لا يختلف اثنان على أن المباريات الكبيرة في الدوري الإنكليزي ومختلف الدوريات تُلعب على تفاصيل صغيرة. بالنسبة إلى مدرب السيتي بيب غوارديولا، فإنه يعي جيداً الحال التي يمر بها فريقه منذ الموسم الماضي والذي سبقه. فريق ممتاز فنياً، ومكتمل الصفوف. إلّا أن ما يميّز المدرب الإسباني، أنه دائماً ما يرى عيوباً في فريقه رغم النجاحات التي يحققها في كل موسم، ويسعى إلى ترميمها. ثلاث صفقات أبرمتها إدارة نادي «البلو مون»، فتعاقدت مع كل من رودريغو، لاعب الارتكاز الإسباني السابق لنادي أتلتيكو مدريد، جواو كانسيلو، الظهير البرتغالي لنادي يوفنتوس الإيطالي السابق، والظهير الأيسر الإسباني خوسيه أنجيلينيو. هم بكل بساطة ثلاثة لاعبين قد يراهم البعض عاديين، أو ليسوا الأفضل على مستوى العالم في مراكزهم، إلّا أنهم كل ما ينقص غوارديولا ليستمر في سيطرته على الكرة الإنكليزية.

في ما يخص رودري، اللاعب الإسباني الشاب، فإنه أتى ليكون المعوّض الأفضل للاعب الارتكاز البرازيلي فيرناندينيو الذي دخل في عامه الـ35. صاحب الـ23 عاماً، ثبّت أقدامه في تشكيلة الـ«فيلسوف» الأساسية، وكان عند حسن ظن المدرب الإسباني، الذي راهن عليه إن كان على الصعيد الفني أو المادّي (بلغت قيمة صفقة رودري 70 مليون يورو).
أمّا بالنسبة إلى جواو كانسيلو، فمع مرور حوالى أسبوع أو أكثر على حسم هذه الصفقة من قِبل إدارة نادي مانشستر سيتي، إلّا أن سبب استغناء يوفنتوس عن الشاب البرتغالي لا يزال مجهولاً. يعتبر كانسيلو اليوم، من بين أفضل الأظهرة في العالم إن لم يكن أفضلهم على الجهة اليمنى، وهو جاء ليلعب مكان كايل ووكر. غوارديولا، وتحديداً في الموسم قبل الماضي، تعاقد مع الظهير الأيمن الإنكليزي كايل ووكر في صفقة وصلت قيمتها إلى حوالى الـ50 مليون يورو. ظهير نادي توتنهام السابق، قدّم موسمين اثنين على أعلى مستوى مع السيتي، إلّا أن بيب غوارديولا، لا يحبّذ نوعية اللاعبين الذين يعتمدون على قوّتهم البدنية أكثر من اللعب بذكاء وعقل. هذا ربما السبب الأهم خلف التعاقد مع كانسيلو.
بعد مجيء هذا الأخير من يوفنتوس، يبدو أن ووكر سيكون خياراً متاحاً في مركز قلب الدفاع إلى جانب كلّ من مواطنه جون ستونز، والفرنسي آيميريك لابورت والأرجنتيني نيكولاس أوتامندي. ووكر، اختبر سابقاً وفي مرّات عدّة في هذا المركز، خاصّة تحت إشراف المدرب الحالي للمنتخب الإنكليزي غاريث ساوثغايت. في كأس العالم الأخيرة، قدّم ووكر أداءً مميزاً في قلب الدفاع، إلى جانب زميله الإنكليزي في السيتي وهاري ماغواير لاعب ليستر سيتي السابق ومانشستر يونايتد الحالي. تعاقدات غوارديولا الجديدة وسعت مروحة الخيارات، وهي بكل تأكيد ستساعد الفريق للمنافسة على أكبر عدد ممكن من البطولات.
من مانشستر إلى عاصمة الضباب، وتحديداً إلى توتنهام هوتسبر. نادي «الفراخ الإنكليزية» أبهر العالم الموسم الماضي، كيف لا وهو من بلغ نهائي دوري الأبطال، بعد أن أقصى نادي مانشستر سيتي من الدور ربع النهائي، ونادي أياكس أمستردام في الدور نصف النهائي. لسوء الحظ، لم تكتمل «حكاية» توتنهام، حيث خسر المدرب المميز الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المباراة النهائية، التي ابتسمت للمدرب الألماني يورغن كلوب وفريقه ليفربول. لكن، يبقى ما قدّمه «بوكي» برفقة فريقه «السبيرز» عملاً يشاد به، ويقدّم كدرس في عالم التدريب وفي عالم كرة القدم عموماً.

