في كلّ موسم، وعند اختيار أيّ لاعب لحمل جائزة، يدور جدل واسع في الصحافة والشارع الكروي. جائزة الـ«بالون دور» تُعتبر الأبرز، لأنّ من يحملها يكون هو الرقم واحد في العالم، وعند اختياره تبدأ موجات المديح والنقد على حدٍّ سواء.

الجدل حول الـ«بالون دور»، يعود إلى ضبابية المعايير المعتمدة والتي يتم اختيار الفائز على أساسها. كانت مجلّة فرانس فوتبول سابقاً هي التي تختار اللاعب الذي سيُمنح الجائزة، إلا أنّ اختياره اليوم، أصبح يتم من قِبل صحافيين مختصّين بكرة القدم. إلا أنّ المجلة الفرنسية قررت أخيراً الإعلان عن تلك المعايير المختارة، وهي: ألقاب اللاعب الفردية والجماعية على مدار الموسم، مهارته واللعب النظيف أمام الخصم، ومسيرته المهنية. نظرة سريعة على نتائج أصحاب المراكز الأولى، تبرز لنا الفارق في النقاط بين اللاعبين، إذ حصد مودريتش 753 نقطة، يليه نجم يوفنتوس ومنتخب البرتغال رونالدو ثانياً بـ476 نقطة، في حين حلّ الفرنسي أنطوان غريزمان ثالثاً بـ414 نقطة. فوز مودريتش أثار التساؤلات حول جدارته وأحقيّته بالجائزة، إلا أنّ عناصر الفوز كانت مُكتملة لدى «كرويف الجديد» بحسب المجلّة. ففي الوقت الذي ودّع كل من رونالدو وميسي المونديال الروسي مبكراً، ولحق بهما نيمار، لم ينجح مودريتش فقط في معادلة النتيجة الأفضل التي تحققت في تاريخ كرواتيا، وهي الوصول إلى المربع الذهبي للمونديال، بل تمكّن من إيصال منتخب بلاده إلى النهائي للمرّة الأولى في تاريخه. ورغم تقدّم لوكا في السن، إلا أنه بذل جهداً بدنيّاً كبيراً للاستمرار في الملعب لأطول فترة ممكنة بعد لعب الأشواط الإضافية في 3 أدوار متتالية، لمساندة زملائه. ضبط مودريتش إيقاع المنتخب، إذ عوّل عليه المدرب زلاتكو داليتش لقيادة زملائه إلى المحطة الأخيرة من البطولة العالمية. ورغم الخسارة التي مُنيت بها كرواتيا في النهائي، إلا أنّ الكرواتي حقق لقب أفضل لاعب في كأس العالم 2018، كما فاز بلقب رجل المباراة أكثر من مرة خلال البطولة. مودريتش الذي حمل شارة القيادة، أثبت أنه بوصلة كرواتيا خلال المونديال، فحقق أكبر عدد من التمريرات (484) وكان أكثر من لمس الكرة (624)، وأكثر من استرجعها (56). وإلى جانب أدائه اللافت مع المنتخب، ساهم في قيادة فريقه إلى لقبه الثالث توالياً في دوري أبطال أوروبا، حيث ظهر بأداءٍ فرديٍّ مميّز وأثبت أنه لاعب مؤثّر في المباريات الصعبة. هكذا، حقق لقب أفضل لاعب خط وسط ودخل ضمن التشكيلة المثالية في البطولة الأوروبية، إلى جانب التشكيلة المثالية لكأس العالم. بالنسبة للعب النظيف، لا يختلف أحد على أداء مودريتش وانضباطه على أرض الملعب، فهو لم يحصل في مسيرته كلها سوى على بطاقة حمراء واحدة. أمّا بالنسبة لمعيار المجلة الأخير، وهو مسيرة مودريتش المهنية. هنا، لا داعي للشرح مطولاً عن إنجازات الكرواتي، الذي حقق ستة ألقاب محلية، دوري أبطال أوروبا أربع مرات، كأس العالم للأندية، وغيرها الكثير. ورغم أنّ المعايير التي حددتها المجلة الفرنسية قد تحتاج إلى المزيد من التحديد والدقة لتوضيح شروطها، إلا أنّ الكرواتي استوفى المطلوب كي يحظى بالجائزة الأغلى. يُضاف إلى ذلك الغموض الذي يلفّ عملية اختيار الصحافيين الذي يقومون بالتصويت، إذ لا توجد أسس واضحة حول انتقاء الصحافي الممثل لبلده في عملية الاختيار. حتى أن هؤلاء الصحافيين غير معروفين لشريحة واسعة جدّاً من الجمهور، فكيف تختارهم المجلّة للتصويت، ووفق أية شروط؟ بأي حال، جمع مودريتش بين جائزتي الفيفا لأفضل لاعب في العالم «ذا بيست»، وكذلك الكرة الذهبية، ليصبح أول لاعب في التاريخ يحقق رباعية الجوائز الفردية في عام واحد. في سن الـ33، لم يبقَ لمودريتش شيء آخر لإثباته أو لقب لتحقيقه ليستحق الكرة الذهبية.