مع بداية الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، قدّم كل من الثنائي مانشستر يونايتد الإنكليزي وريال مدريد الإسباني مباراةً أولى مميّزة على الصعيدين الفني والمعنوي. فاز «الشياطين الحمر» على «البلوز» تشلسي بنتيجة كبيرة وصلت لأربعة أهداف دون رد. نتيجة أعطت الثقة للمدرب النرويجي أولي غونر سولشاير ولاعبي وشباب مانشستر يونايتد، إلّا أن من شاهد المباراة، يعلم كم أن تشلسي ـ لامبارد كان جيداً في الشوط الأوّل، وكم هي كبيرة ثغرات اليونايتد، لا سيما في الخطوط الخلفية. من جهته حقق ريال مدريد فوزاً سهلاً على سيلتا فيغو بنتيجة (3-1) في الـ«بلايدوس» الملعب الخاص بمدينة فيغو الإسبانية. تماماً كما اليونايتد، النتيجة لا تعكس أداء النادي الملكي، بل إن مرمى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا تمّ تهديده في أكثر من مناسبة خلال اللقاء.

اختلفت الأمور كثيراً في مانشستر بعد الانتصار الكبير على تشلسي، تعادل مع وولفرهامبتون (1-1) وخسارة مفاجئة في «أولد ترافورد» من كريستال بلاس بنتيجة (2-1). عادت علامات الاستفهام لتسيطر على أجواء غرف الملابس في يونايتد. تساؤلات من هنا وهناك، هل المدرب ليس مناسباً؟ هل اللاعبون لم يقدّموا أفضل ما لديهم؟ أسئلة كثيرة طرحتها وسائل الإعلام والصحف الإنكليزية، بعد أن كانت هي عينها تشيد بسولشاير وبلاعبي الفريق الأحمر الشباب وتبشر بموسم استثنائي للـ«شياطين». واقع الحال مختلف تماماً، وخسارة كريستال بالاس أعادت إلى الأذهان أحداث نهاية الموسم الماضي، والتراجع الكبير الذي شهده أداء اليونايتد في النصف الثاني من فترة سولشاير. نقطة الضوء في ظلمات ما حدث لمانشستر في المباراتين الماضيتين، هي اللاعب الويلزي الشاب دانييل جايمس. قدّم لاعب سوانزي سيتي السابق نفسه مجدداً، وأكّد أن الرهان عليه هو أمر لا بد منه. دخل جايمس ابن الـ21 ربيعاً المباراة أساسياً، وكان من نجوم الفريق وأكثرهم حركة في منتصف الملعب، وتوّج أداؤه الجيد بهدف التعادل الذي سجّله بطريقة مميّزة جداً.

زيدان لم يشرك إيدير ميليتاو حتى الآن ويوفيتش لعب دقائق قليلة

جايمس، تمكّن ربما من حجز مكان أساسي له في تشكيلة المدرب النرويجي، إلّا أنه وفي الوقت عينه، هنالك لاعبون لن يتمكّنوا من الصمود أكثر في التشكيلة الأساسية بعد الأداء السيئ الذي يقدمونه. من بين هؤلاء اللاعبين، الفرنسي بول بوغبا. الأخير، ورغم صناعته لهدفين في مباراة «البلوز»، إلاّ أنه كان من بين أسوأ اللاعبين في خط الوسط. بطء في الحركة، تمريرات غير صحيحة، احتفاظ بالكرة بطريقة مستفزة للخصوم ولزملائه حتّى. بول ليس بوغبا الموسم الماضي، وهذا أمر واضح جداً، وما يحتاج له الفرنسي هو نسيان أمر الخروج من النادي، ولعب المباريات بذهن صاف يمكّنه من التركيز أكثر وأكثر. هدف الظهير الهولندي فان آنهولت لاعب كريستال بالاس، جاء جرّاء خطأ فادح في منتصف الملعب من بوغبا، وأكمل هذا الخطأ الكبير حارس المرمى الإسباني دي خيا الذي لم يستطع التصدي للكرة رغم سهولتها. دي خيا، بدوره أيضاً لم يعد كما كان، أصبح من بين الحرّاس الذين يكررون الأخطاء، ورغم كل ذلك، يبقى كلّ من دي خيا وبوغبا الولدين المدللين لسولشاير وإدارة اليونايتد.

