بفوزه الأخير على نيوكاسل يونايتد، حقق مدرب مانشستر يونايتد المؤقت أولي غونار سولشاير انتصاره الرابع توالياً، ليقلّص الفجوة مع رابع الترتيب تشيلسي إلى 6 نقاط فقط. بأقل من شهر، تمكن المدرب الجديد من إصلاح حافلة مورينيو المحطمة. نسخة مختلفة من مانشستر يونايتد لم يألفها النادي طوال ثلاث سنوات. توليفة متوازنة بين الهجوم والدفاع أنست الجماهير الأيام العصيبة التي عاشتها برفقة مورينيو، الرجل الذي بات عبئاً على أي فريق يدربه.

انتهى عصر مورينيو، المدرب الذي حقق الصعب مع الفرق الصغيرة، ظهرت نقاط ضعفه مع الأندية الكبيرة. نسخةٌ دفاعية مكررة في كل نادٍ يدربه بعناصر متشابهة الخصائص، أضعفت اسم مورينيو في عالم التدريب. مشاكل مع اللاعبين، مشاكل مع الإدارة، مشاكل مع الاتحاد، جعلت من اسم المدرب مرادفاً لـ«المصيبة» في كل نادٍ دربه.
عندما بلغ مورينيو منتصف العشرينيات، قرر «الرجل الاستثنائي» الالتحاق بالجهاز الفني لنادي برشلونة. اكتسب البرتغالي خبرةً من مدرب النادي الكاتالوني لويس فان غال، وكان منطلقاً لمشواره التدريبي برفقة ليرا البرتغالي. حقق مورينيو انطلاقة جيدة في البرتغال، تمكن خلالها من تحقيق 8 انتصارات متتالية لأول مرة في تاريخ النادي، ليجذب أنظار بورتو البرتغالي. من هنا، فرض مورينيو نفسه بين كبار المدربين بعد أن حقق لقبي الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا برفقة بورتو.
فور وصوله إلى تشيلسي، وصف المدرب البرتغالي نفسه بالمميز، نظراً لتحقيقه دوري الأبطال مع بورتو، رغم قلة خبرته. اتصفت فترته الأولى بالنجاح في لندن، حيث حقق للنادي اللندني لقب الدوري الأول منذ قرابة نصف قرن وعدداً آخر من الألقاب، غير أن المشاكل التي افتعلها مع الإدارة، أدّت إلى إقالته في بداية الموسم الرابع. ساهمت تجربة مورينيو في إنكلترا بإظهار جانب مظلم من شخصيته، تمثل بحبه لإثبات النفوذ والسيطرة على كل قرارات النادي، حيث ظهر ذلك جلياً عندما اصطدم مع مدير الكرة أفرام غرانت، بعد أن جلب المهاجم أندري شيفشينكو دون رغبته.
في إنتر ميلانو الإيطالي، اتصفت فترة مورينيو بالهدوء في البداية، حيث كان المدرب البرتغالي محبوباً من اللاعبين والجماهير، غير أنه اصطدم في كثيرٍ من الأوقات مع الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، متهماً الحكام بالتحيز، ليغادر البرتغالي إيطاليا إلى مدريد، النادي الذي شكل بداية سقوط مورينيو.
استطاع مورينيو إعادة ريال مدريد إلى الواجهة الأوروبية من جديد بعد أن عانى لسنواتٍ متكررة من الوصول إلى الأدوار المتقدمة. غير أن بعض القرارات التي اتخذها البرتغالي، انعكست سلباً عليه، لتودي بمنصبه في نهاية المطاف. أجلس مورينيو قائد الفريق إيكر كاسياس، الرجل الأكثر حباً واحتراماً من الجماهير واللاعبين، على مقاعد البدلاء، بغية إفهام باقي اللاعبين أنه الرجل الأول في النادي. قرارٌ قسم الفريق إلى جبهتين، لتنفجر غرفة الملابس بعدها ويخرج مورينيو من البيرنابيو.

