مواطنه الأرجنتيني الآخر غونزالو هيغوايين أيضاً عرضة لهذه المعاملة. هيغوايين كان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل صيفاً هو الآخر، لكنه رفض الرحيل تماماً كما كان قرار ديبالا، وللغاية عينها أيضاً. اليوم، وبعد هذا الإصرار من الثنائي الأرجنتيني، لا يمكن إنكار أنهما أكثر من يفيد النادي حالياً، وأنهما علامة فارقة واضحة في النادي، وساعدا يوفنتوس على ضمان صدارة الدوري الإيطالي رغم مزاحمة الإنتر الواضحة، النادي الذي سجّل في مرماه غونزالو هيغوايين هدف الفوز.
أخيراً ثبّت ديبالا قدميه، حتى إن ساري بات يُدخله مكان رونالدو، وهو بذلك يبعث برسائل مفادها أن اللاعب الأغلى لم يعد الأكثر إفادة للنادي، ومشاركة ديبالا في هذا التوقيت أكبر ردّ على إدارة كانت تريد بيع أفضل لاعب في الفريق من دون أي منافس له.