عقدة التغيير في الريال!
بالنسبة إلى النادي الملكي ريال مدريد، بداية ملعب «بالايدوس» كانت متوقّعة، نظراً لعلو كعب «الميرينغي» في مدينة فيغو. تاريخ المواجهات بين الفريقين، يؤكّد على تفوّق أبناء المدرب الفرنسي زين الدين زيدان على سيلتا فيغو في ملعب الأخير. حتى إن مدريد، وفي الموسم الماضي الكارثي، تمكّن من تحقيق الانتصار ذهاباً وإياباً على سيلتا، وهذا ما يؤكّد أن طريقة لعب هذا النادي الإسباني المتواضع تتناسب كثيراً مع لاعبي الريال ومدربهم زيدان حالياً. نتيجة لا يعوّل عليها، والدليل على ذلك ما قدّمه الريال أمام بلد الوليد في المباراة الثانية. تعادل بهدف لمثله، ومعاناة دامت 81 دقيقة حتّى استطاع فريق زيدان أن يفتتح التسجيل عبر كريم بنزيما، في المباراة التي احتضنها ملعب «سانتياغو بيرنابيو». أسئلة كثيرة تطرح على زيدان، ويجب أن يعطي أجوبة عليها بسرعة، من بينها الفراغات الدفاعية الواضحة، والتي كانت سبباً أساسياً الموسم الماضي في تراجع النادي الملكي. صفقات عدّة أبرمتها إدارة النادي وحتّى الآن لم ترَ الجماهير سوى مشاركة المهاجم الصربي لوكا يوفتش في دقائق المباراة الأخيرة أمام كل من بلد الوليد وسيلتا فيغو. المدافع البرازيلي إيدير ميليتاو، لم يشارك حتّى الآن ومع مرور الجولتين الأولى والثانية من الليغا، أي أن كلّاً من رافاييل فاران وسيرجيو راموس القائد هما حجران لا يمكن المساس بهما من قبل زيدان. لا يمكن نكران أن ريال مدريد لم يستغل غياب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن فريقه برشلونة في المباراتين الأولى والثانية للتحليق بالصدارة، إلاّ أن ميسي لن يظل غائباً إلى الأبد، فهو سيعود مرّة أخرى ويساعد فريقه على تحقيق أكبر عدد ممكن من الانتصارات. التعادل مع بلد الوليد ليس هو الكارثة بحد ذاتها، فالموسم لا يزال في بدايته، إلّا أن الطريقة التي خاض فيها زيدان المباراة، هي ما يبعث الشكوك في أذهان المتابعين. عودة النجم البلجيكي إيدن هازار ستفيد النادي كثيراً، الأمر عينه بالنسبة للظهير الفرنسي فيرلان مندي، لكن هل سيستغني زيدان عن مقدساته؟



التغيير مطلوب في دورتموند


حقق النادي الألماني بروسيا دورتموند فوزه الثاني في الدوري توالياً، بعد انتصاره على كولن بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. سجّل الأهداف كل من الإنكليزي جايدن سانشو، المغربي أشرف حكيمي والإسباني باكو ألكاسير. النتيجة لا تعكس ما حدث خلال اللقاء. فوز صعب للـ«مارد الأصفر»، بعد أن ظلّت النتيجة التعادل حتّى الدقيقة 86، ليسجّل باكو الهدف الأخير عند الدقيقة 94. التعثّر كان قريباً جداً، والمسؤول الأكبر عن ذلك هو الخط الخلفي لدورتموند. ربّما حان الوقت لتستغني إدارة النادي الألماني عن الظهير الأيمن البولندي لوكاس بيتشيك، الذي دخل عامه الـ35 هذا الموسم. تحركات بطيئة وأداء متوسّط المستوى يقدّمه بيتشيك الآن وفي الموسم الماضي. إضافة إلى ضعف خط الوسط الذي يضم لاعباً واحداً قادراً على تحمل الضغط هو البلجيكي فيتسيل.