في مرحلة الذهاب، قدّم أبناء العاصمة الهولندية مباراة جيدة أمام ريال مدريد، إلّا أن النتيجة النهائية لم تكن في مصلحتهم على ملعب «يوهان كرويف»، حيث مُني الفريق الهولندي بخسارة بنتيجة (2-1). بعد هذه المباراة، لم يفقد هؤلاء الشبان الأمل، بل كأنهم على ثقة تامة بقدراتهم، وبأن لا مستحيل تحت الشمس. بالفعل، تمكّن رفاق الصربي دوشان تاديتش، من تحقيق ما لم يكن متوقعاً، الفوز بنتيجة كبيرة على حامل اللقب ريال مدريد، وفي معقله البيرنابيو. نتيجة (4-1)، أثقلت كاهل النادي الملكي، بل عصفت بغرفة الملابس وبقرارات إدارة النادي، حتّى أقيل المدرب سانتياغو سولاري وعُيِّن المدرب السابق الذي حقق التاريخ مع مدريد، الفرنسي زين الدين زيدان. مفاتيح لعب كثيرة اعتمد عليها المدرب الهولندي إيريك تن هاغ، لعلّ أبرزها الصربي تاديتش، الذي صنّفته الصحيفة الفرنسية «ليكيب» ضمن اللاعبين التسعة الآخرين الذين حصلوا على تقييم 10/10 خلال مباراة خاضها في أوروبا (بينهم ليو ميسي أمام ليفركوزن الألماني عندما سجّل خماسية شخصية). أداء وعزيمة وصلتا بأياكس إلى الدور ربع النهائي، على حساب حامل اللقب الجريح، بعد رحيل أفضل لاعب فيه، هو كريستيانو رونالدو، وأفضل مدرب مرّ عليه ربما في التاريخ، وهنا الحديث عن المدرب العائد زين الدين زيدان. جوهرة النادي الكاتالوني القادمة، الهولندي فرنكي دي يونغ، سيطر على وسط الميدان، بل تفوّق على أفضل لاعب في العالم الكرواتي لوكا مودريتش، وبكثير من المناسبات في الثنائيات. نتيجة و«ريمونتادا» أولى في دور الـ16، ترجمها الصغار على حساب الكبار، وتعطي في الوقت عينه درساً في عالم كرة القدم، أن المال لا يصنع فريقاً، وأن الموهبة والعزيمة هما كل ما يحتاجه أي فريق لكي يصل إلى أهدافه.


أضعف نسخة تحقق المفاجآة
لم تقف الإصابات التي يعاني منها «الشياطين الحمر» عائقاً أمام تحقيق «ريمونتادا» تاريخيّة، لا تقل أبداً عن التي حققها النادي الكاتالوني أمام الفريق عينه في 2016. فريق لديه 10 لاعبين مصابين، إضافةً إلى عدم تمكّن نجم الفريق الأول الفرنسي بول بوغبا من المشاركة بسبب الإيقاف. رغم ذلك، تمكّن الفريق الإنكليزي من تحقيق انتصار في قلب العاصمة الفرنسية باريس، على نادي باريس سان جيرمان المدجج بالنجوم. انتصار درامي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. كانت المباراة على مشارف النهاية، وتحديداً في الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. سدد البرتغالي الشاب ديوغو دالوت كرة اصطدمت بمدافع النادي الباريسي برسنل كيمبمبي، ليحتسب الحكم ركلة جزاء، كانت بمثابة بطاقة التأهّل، التي لم يفرّط فيها المهاجم الإنكليزي الشاب ماركوس راشفورد. نهاية غير متوقّعة لموقعة ملعب حديقة الأمراء، ولكن في الوقت عينه مستحقة لأبناء المدرب النرويجي أولي سولشاير، الذي آمن بفريقه، وبلاعبيه الموجودين، وتمكّن من تحقيق عودة من البعيد، بعد الخسارة على ملعبه بهدفين نظيفين في مباراة الذهاب، لفوز شاق في «مدينة الأنوار» بثلاثية مقابل هدف واحد. صحيح أن النادي الباريسي افتقد خدمات كل من البرازيلي نيمار والأوروغواياني ادنسون كافاني، إلا أن التشكيلة ظلّت أقوى بكثير ممّا يملكه اليونايتد. وهنا تكمن «المعجزة»، التي حققها سولشاير، تماماً كتلك التي حققها عندما كان لاعباً في صفوف الفريق، أمام بايرن ميونيخ الألماني على ملعب الكامب نو في برشلونة، في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 1999.

