ستكون جماهير كرة القدم الأوروبية والعالمية على موعد مع اليوم الثاني من دوري الأبطال. البطولة الأكثر أهمية بالنسبة إلى الأندية الأوروبية، هي الهدف الأوّل لغالبية الفرق الكبرى، لكن تجربة النادي الهولندي أياكس أمستردام الموسم الماضي، تعطي فكرة ورسالة واضحة، مفادها أن لا حدود في الطموح، وأن هذا اللقب من الممكن أن تتحارب عليه الأندية الأخرى «غير المرشّحة» على الورق لرفع الكأس ذات الأذنين. بعض هذه الأندية مرّ بمراحل تغيير جلد، ومضى وقت ليس بالقليل على ذهابه بعيداً في أمجد الكؤوس الأوروبية، ومن هذه الأندية هناك إنتر ميلانو في إيطاليا، تشلسي في إنكلترا ولايبزغ الألماني وغيرها الكثير.

لا شك في أن انطلاقة الموسم بالنسبة إلى النادي اللندني تشلسي لم تكن جيدة على مستوى النتائج، إلّا أن ما يقدّمه المدرب الإنكليزي واللاعب السابق فرانك لامبارد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار. لامبارد، أحد أساطير النادي تاريخياً، إن لم يكن أفضل لاعب في تاريخ «البلوز»، خاض تجربة واحدة في عالم التدريب، وكانت في الدرجة الأولى الإنكليزية «تشامبيونشيب» عندما تسلم فريق دربي كاونتي. سنة واحدة لـ«سوبر فرانك» كانت كافية ليخوض تجربته الجدّية الأولى على العارضة الفنية لتشلسي. نتائج الفريق لا تعكس مدى نجاح لامبارد حتى الآن. فخسارته من بطل دوري الأبطال الموسم الماضي ليفربول عبر ركلات الترجيح، تدل على مدى جاهزيته لمواجهة كبار المدربين في إنكلترا وأوروبا ومن بينهم يورغن كلوب الألماني. فوزان وتعادلان وخسارة واحدة، هي حصيلة تشلسي في الـ«بريميرليغ» مع انقضاء الجولة الخامسة. لا يمكن لإدارة الفريق اللندني أن تتوقّع من لامبارد شيئاً يفوق قدرته، فلا يزال يكتشف نفسه والفريق. هو يحاول نقل أفكاره إلى اللاعبين، وهذا ما يحدث حالياً. من بين الميزات التي أظهرها لامبارد، تعاطيه ومعاملته المميزة مع اللاعبين الشباب لديه على حساب آخرين يملكون خبرة لا بأس بها، تسمح بمشاركتهم في التشكيلة الأساسية على غرار ويليان، جيرو، وباتشيوايي. من بين الأسماء الشابة التي «انفجرت» تحت قيادة المدرب الشاب هو الآخر، المهاجم الإنكليزي تامي أبراهام (21 سنة).

تغيّر شكل نادي إنتر ميلانو الإيطالي كثيراً مع أنطونيو كونتي

يتصدّر المهاجم النيجيري الأصل ترتيب هدافي الدوري الإنكليزي برصيد 7 أهداف. المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو فقط يملك عدد الأهداف عينه (7) خلال الموسم الحالي من الـ«بريميرليغ». بداية أبراهام لم تكن جيدة، وهذا ما لا يساعد اللاعبين الشباب على التطوّر، لكن لامبارد كان يرى في أبراهام، دروغبا جديد في الكرة الإنكليزية وفي تشيلسي تحديداً. عناق تامي للامبارد في مباراة نوريتش يعكس مدى حب هذا اللاعب الشاب لمدربه. حتى أن ابراهام ليس وحيداً، فهناك أيضاً مايسن ماونت (20 سنة). مجموعة تشلسي في دوري الأبطال يمكن وصفها بالمتوازنة، أندية كفالنسيا وليل وأياكس، من الممكن أن تتسبب بمتاعب للامبارد والعكس صحيح. إذا استمر الـ«بلوز» في سياقه المتصاعد الحالي، من الممكن أن يكون لهم كلمة خلال النسخة الحالية، ولم لا بلوغ أدوار متقدّمة ومفاجأة الجميع.

