بعد موسمين في برشلونة الإسباني، ها هو اليوم المهاجم الإسباني باكو ألكاسير يخوض تجربة جديدة، في أجواء مختلفة تماماً عن التي عاشها في بلده الأم إسبانيا. كغيره من اللاعبين الذين أهملتهم إدارة النادي الكاتلوني والمدربون الذين كانوا في تلك الفترة، لم يأخذ باكو فرصته، ليشارك على الأقل في بعض مباريات الفريق. اقتصرت مشاركات الكاسير مع فريقه السابق برشلونة على بعض مباريات الكأس والتي تحسم فيها النتيجة قبل بدايتها لمصلحة الـ«بلاوغرانا»، إضافةً إلى المشاركة في دقائق المباريات الأخيرة بعد أن تكون المباراة قد انتهت من حيث النتيجة. خلال موسمه الأول مع برشلونة، الموسم الذي كان الأخير للنجم البرازيلي نيمار دا سيلفا قبل رحيله عن النادي متّجهاً إلى العاصمة الفرنسية باريس، لم تسنح لباكو الكاسير فرصاً كافية، لأن يثبت نفسه وقيمته في الفريق. في الموسم التالي، ارتاح باكو لفكرة رحيل نيمار، ولكن الإدارة كان لها رأي آخر، الثنائي عثمان ديمبيلي وفيليبي كوتينيو، صفقتان أبرمتهما الإدارة الكاتلونية، وكأن بها تقول، «لن يكون هناك مكان لباكو مع الفريق». وهذا ما حدث فعلاً، قدّمت إدارة النادي الألماني بوروسيا دورتموند عرضاً لبرشلونة من أجل استعارة المهاجم الإسباني إضافة إلى بند أحقيّة الشراء بقيمة 30 مليون يورو. إدارة برشلونة لم تفكّر مرّتين في العرض، وأصبح هذا الموسم باكو لاعباً في صفوف فريق «المارد الأصفر» تحت قيادة المدرب السويسري لوسيان فافر. ومن هنا بدأت حكاية باكو. ألكاسير، ومع نهاية الجولة الثالثة عشرة من الدوري الألماني، يتصدّر ترتيب هدّافي الـ«بوندسليغا» بالتساوي مع المهاجم الصربي لوكا جوفيتش لاعب باير ليفركوزن بـ10 أهداف لكل منهما. المفارقة هنا، هي أن باكو الكاسير ليس باللاعب الأساسي مع دورتموند، ورغم ذلك، هو من يتصدّر ترتيب الهدّافين. باكو يسجّل هدفاً مع مضي كل 28 دقيقة، نسبةً لدقائق اللعب التي شارك فيها (280 دقيقة، أي بما يعادل تقريباً ثلاث مباريات فقط).
يسجّل اللاعب الإسباني هدفاً كل 28 دقيقة يلعبها مع دورتموند


أرقام كبيرة يقدّمها اليوم باكو ألكاسير مع دورتموند، ولكن، ما سبب هذا التألق الكبير؟ الذي ومن خلاله، أعاد باكو لمحبّيه جزءاً كبيراً ممّا كان عليه عندما كان لاعباً في صفوف فريق الـ«خفافيش» فالنسيا. ربّما، وفي المقام الأوّل، بيئة الفريق تلعب دوراً مهماً، ففريق كدورتموند، ومن شاهد النادي يعلم كيف يلعب هذا الفريق وكيف أن الجماعيّة في الأداء تطغى وبشكل كبير على أسلوب اللعب. أسماء كالقائد ماركو رويس، والجناح الإنكليزي الشاب غايدن سانشو، إضافة إلى الشاب الأميركي كريستيان بوليزيتش، تسهّل كثيراً المهمّة على باكو، الذي وجد نفسه محاطاً بأكثر من لاعب يتمحور الفريق حولهم. العكس تماماً في برشلونة، حيث هناك، طريقة اللعب قائمة على نجم الفريق الأول، الأرجنتيني ليونيل ميسي، فالأخير هو من يجد الحلول دائماً، على عكس غيره من اللاعبين. في دورتموند لا يوجد هذا النجم الأوحد، في ملعب سيغنال إيدونا بارك يلاحظ المتابع أن هناك مجموعة كاملة ومتفاهمة مع بعضها البعض. نعم هناك رويس، والذي يعتبر أهم لاعب في الفريق، ولكن، لا يشعر المتابع بأن رويس هو الفريق، كما حال ميسي في برشلونة. أضف إلى ذلك، التفاني الموجود لدى لاعبي الفريق، وانعدام الأنانية، فهناك ثلاثة لاعبين من الفريق الأصفر، توجد أسماؤهم في قائمة ترتيب أفضل صانعي الأهداف في «البوندسليغا» حتى هذه الجولة (سانشو بست تمريرات، رويس بأربع تمريرات ولوكاس بيتشيك بثلاث تمريرات حاسمة).
ربّما ومع هذا التألق الكبير في الثماني مباريات التي شارك فيها باكو ألكاسير حتى الآن في الدوري مع دورتموند، سيفتح أمامه الباب ليكون المهاجم الأساسي في الفريق خلال المباريات المقبلة، وأكبر دليل على ذلك، ثقة الإدارة الألمانية بباكو، التي فعّلت خيار شراء المهاجم الإسباني من فريقه السابق برشلونة، مقابل 30 مليون يورو.