على مدى 90 دقيقة، لم تهدأ جماهير نادي نورويش سيتي. تشجيع متواصل في ملعب المباراة التي أقيمت ليل السبت ـ الأحد، ضخ الأدرينالين في عروق اللاعبين، الذين قدموا مستوى استثنائياً أمام واحد من أهم وأكمل الأندية في العالم حالياً. نجح مدرب نورويش الألماني دانيال فاركي بفك شيفرة المدرب الإسباني المخضرم بيب غوارديولا، وفاز عليه بنتيجة (3 ـ 2). الأخير يتحمل جزءاً من مسؤولية الخسارة، بعد أن بدأ اللقاء من دون البلجيكي المميز كيفين دي بروين، خاصة بعد تألقه في المباريات الأخيرة، كما أبقى غابرييل خيسوس ورياض محرز خارج التشكيلة الأساسية. وبدا واضحاً البطء في وسط الملعب عند السيتي خاصة من قبل غوندوغان.

بداية اللقاء كانت قوية لنادي نورويش وتمكن كيني ماكلين من افتتاح التسجيل منذ الدقيقة 18، وبعدها بعشر دقائق فقط سجل تود كانتويل الهدف الثاني، وأضاف المميّز تيمو بوكي الهدف الثالث عند الدقيقة 50. أما أهداف السيتي فسجلها الأرجنتيني سيرخيو أغويرو (45) والإسباني رودري (88).
وبهذا الفوز نجح نورويش بكسر سلسلة اللاهزيمة لمانشستر سيتي أمام الفريق الصاعدة من دوري الدرجة الأولى في موسمها الأول، والتي استمرت 25 مباراة (20 فوزاً و5 تعادلات). وتعتبر هذه الخسارة أيضاً الأولى للسيتي منذ 18 مباراة لعبها.
ومن المفارقات بهذا الفوز أيضاً أن ثاني أعلى الترتيب أي مانشستر سيتي، خسر أمام ثاني أدنى الترتيب (قبل لعب المباراة) نادي نورويش. ورفع الأخير رصيده إلى 6 نقاط بعد فوزين وثلاث خسائر.
وبقي مانشستر سيتي في المركز الثاني في الترتيب، لكن الفارق بينه وبين المتصدر ليفربول اتّسع إلى خمس نقاط، بعد فوز الأخير على نيوكاسل يونايتد (3-1). وكان هذا الفوز الخامس لليفربول في المراحل الخمس الأولى، في ظلّ تألق واضح من المهاجم البرازيلي روبيرتو فيرمينو الذي يصنع اللعب لكلّ من محمد صلاح وساديو مانيه.

لم تتوقف جماهير نورويش عن التشجيع طوال اللقاء


وعانى سيتي على المستوى الدفاعي، وبدا متأثراً بشكل كبير لغياب لاعبه الفرنسي إيمريك لابورت الذي خضع لعملية جراحية لمعالجة إصابة في الركبة اليمنى، ومن المتوقع أن يغيب بين خمسة وستة أشهر.
هذه المرة ظهرت نقاط ضعف كثيرة في دفاع السيتي، خاصة بعد خطأ الأرجنتيني نيكولاس أوتامندي الذي جاء منه الهدف الثالث عبر ثيمو بوكي، كما أن الدولي الإنكليزي جون ستونز لم يظهر بالمستوى المطلوب. وبقي الشيء الإيجابي عند الـ«سيتيسنز» هو تألق المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو.
وبعد هذا الفوز أثبت بوكي أن تصدره لترتيب هدافي الدور الأول الموسم الماضي وتألقه هذا الموسم حتى الآن ليس صدفة. ورفع الدولي الفنلندي رصيده إلى ستة أهداف في خمس مباريات هذا الموسم في الدوري الإنكليزي، بفارق هدف خلف سيرخيو أغويرو الثاني، وهدف خلف مهاجم تشلسي الشاب تامي أبراهام الذي سجل «هاتريك» في مرمى ولفرهامبتون، وقاد فريقه للفوز بنتيجة (5-2).
الجميل خلال اللقاء عدا عن الأهداف والإثارة كان الجمهور. تشجيع متواصل وتفاعل مع كل كرة، حتى عندما تعرض نورويش لضغط كبير من قبل لاعبي غوارديولا في منتصف الشوط الثاني، فإن التشجيع لم يتوقف، وهو ما أعطى الحافز للاعبين للمحافظة على الفوز. وخلال اللقاء أيضاً تألق الحارس تيم كرول وصد عدداً من الكرات خاصة في الدقائق الأخيرة.
بعد المباراة قال غوارديولا إنه ليس بإمكان أي فريق أن يفوز دائماً. كلام الإسباني صحيح، ولكن الروح العالية التي لعب فيها نادي نورويش، وقراءة المدرب الجيدة للمباراة، ساهمت بتحقيق الانتصار. ضغط على حامل الكرة، وعدم خوف من المبادرة للهجوم أمام خصم قوي جداً، هو الذي ساعد على تحقيق هذا الانتصار المهم لنورويش، والذي يعتبر المفاجأة الأكبر حتى الآن في الدوري الإنكليزي منذ بداية الموسم.