نابولي
لطالما كانت مجموعة النادي الإيطالي الجنوبي في دوري الأبطال محفوفة بالمخاطر. «مجموعة الموت»، الـ«مجموعة الظالمة»، كلها تسميات للخانة التي يقع فيها نابولي خلال السنوات الماضية في دوري الأبطال. تارة يخرج بسبب دورتموند، وتارة بسبب باريس سان جيرمان. في هذه السنة، وقع نابولي في مجموعة على الورق تبدو سهلة. باستثناء حامل اللقب ليفربول، لا وجود لاختبار صعب آخر من الممكن أن يقف عقبة في طريق تأهل فريق الجنوب إلى دور الـ16. هذا الدور الأخير، وجد نابولي صعوبة واضحة في بلوغه، لكن وفي مجموعة كالتي وقع فيها الآن لا شك في أن الثنائي الذي سيبلغ الدور المقبل هو كل من ليفربول ونابولي. تبقى المواجهة الثنائية على صدارة المجموعة هي الهاجس الوحيد أمام نابولي وهدف أنشيلوتي الأكبر لتفادي الاصطدام مع أحد الأندية الأوروبية الكبرى.


نابولي يعاني من مشاكل دفاعية واضحة، ليس بسبب الأسماء الموجودة في الخط الخلفي، بل ربما بسبب انعدام التناغم بين هذه الأسماء. ثنائي قلب الدفاع كاليدو كوليبالي وكوستاس مانولاس، يمكنهما منع أي هجوم يهدد مرمى الحارس الإيطالي ألكس ميريت، إلّا أن عدم وجود الانسجام في الخط الخلفي وعدم وجود لاعب ارتكاز دفاعي حقيقي في خط الوسط، يضع نابولي في مواقف محرجة بالنسبة إلى الهجمات المرتدة. لكن، يبقى هجوم الجنوبيين فتاكاً كما اعتاده المتابعون. ثلاثي خط المقدمة بقيادة البلجيكي المميز دريس ميرتينز، يملك القدرة على اختراق أي خط دفاع مهما كان حجمه، وهذا ما حدث بعد أن سجل الـ«نابوليتانيين» ثلاثة أهداف في مرمى يوفنتوس في الدوري. ما يمكن أن يكون متوقعاً، هو صعوبة تخطي فريق كنابولي في الأدوار المتقدمة، وهذا يعود إلى القدرة العالية لدى ثلاثي المقدمة على تسجيل الأهداف.

لايبزغ
بعد التعادل الأخير على ملعب «ريد بول آرينا» مع بايرن ميونيخ، سيحاول نادي الشرق في ألمانيا أن يكون مشواره الأوروبي موازياً لما يقدمه محلياً من أداء ونتائج. مجموعة فيها كل من بنفيكا البرتغالي، ليون الفرنسي وزينيت الروسي. أربعة أندية من الممكن أن يعبر كل منها مرحلة المجموعات، نظراً لتقارب المستويات فيما بينها. خلال الموسم الحالي، ومع تعيين المدرب الجديد للايبزغ يوليان ناغلسمان، صاحب الـ32 عاماً، قدّم نفسه لجماهير الـ«بوندسليغا» تماماً كما قدّم لهم فريق هوفنهايم الذي كان من بين أصعب الأندية الألمانية. ناغلسمان هو السر الأكبر خلف ما يقدّمه نادي لايبزغ اليوم. أفكاره وتطلعاته في كرة القدم بسيطة وسهلة التطبيق على أرض الملعب. والأهم من كل ما تم ذكره، أن الجماهير أحبّت ما يقدّمه هذا المدرب الشاب. أسماء كتيمو فيرنير المهاجم الألماني، وزميله الآخر الدنماركي يوسف بولسن، صانع الألعاب السويدي إيميل فورسبيرغ، لاعب خط الوسط مارسيل ستابتزر النمساوي، كلها أسماء من المتوقّع أن تضيء في سماء دوري الأبطال هذا الموسم. ومع مدرب كناغلسمان، الذي يستطيع إخراج من هؤلاء اللاعبين كل ما لديهم، لن يكون النادي الألماني الشرقي لقمة سائغة للخصوم في دوري الأبطال هذا الموسم.

