بعد تسجيله هدفاً لفريق نورويتش سيتي في مباراته الافتتاحية أمام ليفربول، تمكّن المهاجم الفنلندي تيمو بوكي من تسجيل ثلاثية تاريخية في مرمى نيوكاسل، ليدوّن الفوز الأول لنادي «الكناري» في الدوري الإنكليزي الممتاز منذ موسم 2015/2016. مسلسل التسجيل استمر، بعد أن تمكن بوكي من تسجيل هدف في الجولة الثالثة أمام تشلسي، ليصبح هداف الدرجة الأولى في الموسم الماضي، هداف الدوري الإنكليزي الممتاز حتى الآن.

بهدفه الأخير في مرمى نادي تشلسي اللندني، أصبح بوكي عاشر لاعب يتمكن من التسجيل في المباريات الثلاث الأولى من الـ«بريميرليغ»، كما بات اللاعب الثاني في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز الذي يتمكّن من تسجيل 5 أهداف في المباريات الثلاث الأولى من البطولة، بعد بافيل بوغريبنياك الذي حقق هذا الرقم عام 2012 برفقة فولهام. قصة تيمو بوكي تبدو مشابهة جداً لقصة جايمي فاردي، اللاعب الذي فرض نفسه بين أفضل مهاجمي الدوري الإنكليزي، بعد صعوده إلى الدوري الإنكليزي الممتاز برفقة ليستر سيتي.
لم يكن بوكي معروفاً في الأوساط الإنكليزية، إذ اقتصرت إنجازاته على ما حققه في الموسم الماضي برفقة نادي نورويتش سيتي، حين ساهم بأهدافه الـ16 في 25 مباراة، إضافةً إلى صناعته 5 أخرى، بإعادة نورويتش إلى دوري الأضواء من جديد بعد غياب دام 3 سنوات.
نشأ تيمو في مدينة كوتكا الفنلندية، ومثّل فريق المدينة في بداية مسيرته كناشئ. رغم صغر سنه، تمكّن بوكي من المشاركة مع فريق دون 19 عاماً، توازياً مع تحصيله العلمي في المدرسة. في سن الـ16، دوّن بوكي بداية مسيرته الاحترافية في الدوري الفنلندي الممتاز، وذلك عندما دخل كبديل أمام نادي هيلسنكي، تبعها بـ4 مشاركات كبديل في ذلك الموسم. كثرت مشاركات بوكي في الموسم التالي، وتمكن من فرض نفسه كأحد أبرز المواهب الفنلندية الصاعدة، بعد أن سجل 3 أهداف وصنع 6 أخرى خلال 24 مباراة، لعب معظمها كبديل. التألق الكبير لابن الـ17 عاماً، عاد عليه باستدعاء إلى منتخب فنلندا ما دون 19، وبعد تسجيله 3 أهداف في 9 مباريات دولية، شارك بوكي مع منتخب دون الـ21 عاماً، ليبدأ بعدها مشواره الاحترافي بين أندية أوروبا.

تنقل بوكي بين عدّة دوريات أبرزها الألماني والإسباني


لفت بوكي أنظار العديد من الأندية الأوروبية، ووقع في نهاية المطاف مع نادي إشبيلية بعمر الـ17، مقابل 1.35 مليون يورو. كان ذلك في عام 2008. لم يتأقلم الشاب الفنلندي مع ثقافة الكرة الإسبانية، فقضى موسمه الأول مع الفريق الرديف، دون أن يتمكّن من بلوغ دكة بدلاء إشبيلية حتى. رغم ذلك، شهد ذاك العام على مشاركة بوكي بشكلٍ أساسي مع منتخب فنلندا.
بعد فشله في إسبانيا، عاد بوكي إلى موطنه من بوابة نادي هيلسنكي، فشارك في منتصف موسم 2009/2010 في 7 مباريات، سجل خلالها هدفين. في الموسم اللاحق، عرف بوكي أفضل موسم خلال مسيرته الاحترافية في الدرجات الأولى، بعد أن ساهم بأهدافه الـ11 إضافة إلى صناعته 6 أخرى بتتويج نادي هيلسينكي بلقب الدوري الفنلندي. التألق لم يقتصر على الصعيد المحلي فقط، بل ظهر أوروبياً بعد أن سجل الشاب الفنلندي هدفين وصنع آخرَين في تصفيات دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى تسجيله 3 أهداف أمام نادي شالكه الألماني في تصفيات الدوري الأوروبي.
لفت بوكي أنظار العملاق الألماني حينها، فوقّع مع شاكله مقابل 1.35 مليون يورو. بعكس فترته مع إشبيلية، لعب بوكي دوراً رئيسياً في شالكه، وتمكّن من تسجيل 5 أهداف في 19 مشاركة بين أساسي وبديل. سنتان من المشاركة بصورة غير منتظمة، كانتا كفيلتين برحيل بوكي إلى الدوري الاسكتلندي، تحديداً سيلتيك، وذلك في اليوم الأخير من انتقالات 2013، مقابل 2.25 مليون. انتقل بعدها بوكي إلى فريق بروندبي عام 2014 بعقدٍ لعام واحد، وحقق لقب هداف الدوري، فجدد النادي عقده لثلاث سنوات إضافية، كما أنهى الموسم اللاحق بـ29 هدفاً من 46 مشاركة. ظل بوكي مع نادي بروندي حتى عام 2018، وتوج برفقة الفريق بلقب الكأس المحلي، إلى أن انتقل إلى نورويتش سيتي في صفقة مجانية، ليتمكن ابن الـ28 عاماً من إعادة الكناري إلى دوري الأضواء من جديد.
بداية نارية للمهاجم الفنلندي في الدوري الإنكليزي الممتاز، وضعته على رأس قائمة هدافي الدوري. أمرٌ يعول عليه النادي لتحقيق أفضل مركز ممكن في الدوري، تجنباً لهبوط محتمل إلى دوري الدرجة الأولى.