الاستقرار النفسي الذي منحه سولشاير للاعبين ساهم بعودة الفريق إلى مساره الصحيح


في حقبته الثانية في تشيلسي، تمكّن مورينيو من تحقيق لقب الدوري الإنكليزي مرة أخرى في لندن، غير أن موسمه الثالث كان الأخير مرة أخرى. بعد الأسلوب الدفاعي المبالغ فيه أمام الفرق الكبيرة والصغيرة على حدٍّ سواء، انقسمت غرفة الملابس بين مؤيدين ومعارضين للمدرب البرتغالي، ليقال مورينيو للمرة الثانية في مسيرته بعد توالي النتائج المتردية.
مع إقالة فان غال من تدريب مانشستر يونايتد، رأت إدارة النادي الإنكليزي بجوزي مورينيو خير خلف لإعادة أمجاد السير ألكس فيرغسون. صفقاتٌ عديدة أبرمها النادي بغية إعادة اليونايتد إلى الطريق الصحيح، غير أن ذلك لم يحدث. بعد ثلاثة مواسم في الأولد ترافورد، أقالت إدارة نادي مانشستر يونايتد مدرّب الفريق، وذلك بعد تردي النتائج باستمرار، ليسقط المدرب البرتغالي في موسمه الثالث من جديد.
مع سولشاير، تغير كل شيء. لم يستقيظ الفريق مع مدربه الجديد نظراً لقراءته الفنية فحسب، بل ان الاستقرار النفسي الذي منحه سولشاير للاعبين ساهم بشكل رئيسي بعودة الفريق إلى مساره الصحيح. تحرير اللاعبين من القيود الدفاعيّة والاستماع إلى رغبة كل لاعب، جعل من سولشاير الرجل الأنسب لقيادة الفريق في الفترة الحالية.
يقدم بول بوغبا أفضل مستوى له على الإطلاق. نسخة جديدة ظهر عليها الشاب الفرنسي مع المدرب الجديد، أعادت إلى الأذهان بوغبا يوفنتوس، اللاعب الأكمل على مستوى العالم. شكّل بوغبا الصفقة الأغلى التي أبرمها المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، طوال مسيرته التدريبية. رغم مجيئه مقابل 100 مليون يورو كأغلى صفقة في العالم آنذاك، فشل الشاب الفرنسي في إثبات قيمته بعد أن ظهر بنسخةٍ باهتة في مانشستر. مع انخفاض مستوى أغلب اللاعبين تحت قيادة مورينيو، ظلّ بوغبا أكثر اللاعبين انتقاداً من الصحافة، لكونه أكثر اللاعبين قيمةً في مانشستر يونايتد. عرفت مسيرة اللاعب الكثير من المنعطفات، التي تخطت العلاقة الكروية لتدخل بدائرة الخلافات الشخصيّة.
عندما كان بول لاعباً ليوفنتوس، تمتع بحرية اللعب المطلق. سمح وجود أرتورو فيدال خلفه بشغله أغلب مساحات الملعب. مع مورينيو اختلف الأمر. رغم وجود لاعب بصبغة دفاعيّة خالصة إلى جانبه، لم يكتفِ المدرب بأدوار نيمانيا ماتيتش، بل حبس بوغبا في النصف الأول من الملعب دون إعطائه الحريّة اللازمة لإظهار إمكاناته. الأسلوب الدفاعي المبالغ فيه من مورينيو جعل بوغبا ينتقد مدربه مراراً وتكراراً، ما أدى إلى خلافاتٍ شخصيّة بين الاثنين، ظهر ذلك في مقطع فيديو مسرَّب لحصص تدريبات الفريق. خلافاتٌ متكررة دفعت مورينيو إلى إخراجه من حساباته في مناسباتٍ عديدة.
مع سولشاير، ولد بوغبا من جديد. علم سولشاير سابقاً بتوتر العلاقات بين مورينيو واللاعبين، فخلق أجواءً من الألفة، معطياً إياهم الحريّة المطلقة في التعبير عن أنفسهم داخل الملعب. على إثر ذلك، وجد بوغبا نفسه مجدداً بعد أن أحسّ بقيمته وتأثيره على المجموعة، ليظهر بصورةٍ مغايرة، مستفيداً من أسلوب اللعب الهجومي للمدرب الجديد.