إنتر ميلانو
يكفي للمتابعين أن يشاهدوا ترتيب الدوري الإيطالي حتى الآن، لمعرفة كم أن فريقاً كإنتر ميلانو تطوّر وأصبح مختلفاً عن المواسم السابقة تحت قيادة المميز أنطونيو كونتي. الأخير، وكأنه ساحر، حمل عصاه السحرية وقلب نادياً يعيش الكثير من التخبطات الإدارية والفنية، إلى آخر يعيش أفضل فتراته ويملك اللاعبين المناسبين، الذين يقدمون كرة قدم مختلفة عن ما كانت الجماهير تعرفه. إنتر كونتي، يقع في مجموعة هي الأصعب بين جميع المجموعات في دوري الأبطال هذا الموسم. فإلى جانب الإنتر، هناك في المجموعة السادسة كل من النادي الكاتالوني برشلونة ووصيف الـ«بوندسليغا» بروسيا دورتموند، إضافة إلى الفريق المتواضع سلافيا. ثلاث أندية أوروبية، تتصارع على بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني. لكن، على كل من برشلونة ودورتموند، توخّي الحذر من هذا الإنتر الذي سيلعبان ضده خلال دور المجموعات. إنتر كونتي هو بكل بساطة الإنتر الذي تمنت الجماهير مشاهدته على مدى السنوات. ما يقدّمه كونتي في الدوري هذا الموسم، بعيداً عن نتائج المباريات، هو إنجاز بحدّ ذاته. روح الفريق اختلفت، اللاعبون يحبون مدربهم، وهذا ربما الأمر الأكثر أهمية في نجاح أي ناد.
على الورق تبدو حظوظ لايبرغ كبيرة للذهاب بعيداً في دوري الأبطال

يبقى هنالك شخص آخر، يعمل في الخفاء، وأهميته لا تقل عن أهمية كونتي، وهو جوسيبي ماروتا. الأخير، تسلم منذ منتصف الموسم الماضي مهامه في الـ«نيراتزوري»، التي تمثلت بتوليه منصب المدير الرياضي في إنتر. ماروتا وكونتي، ثنائي كتب التاريخ مع يوفنتوس، بل هما أكثر من أثّر في بناء يوفنتوس الذي استمر في سيطرته ثماني سنوات متتالية على لقب الدوري. في حال أراد كونتي بلوغ أدور متقدّمة، وهذا ما لا ينجح فيه كونتي مع يوفنتوس، عليه لعب كل مباراة على أنها نهائي. تجربة كونتي في دوري الأبطال لم تكن جيدة، لكن، لم لا يكون الإنتر هو بمثابة «بوابة» كونتي للنجاح الأوروبي، بعد أن ختم النجاحات المحلية مع فريق السيدة العجوز.

بروسيا دورتموند
أوقعت القرعة النادي الألماني في مواجهة إنتر وبرشلونة في مجموعة هي الأقوى في دوري الأبطال. سيدخل وصيف «البوندسليغا» مباريات دوري المجموعات متسلّحاً بأدائه المميز في الدوري المحلي، إضافة إلى حنكة مدربه السويسري لوسيان فافر. الأخير، خلق التوازن بين الخطوط الثلاثة للـ«مارد الأصفر»، إذ أصبح كلّ خط من بينها يمتاز بنقاط قوة استفاد الفريق كثيراً منها. على سبيل المثال، في خط المقدمة، يوجد تخمة من المواهب، على رأسهم الإنكليزي الشاب جايدن سانشو، إضافة إلى الألماني جوليان براندت. في خط الوسط، يقوم البلجيكي أكسيل فيتسيل بعمل مميّز، إضافة إلى الدنماركي توماس ديلايني. أمّا بالنسبة إلى الخط الخلفي، فكل من الثنائي أشرف حكيمي والمدافع السويسري مانويل أكانجي، إضافة إلى الظهير الأيسر المنتدب حديثاً من هوفنهام نيكو شولز، يقدمون أداء دفاعياً يستحق التقدير. في كأس السوبر الألماني، كشّر دورتموند عن أنيابه أمام غريمه التقليدي بايرن ميونيخ، ليفوز عليه بنتيجة (2-0)، بعد أداء مميّز لزملاء الألماني وقائد الفريق ماركو رويس. المهمّة ستكون صعبة بالنسبة لفافر، فأن يكون خصمك كل من أنطونيو كونتي من جهة، وليونيل ميسي من جهة أخرى، ليس بالأمر السهل، لكن في الوقت عينه، دورتموند اعتاد على لعب كرته الهجومية مهما كان حجم الخصم أمامه، وربما هذا ما سيقدمه خلال دور المجموعات هذا الموسم.