تعاقد توتنهام مع لوسيلسو وندومبيليه سيعطي النادي دفعة كبيرة في الدوري


المدرب الأرجنتيني، لم يتعاقد مع أي لاعب في الموسمين الماضيين من أجل عدم الوقوع في فخ اللعب المالي النظيف، رغم ذلك، تمكّن من إقصاء النادي الذي أنفق مئات ملايين اليوروهات في المواسم الثلاثة الماضية. قبل إغلاق سوق الانتقالات الصيفي الحالي في إنكلترا، خرج بوكيتينو وإدارة نادي توتنهام عن صمتهم في التعاقدات. أبرم النادي ثلاث صفقات، من بينها لاعبون من العيار الثقيل، وهم كل من الفرنسي تانغي ندومبيليه لاعب ليون الفرنسي السابق والأرجنتيني جيوفاني لوسيلسو لاعب ريال بيتيس الإسباني السابق. ندومبيليه، كان هدفاً لكبار أندية القارة العجوز، من بينهم كل من بايرن ميونيخ الألماني، وباريس سان جيرمان النادي المحبب من قِبل الفرنسيين، كما ريال مدريد الإسباني وغيرها من الأندية التي لها وزنها في سوق الانتقالات. الشاب الفرنسي (22 عاماً)، اختار أخيراً الانتقال إلى الـ«وايت هارت لاين الجديد». 60 مليون يورو، هي قيمة الصفقة، التي أكّدت على نجاحها منذ المباراة الأولى في الـ«بريميرليغ»، حيث سجّل ندومبيليه هدفه الأول بقميص الـ«سبيرز» من تسديدة متقنة، حقق من خلالها التعادل الذي طال انتظاره أمام أستون فيلا في أولى مباريات توتنهام في الدوري. (انتهت المباراة بثلاثة أهداف لهدف لصالح توتنهام). من جهته، يعتبر لوسيلسو الأرجنتيني، لاعباً مهماً لأي مدرب في عالم كرة القدم. لاعب تكتيكي من أعلى طراز، يستطيع التحكّم في «ريتم» المباراة، وهذا ما ظهر عليه خلال بطولة الـ«يوروباليغ» في الموسم الماضي برفقة فريقه السابق ريال بيتيس. 16 مليون يورو على سبيل الإعارة مع خيار الشراء، هي معادلة لوسيلسو في توتنهام. هذان اللاعبان، سيعطيان الإضافة الكبيرة لخط وسط «السبيرز»، الذي يفتقد وبشدّة للاعب البلجيكي موسى ديمبيلي (رحل الموسم الماضي إلى الدوري الصيني). أما الصفقة الثالثة فكانت التوقيع مع الإنكليزي الشاب راين سيسينيون من فولهام، مقابل 25 مليون يورو، وهو يلعب في مركزي الظهير والجناح الأيسر.
في حال استطاع المدرب بوكيتينو، الذي لديه الفضل الأكبر في بناء هذا الفريق اللندني، إقناع اللاعب الدنماركي كريستيان ايركسن في البقاء مع النادي هذا الصيف، سيكون توتنهام ومن دون أي شك، من بين الأندية المنافسة على لقب الـ«بريمرليغ»، وهو اللقب الذي طال انتظاره. لقب بعيد عن خزائن النادي منذ أكثر من 50 سنة.