ريكاردو كاكا


انتقل أفضل لاعب في العالم إلى ريال مدريد عام 2009، مقابل 65 مليون يورو. رقمٌ كبير جعل من البرازيلي ثالث أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم آنذاك بعد كلٍّ من كريستيانو رونالدو وزين الدين زيدان. رغم جودة اللاعب، لم يحظَ كاكا بثقة المدرب جوزيه مورينيو الذي أبقاه في أغلب فترة إشرافه على الفريق، على مقاعد البدلاء، لينتقل بعدها إلى إي سي ميلان الإيطالي.

خوان ماتا


رغم كونه أفضل لاعب في تشيلسي في الموسمين اللذين سبقا قدوم مورينيو، فشل اللاعب الإسباني خوان ماتا في فرض نفسه أساسياً. فور قدومه، غير مورينيو مركز خوان من صانع الألعاب إلى الجناح الأيمن، مطالباً إياه بأدوارٍ دفاعية. مركزٌ جديد حدّ من إمكانات اللاعب، ليذهب إلى مانشستر يونايتد ويجلس مرة أخرى على مقاعد البدلاء بعد انتقال مورينيو إلى هناك.

محمد صلاح


بعد أدائه اللافت برفقة بازل السويسري، استقطب المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو اللاعب محمد صلاح إلى ستامفورد بريدج ليشغل مركز الجناح الأيمن، غير أن النجم المصري ظل حبيساً لدكة البدلاء في أغلب فترة مورينيو. قاد صلاح ليفربول لنهائي دوري الأبطال وتسجيله ٣٢ هدفاً في الدوري المحلي، حقق صلاح جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي وترشح لجائزة أفضل لاعب في العالم.

كيفن دي بروين


يُعَدّ الدولي البلجيكي كيفن دي بروين أحد أفضل اللاعبين في العالم. إمكانات كبيرة يمتلكها اللاعب جعلت منه المحرك الرئيسي لخطط المدرب الإسباني بيب غوارديولا. رغم إمكاناته، لم يحصل اللاعب على فرصته الكافية في حقبة مورينيو في صفوف البلوز، فاستغنى عنه مفضلاً اللاعب أوسكار. انتقل اللاعب بعدها إلى فولفسبورغ، ثم إلى مانشستر سيتي ليحقق لقب الدوري الإنكليزي مقابل 100 نقطة.

مروان فيلايني


رغم قلة قدراته الفنية، وعدم انضباطه التكتيكي في الملعب، شكل اللاعب مروان فيلايني إحدى أبرز ركائز جوزيه مورينيو في مانشستر يونايتد طوال ثلاث سنوات. أسماءٌ كبيرة جلست على مقاعد البدلاء، على غرار اللاعب التشيلي ألكسيس سانشيز، والفرنسي بول بوغبا، فيما شارك اللاعب البلجيكي في أغلب المباريات، نظراً لتمتعه بصبغة دفاعية خالصة، وإجادته الكرات الهوائية.

نيمانيا ماتيتش


استقطب المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو اللاعب الصربي نيمانيا ماتيتش إلى تشيلسي في منتصف موسم 2014، ليعود اللاعب من جديد إلى ستامفورد بريدج بعد سنواتٍ ناجحة برفقة بنفيكا. قاد نيمانيا ماتيتش القسم الموالي للمدرب البرتغالي بعد انقلاب أغلب اللاعبين عليه. أمرٌ قدّره جوزيه مورينيو، فاستقطبه إلى مانشستر يونايتد لتدعيم خط الوسط.