لافتاً كان حضور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو في العاصمة البحرينية المنامة والمشاركة بـ«ورشة العمل». هناك حضر ممثلون عن بعض الدول بدعوة من صهر الرئيس الأميركي غاريد كوشنير، وحضر بعض العرب أيضاً بمالهم، من أجل دفع الرشى، وتصفية القضية الفلسطينية. إنفانتينو لم يلتفت الى كل المطالبات بعدم حضور القمة، وفصل الرياضة عن السياسة، بل إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم حضر المؤتمر، وأدلى بدلوه في محاولة منه لتكون الرياضة أداة في خدمة ما بات يعرف بـ«صفقة القرن».

الرئيس السويسري وعد ببناء المزيد من ملاعب كرة القدم على الأراضي المحتلة، هي خطوة تخفي وراءها الكثير. الفيفا وعلى مدى السنوات دعم الكيان الصهيوني والرياضة فيه، حتى إن الاتحاد الدولي دعم أندية على حساب الرياضة والشعب الفلسطينيين. في عام 2016، دانت منظمة هيومن رايتس ووتش أداء الاتحاد الدولي لكرة القدم، واعتبرت أنه يغطي تجاوزات كيان الاحتلال، من خلال رعاية مباريات لأندية المستوطنات، تقام على أراض مسروقة في الضفة الغربية المحتلة. كما أن الـ«فيفا»، على مدى السنوات، تغاضى عن اعتقالات قامت بها سلطات الاحتلال بحق الرياضيين الفلسطينيين، وتوقيفهم على المعابر. دعم الـ«فيفا» أندية المستوطنات، وسمح لها باللعب على أراضٍ مسروقة، كما تغاضى عن تدمير ملاعب للأندية الفلسطينية، وبناء مستوطنات مكانها. في تلك الفترة، رأت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الفيفا «تشوّه لعبة كرة القدم الجميلة بإقامة مبارياتها على أرض مسروقة»، وتمنع الفلسطينيين من الدخول الى أراضيهم تحت حجة إقامة هذه المباريات.

يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم دعم الاستيطان وسرقة أراضي الفلسطينيين


اليوم يتكرر المشهد، إنفانتينو يريد بناء ملاعب كرة قدم جديدة على الأراضي المحتلة، فبحسب قوله، هو يريد «إعطاء شيء ملموس، بعض الأمل، بعض الأحلام»، ولكن الحقيقة مختلفة تماماً. الفيفا لم تغيّر سياساتها، فهي ستواصل دعم الاستيطان، على اعتبار أن هذه الملاعب ستبنى على أراض مسروقة من الفلسطينيين لكي تلعب عليها أندية المستوطنات. وفي الشق الآخر، فإن خطة الاتحاد الدولي، الذي شارك في مؤتمر البحرين، إعطاء شرعية لهذه السرقة للأراضي، على أساس أن من يقوم بعملية بناء الملاعب هذه المرة هو الاتحاد الدولي وليس سلطات الاحتلال، وبالتالي غطاء الفيفا يكون موجوداً، ويشرعن عملية السرقة هذه بطريقة أو بأخرى.
على المقلب الآخر، يمكن استنتاج أمر آخر، وهو أن الاتحاد الدولي، ومن يقف خلفه من الدول التي ضغطت لكي يشارك رئيسه في مؤتمر البحرين، يسعون إلى أن تكون الرياضة وتحديداً كرة القدم، منصة لإبعاد الشباب الفلسطيني عن قضيتهم، وخاصة اللاعبين الصغار. وفي هذه النقطة، يمكن أن يتم تأسيس أندية يشرف عليها أشخاص مقرّبون من سلطات الاحتلال، ويستقطبون الفتية الفلسطينيين لممارسة كرة القدم على هذه الملاعب، وبالتالي تصبح هذه الملاعب أمراً قائماً مع السنوات، رغم أنها غير شرعية ومبنية على أراض مسروقة.
الاحتلال لا يتعب، وهو مدعوم من جهات دولية كثيرة، هي التي تضغط بجميع الطرق، ومنها الرياضية، من أجل محاولة تصفية القضية، وإبعاد الشعب الفلسطيني عن خيار المقاومة. زيارة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم للبحرين ومشاركته في المؤتمر لم تكن بريئة، وهي تصب في مصلحة «مؤتمر العار»، وضد مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته المحقة. وبعد هذه المشاركة، تأكد أن الرياضة ستكون منصة أساسية من أجل تحقيق مصالح الاحتلال الصهيوني، وسرقة أراضي الشعب الفلسطيني. والأكيد أيضاً أن هذه الخطوة لن تنجح، على اعتبار أن الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين ومنهم الأندية والمنتخبات الرياضية ستكون متنبهة لهذه الخطوة، وتدرك تماماً أن كلام إنفانتينو ليس إلا ذراً للرماد في العيون. وكما الفلسطينيون، فإن الأندية والمنتخبات العربية لن تدخل إلى الأراضي المحتلة للمشاركة في المباريات بأي شكل من الأشكال، وهذا أيضاً سيشكل ضربة لمشروع إنفانتينو ومن يقف وراءه.