على الرغم من اجتيازه أبرز العقبات في الدوري هذا الموسم، تعرّض بروسيا دورتموند لخسارةٍ مخيّبة في مُنتصف الأسبوع، أمام فورتونا دوسلدورف صاحب المركز الخامس عشر في الـ«بوندسليغا». خسارة أولى لمتصدر الدوري الألماني، أنعشت آمال الغريم التقليدي بايرن ميونخ، بعدما تقلّص الفارق بينهما إلى 6 نقاطٍ فقط. بعد موسمٍ مخيّب تحت قيادة المدرب توماس توخيل، توصّلت الإدارة إلى قرارٍ يقضي برحيل المدرب الألماني قبل بداية الموسم، بعد احتلاله المركز الرابع في الدوري. شكّل قدوم المدرّب الجديد لوسيان فافر نقلةً نوعيّة في مسار الفريق، ليتمكّن من التقدم مجدداً على منافسه التقليدي بايرن ميونيخ. بالرغم من تحسّن الفريق بفعل فلسفة مدربه الجديد، يعود الفضل الأساسي في تصدر دورتموند إلى مستوى القائد ماركو رويس، الذي يعيش أحد أفضل مواسمه على الإطلاق منذ أيامه في مونشنغلادباخ، عندما كان لاعباً تحت قيادة مدربه الحالي لوسيان فافر هناك أيضاً.

رغم تدرّجه بين الفئات العمريّة لبروسيا دورتموند، انتقل رويس إلى نادي روت وي أهلين، ليتمكن من الصعود بفريقه إلى الدرجة الثانية. لفتت موهبة الشاب الألماني كشافي بروسيا مونشنغلادباخ، الذين لم يترددوا بالتوقيع معه، ليشكل اللاعب بدايته الاحترافيّة في الدرجة الأولى عام 2009.
بَرزت موهبة رويس في البوندسليغا مع توالي المواسم، ليحظى عام 2011/2012 بأفضل موسم في مسيرته على الصعيد الشخصي، بعدما سجل 18 هدفاً في 32 مباراة. موسمٌ مميز تحت قيادة المدرب لوسيان فافر كان كفيلاً لجذب أنظار بروسيا دورتموند، ليعود رويس إلى دورتموند مجدداً، المتوج وقتها بآخر نسختين من البوندسليغا. شكل أفضل لاعب ألماني عام 2012 أحد أبرز الأسماء التي انتدبها المدرب يورغن كلوب وقتها (مدرّب ليفربول الحالي)، برفقة كلٍّ من ماريو غوتزه وروبرت ليفندوفسكي. بالرغم من تماسك المنظومة آنذاك، لم يتوّج رويس في موسمه الأول بأي لقب، مكتفياً بوصافة الدوري الألماني ودوري أبطال أوروبا. الانطلاقة القويّة التي بدأها رويس في دورتموند انخفضت تدريجيّاً بفعل الإصابات، التي جعلته يغيب عن مونديال البرازيل عام 2014، إضافةً الى يورو 2016.
تزامنت إصابة اللاعب مع تراجع كبير في مستوى دورتموند، مقابل سيطرة مطلقة لغريمه بايرن ميونيخ على الألقاب المحليّة. استغل هذا الأخير نفوذه المالي ليتمكن من استقطاب أبرز نجوم المارد الأصفر، بعدما لمس قوة خصمه فأراد أن يحرمه منها. تمكن البايرن من إغراء كلٍ من ليفندوفسكي، غوتزه والقائد ماتس هوملز، ليفوز بآخر 6 نسخات من الدوري الألماني.
ستّ سنواتٍ قاحلة على دورتموند، أيقظت إدارة النادي أخيراً، التي عينت مطلع الصيف الماضي المدرب لوسيان فافر على رأس الجهاز الفنّي. رغم قلّة الميزانيّة، تمكّن المدرب الجديد من استقطاب العديد من الصفقات التي ساهمت في إنجاح الموسم. أسماءٌ كأكسيل فيتسل، باكو ألكاسير وجيدين سانشو، شكّلت إضافة قوية للفريق، ليساعدوا ماركو رويس على البروز من جديد. يعتمد المدرب لوسيان فافر على نظام الكرة الشاملة، حيث يطالب الجميع بأدوارٍ هجوميّة ودفاعيّة على حدّ سواء. يشكل ماركو رويس قلب الفريق الأصفر، نظراً الى كونه محطةً بين الوسط والهجوم. أسلوب المدرّب الهجومي ساهم في إبراز اللاعب من جديد، بعدما فقد وهجه بفعل الإصابات المتكررة أخيراً.

ساهم رويس في تسجيل 10 أهداف وصناعة خمسة في 16 مباراة من الدوري الألماني حتى الآن


مع تعاقب المباريات دون تعرضه لأي إصابة، وجد رويس نفسه بعدما كان قريباً من الاعتزال المبكر (نظراً الى مشاركته بـ 28 مباراة فقط طوال الموسمين السابقين). بفعل النظام التجهيزي المكثف الذي خضع له اللاعب في الصيف، تمكن رويس من المشاركة بأكثر عدد من الدقائق هذا الموسم مقارنةً بزملائه في الفريق، مساهماً في تسجيل 10 أهداف وصناعة خمسة في 16 مباراة من الدوري الألماني حتى الآن، ليحتل المركز الثالث في جدول الهدافين خلف مهاجم فرانكفورت لوكا يوفيتش، وزميله الإسباني باكو ألكاسير. مستوى رائع لكتيبة فافر الشابة، يسعى من خلالها القائد ماركو رويس إلى تعزيز مسيرته في القلعة الصفراء بألقابٍ جديدة، نظراً الى عدم تتويجه مع دورتموند إلّا بلقب الكأس الألماني عام 2017.