ربّما هناك علاقة واضحة بين فريق ميلان الإيطالي وبطولة دوري أبطال أوروبا. لا يمكن لأي فريق يصارع على أحد المراكز الأوروبية، (والحديث هنا عن المركز الرابع الذي تتصارع عليه أندية ميلان، روما، لاتسيو وأتلانتا)، أن يستمر ويحافظ على هذا المركز، دون تحقيق الانتصارات المتتالية والاستمرارية في النتائج الإيجابية. إلا أن حال ميلان ومدربه جيانرو غاتوزو مختلفة، بل كأن المعادلة أصبحت بالعكس، دوري الأبطال يريد ميلان، والفرق الأخرى التي تتصارع، لم تستغل حتى الآن السقوط المفاجئ لميلان، وتراجع نتائجه على الأقل في آخر ست جولات (تعرض ميلان للخسارة في ثلاث مناسبات، تعادلين اثنين وفوز وحيد أمام لاتسيو). إذاً، «الروسونيري»، وبمساعدة الله والفرق الإيطالية الأخرى، لا يزال يملك المركز الرابع بنفس عدد النقاط مع أتالانتا (56 نقطة)، وبفارق نقطة واحدة فقط عن نادي العاصمة روما. لا يمكن تجاهل أن ميلان هو النادي الإيطالي الوحيد، الذي مثّل الفرق الإيطالية بأحسن صورة في بطولة دوري الأبطال، كيف لا، وهو صاحب ثاني أكبر عدد من الألقاب بعد المتصدّر ريال مدريد الإسباني (7 بطولات لميلان، 13 لريال مدريد).

لكي يكون موسم هذا النادي الإيطالي العريق موسماً ناجحاً قياساً إلى ما مرّ به، عليه أن لا يستغني عن مركزه الرابع، الذي من الممكن أن يزيد من فرصة قدوم لاعبين مميزين في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، ناهيك عن أن اسم النادي وحده، يجذب الكثير من اللاعبين. أضف إلى ذلك، تحقيق لقب كأس إيطاليا، سيكون بمثابة خاتمة جميلة لموسم متخبّط عاشه ميلان، وخصوصاً بعدما تغيّرت إدارته مرات عديدة. يستضيف «الروسونيري» على ملعبه «سان سيرو» فريق اليمين الإيطالي والفريق الثاني في العاصمة روما، نادي النسور لاتسيو، في إياب دور نصف النهائي من بطولة كأس إيطاليا. من دون أهداف تذكر، انتهت موقعة الذهاب التي احتضنها ملعب «الأولمبيكو»، ليصعّب ذلك المهمّة نسبياً على ميلان، الذي لم يستطع تسجيل ولو هدف واحد خارج قواعده، ما يعني أن أي هدف للاتسيو في «سان سيرو»، سيكون مضاعفاً وسيؤدي إلى تعقيد الأمور على المهاجم البولندي كريستوف بيونتك وزملائه.

يريد ميلان الفوز بالكأس في محاولة لإنقاذ موسمه المتقلب إدارياً وفنياً


في مباراة الذهاب، كعادتها الجماهير «اللاتسيالية» أطلقت العديد من الهتافات العنصرية بحق لاعِبَي ميلان، الفرنسي تيمو باكايوكو، والـ«إيفواري» فرانك كيسييه، ومن بينها بعض الصفات كالـ«قردة» وغيرها من الصفات العنصرية. اعتاد المتابعون على مشاهدة مثل هذه اللقطات من «الكورفا سود» الخاص بنادي لاتسيو، الفريق الذي ورث الفاشية عن أجداده، ولا يزال يطبّقها في الملعب، والحديث هنا ليس عن الجماهير جميعاً، إلا أنه في الوقت عينه، هناك نسبة من هذه الجماهير لا بأس بها، تتبنّى هذه الصفات العنصرية، بل وتفتخر بها أيضاً. وليس من باب الصدفة، تكرار هذه المشاهد في ملعب الأولمبيكو، وتحديداً عندما تكون المباراة بين لاتسيو وفريق آخر، في حين أنه وفي مباريات النادي الثاني في العاصمة، نادي روما، تندر هذه الحالات، بل إنها شبه معدومة. من المتوقّع اليوم أن تطلق صافرات الاستهجان من قبل بعض جماهير نادي لاتسيو التي ستكون حاضرة في «سان سيرو»، نظراً الى تطوّر هذه القضية، وتحديداً، بسبب الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الذي لم يتّخذ أي إجراء تأديبي للذين صدرت منهم هذه الصافرات وهذه الهتافات العنصرية في السابق.
فنياً، يبقى نادي لاتسيو من بين الفرق التي من الممكن أن تسبب الإزعاج لأي فريق يقع في مواجهته، نظراً الى وجود بعض الأسماء المميزة في التشكيلة، على غرار الصربي سيرغي ميلينكوفتش سافيتش، الإسباني لويس ألبرتو والمهاجم الإيطالي شيرو إيموبيلي. هذا الثلاثي، بإمكانه التسبب بالضرر لأي خط دفاع قد يواجهه. وفي الحديث عن سافيتش، أكّدت عدة تقارير صحافية إيطالية، أن الشاب الصربي أصبح قاب قوسين أو أدنى من التوقيع مع النادي اللومباردي. بالنسبة الى ميلان، الأمر معقّد قليلاً، فالفريق لا يقدّم مستوى جيداً في مبارياته الأخيرة، إلا أن عاملَي الأرض والجمهور قد يقفان في صف الفريق الإيطالي الأفضل أوروبياً. على الورق، المباراة تبدو صعبة، نظراً الى تراجع مستوى الفريقين، لكن تبقى الأفضلية تميل لميلان بحكم الاسم، والملعب التاريخي «سان سيرو». (المباراة الليلة 21:45 بتوقيت بيروت)