يحلّ ثالث الدوري الإيطالي إنتر ميلانو ضيفاً صعباً على متصدّر الترتيب العام يوفنتوس، سعياً لتقليص فارق الـ 11 نقطة بين الفريقين. (الجمعة 21:30 بتوقيت بيروت).

على غرار الشراسة التي يتصف بها ديربيي ريفر بليت ضد بوكا جونيورز وسيلتيك ضد رينجرز، يعد ديربي إيطاليا الذي يجمع بين إنتر ميلانو ويوفنتوس أحد أشرس الدربيات في عالم كرة القدم. بدأت العداوة بين الفريقين منذ قرابة نصف قرن. المشاحنات بين الفريقين ظهرت عام 1960، كان الفارق حينها بين المتصدّر يوفنتوس والوصيف إنتر ميلانو 4 نقاط، قبل زيارة هذا الأخير ملعب يوفنتوس في قمة مباريات الدوري. شهدت تلك المباراة دخول 5000 شخص أكثر من العدد المسموح لليوفي، بدون أي عرقلات من الاتحاد. تقدّم الإنتر بالنتيجة (2-0) حتى الدقيقة 30، إلّا أن المباراة توقفت حينها بعد نزول جماهير اليوفي إلى أرضيّة الملعب. فاز الإنتر بالنقاط، بقرار اتحادي. تمكن الـ«نيراتزوري» في نهاية المطاف من تحقيق اللقب بفارق نقطة واحدة عن يوفنتوس، إلّا أنه في اليوم الأخير من الدوري، عدلت المحكمة عن قرارها وقررت إعادة المباراة. قرارٌ أثار غضب إدارة وجماهير الإنتر الذين رأوا بذلك تعاطفاً كبيراً مع اليوفي، ومحاولة واضحة لإهدائهم اللقب، وخاصّةً أن رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم آنذاك كان أومبرتو أغنيللي، رئيس نادي يوفنتوس. اعتراضاً على هذا القرار، ارتأى رئيس إنتر ميلانو أنخيلو موراتي ومدرب الفريق هيلينو هيريرا إشراك فريق من شباب النادي، ما جعل الإنتر يمنى بأكبر خسارة في تاريخ لقاءات الفريقين بواقع (9-1) وتتويج اليوفي باللقب. عام 1997 أطلق الصحافي الإيطالي «جياني بريرا» لقب ديربي إيطاليا على المباراة التي تجمع إنتر واليوفي، نظراً إلى كون الفريقين، أكثر الفرق تتويجاً بالألقاب المحلية آنذاك. منذ تلك الواقعة، كثرت المباريات «الملحميّة» بين الفريقين، كتلك التي جمعتهما عام 1998. في ذلك اللقاء، حصلت إحدى أشهر الفضائح في تاريخ الدوري الإيطالي. حُرم مهاجم الإنتر البرازيلي رونالدو من ركلة جزاء بعد احتكاك مع مدافع اليوفي مارك لوليانو، كما شهدت المباراة رفع الحكم كاتشاريني بطاقةً حمراء بوجه البرازيلي زي إلياس، وإلغاء هدف لدييغو سيميوني بعد احتكاك بين إيفان زامورانو وأنجلو بيروتزي. قراراتٌ «مشبوهة» أدّت إلى فوز يوفنتوس بهدف نظيف، وفقدان الإنتر عملياً فرصة المنافسة على اللقب، ليتوّج اليوفي بالاسكوديتو في نهاية الدوري. بعد ثماني سنوات من تلك الحادثة، تم الكشف عن فضائح الـ«كالتشيوبولي»، ما أدى إلى تجريد يوفنتوس من لقبي سكوديتو، إضافةً إلى إبعاده عن دوري الأضواء، إلى دوري الدرجة الثانية.
بالرغم من تراجع مستوى الإنتر بعد رحيل المدرّب البرتغالي جوزيه مورينيو، يبقى للدربي حساباتٌ أخرى. سنةٌ تلو أخرى يأمل أنصار النيراتزوري عودة محبوبهم من جديد. سنةٌ بعد أخرى يخذلهم الإنتر. صفقاتٌ عديدة أبرمها النادي في الصيف. استقطب أسماءً كبيرة كالبلجيكي راجا ناينغولان، وغيره من اللاعبين الذين حجزوا مكاناً أساسياً في الفريق. رغم ذلك، أهدر الإنتر العديد من النقاط، ما جعله في المركز الثالث مبتعداً عن المتصدّر يوفنتوس بـ 11 نقطة كاملة. خاض الإنتر العديد من المواجهات الكبيرة هذا الموسم، حيث واجه روما وإي سي ميلان محليّاً، فيما واجه برشلونة وتوتنهام أوروبياً مرتين بين الذهاب والإياب. حقق الإنتر خلال هذه المواجهات الست انتصارين وتعادلاً، فيما خسر في ثلاث، في حين تمكن اليوفي من تحقيق 13 انتصاراً وتعادل واحد من 14 جولة في الدوري حتى الآن. بالرغم من الفارق الفنّي بين الفريقين، يمنّي أنصار الإنتر النفس بالفوز على اليوفي، كما فاز مانشستر يونايتد عليه في تورينو، مستبشرين بالإحصائية التي تشير الى أن الإنتر هو أكثر فريق إيطالي ألحق الهزيمة بيوفنتوس خلال السنوات الخمس الأخيرة.



حملوا ألوان الفريقين
يعد كريستيان فييري أحد أبرز النجوم الذين مثلوا الجيل الذهبي لإنتر ميلانو. وحمل ألوان اليوفي موسم 1996/1997. قبل المواجهة المرتقبة بين الفريقين، رشّح فييري إنتر ميلانو للفوز على الرغم من صعوبة المواجهة، مستشهداً بالمباراة التي خسرها فريق السيدة العجوز على أرضه أمام مانشستر يونايتد. من جهته، قضى روبرتو باجيو أفضل أيام مسيرته مع يوفنتوس بين 1991 و1995. انتقل باجيو بعد كأس العالم 1998 إلى إنتر ميلانو، واقتصرت مشاركته تحت إمرة المدرّب مارتشيلو ليبي على 59 مباراة فقط. أمّا أندريا بيرلو، أحد أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم إيطاليا في الفترة الأخيرة، فكان له تجربة غير ناجحة مع الفريق الأزرق بين 1998 و2001. المسيرة غير الناجحة مع الإنتر قابلها نجاحٌ مع إي سي ميلان، وأنهى أندريا مسيرته في الكالشيو مع نادي يوفنتوس.