دخل مدرب برشلونة إرنستو فالفيردي اللقاء معتمداً على كلّ من كارليس آلينيا وسيرجيو روبيرتو في خط الوسط، وإلى جانبهما الصفقة الجديدة للفريق الهولندي فرنكي دي يونغ (غاب آرثر ميلو بسبب الإصابة). الأسماء أعطت انطباعاً بأن الكارثة ستأتي. لا يوجد أيّ تبرير لخيارات المدرب، جلوس كلّ من سيرجيو بوسكيتس وإيفان راكيتيتش على مقاعد البدلاء في مباراة كهذه، سؤال يجب أن يجيب عليه فالفيردي. هي أولى مباريات الدوري، وأمام فريق لطالما عانى معه النادي الكاتالوني، على أرضه. رغم كل هذه العوامل، قرّر مدرب برشلونة خوض المباراة بلاعبين غير جاهزين لخوض المباريات التي تحتاج إلى عامل الخبرة.

شهد اللقاء الظهور الأوّل الرسمي للنجم الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي بدوره لم يقدّم أداءً جيداً على الصعيد الفردي، لكن تبقى مباراته الأولى، ولا يمكن توجيه النقد للاعب قادم من أجواء وطريقة لعب مختلفة تماماً عمّا يختبره الآن. إلى جانب غريزمان، كان كلّ من المهاجم لويس سواريز، والجناح الفرنسي عثمان ديمبيلي. الأخير، ومع مرور موسم كامل له برفقة برشلونة، لا يزال غير متأقلم مع طريقة لعب الفريق. مراوغات وتحرّكات من دون فعالية وتأثير ظاهر على المرمى. لاعب الـ«100 مليون يورو»، لم يقدّم أداءً مقنعاً في المباراة، ولا حتى في الموسم الماضي أيضاً، رغم ذلك، يفضله فالفيردي على حساب البرازيلي فيليبي كوتينيو. الأخير، لم يحظَ الموسم الماضي بالفرص التي كانت تُمنح لديمبيلي، وها هو اليوم قد أُعير لبايرن ميونيخ لعام واحد، مع أحقية الشراء من قِبل النادي الألماني بمبلغ وصل إلى 120 مليون يورو. لا يختلف اثنان على موهبة كوتينيو، اللاعب الذي تميّز مع ليفربول، وكان أحد نجوم الدوري الإنكليزي. في برشلونة لم يجد نفسه سوى بديل في كثير من المناسبات تحت إشراف فالفيردي. كوتينيو أنقذ نفسه بنفسه بهذا الانتقال.
خلال الشوط الأوّل من المباراة، أصيب مهاجم الفريق لويس سواريز، وغادر الملعب، ليعوّضه اللاعب البرازيلي رافينيا الذي تمسّكت به إدارة النادي وفضلته على أخيه نجم بايرن ميونيخ الحالي تياغو ألكانتارا. كم كان سيفيد الأخير برشلونة في الوقت الحالي؟ عقم هجوميّ واضح، عانى منه البلاوغرانا خلال المباراة، انعدام للفرص وتحركات بدون فائدة من بعض اللاعبين، والنتيجة المتوقّعة لهذه الظروف هي الخسارة. غياب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي كان له التأثير الأكبر. كيف لفريق لديه منظومة لعب قائمة على لاعب واحد، يحرّك خط الوسط، يصنع الأهداف، يسجّل الأهداف، أن يقدم أداء مميّزاً ويفوز من دونه؟

هناك رأي يقول إن كوتينيو أنقذ نفسه بخروجه إلى بايرن ميونيخ


صفقات برشلونة التي تمثّلت بقدوم كلّ من غريزمان ودي يونغ، كان هدفها الأول مساعدة ميسي، والتخفيف عنه في حال كان غائباً أو أراد الراحة. ميسي، بلغ الـ32 من عمره، لم يعد بإمكانه لعب 50 مباراة في الموسم دون انقطاع، لكن وعلى ما يبدو، فإن برشلونة لن يستطيع المضي قدماً دون ميسي، وأكبر دليل على ذلك مباراة «سان ماميس»، التي ظهر فيها النادي عاجزاً عن التقدم.
المدرب الذي تلقّى «باك-تو-باك ريمونتادا»، في الموسمين الماضيين في دوري الأبطال، وبنتائج كارثية (3-0 أمام روما و4-0 أمام ليفربول)، عجز عن الذهاب بعيداً في دوري أبطال أوروبا، فكيف إذا انتقلت العدوى إلى الليغا الإسبانية، البطولة التي كان يحقّقها النادي الكاتالوني بسهولة تامة خلال السنوات العشر الماضية. ميسي أمام تحدّ جديد ربما هذا الموسم أيضاً لحمل الفريق، والحدّ من الخسائر التي يسببها فالفيردي. سيشاهد الجميع موسم ميسي مرّة أخرى، والمسؤول الأكبر عن كلّ هذا، ليس اللاعبين، ولا حتّى فالفيردي وحده، بل الرؤوس الكبيرة في إدارة النادي المتمكسة بالمدرب، والتي ترفض بعض الصفقات المهمة.