(أ ف ب )

بطولة رونالدو الخاصّة
بعد نهاية مباراة مرحلة الذهاب بين كل من النادي الإسباني إتلتيكو مدريد والنادي الإيطالي يوفنتوس، التي كانت نتيجتها مفاجئة للجميع (2-0 لأبناء العاصمة الإسبانية مدريد)، وعد المهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو جماهير فريق «السيدة العجوز»، من خلال مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالنادي، بأن الفريق سيعود بالنتيجة، وسيحقق الـ«comeback»، وطلب من الجماهير مساندة الفريق في الملعب بكل قوّة وعزيمة، خاصة أن جماهير النادي «الألتراس» كانت تحضر ولا تشجع، اعتراضاً على رفع أسعار بطاقات حضور المباريات، فكان يوصف ملعب الأليانز خلال الفترة الماضي بالمسرح الإيطالي.
خلال مباراة الإياب، حوّل رونالدو أقواله إلى أفعال، وتمكّن بمساعدة كبيرة من المتألق الثاني في المباراة، الإيطالي فيدريكو بيرناردسكي، من تسجيل «هاتريك»، ليبصم على تأهل فريقه بنتيجة (3-0)، النتيجة التي وعد بها رونالدو، والتي سجّل كل أهدافها ببراعة وبثقة عالية، برهنت على أنه رجل المواعيد الكبرى، وأن دوري الأبطال هو بطولته الخاصة. مع أهدافه الثلاثة في مرمى الأتلتيكو، أصبح كريستيانو رونالدو مشاركاً في 77 هدفاً (صناعة وأهدافاً) خلال 77 مباراة خاضها في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا. تحمّل المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني مسؤولية الخسارة، بسبب تحفّظه الدفاعي المبالغ فيه، حتّى وإن كان متأخراً بهدفين اثنين. في النهاية، تأهل الفريق الذي يستحق التأهل إلى ربع النهائي، والذي كان الأكثر مبادرة ليسجل الأهداف، وقبل كل ذلك، الفريق الذي يملك كريستيانو رونالدو.
وفي مباريات أخرى، تمكّن الـ«ريدز» ليفربول من الفوز في مباراة تفوّقوا خلالها على أنفسهم، حيث دكّوا شباك حارس نادي بايرن ميونيخ الألماني مانويل نوير بثلاثة أهداف، على أرضية ميدان أليانز أرينا في بافاريا، وتلقت شباكهم هدفاً وحيداً في مباراة الإياب بين الفريقين. سجّل الأهداف كل من السينغالي ساديو مانيه (هدفين)، والهولندي الرائع فيرجيل فان دايك، ليؤكّد ليفربول أنه لن يكون لقمة سائغة في دوري الأبطال هذا الموسم كما كان الجميع يتوقّع. بعد اللقاء قال المدرب الألماني يورغن كلوب إن ليفربول عاد إلى مستواه، وعاد ليحقق الانتصارات. من جهته، حقق النادي الكاتالوني برشلونة، فوزاً كبيراً على ضيفه ليون بنتيجة (5-1)، سجّل منها الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفين (إضافةً إلى صناعته هدفين آخرين)، وكل من فيليبي كوتينيو وعثمان ديمبيلي وجيرارد بيكيه، هدفاً لكل منهم. إلّا أن النتيجة لا تعكس الأداء أبداً، فقد قدّم زملاء الفرنسي نبيل فقير مباراةً جيدة، حتى سجّل ليو ميسي الهدف الثالث الذي حسم به المباراة لمصلحة فريقه.
(أ ف ب )