تبدأ اليوم (الجمعة) الجولة الرابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم بمباراة بين الصّاعدين الجديدين إلى «الليغا»، هويسكا ورايو فاييكانو، على أرضية ملعب «آلكوراز». تحمل هذه الجولة مباريات تعتبر صعبة لمتقاسمي الصدّارة ريال مدريد وبرشلونة. حيث سيحل الأوّل ضيفاً على ملعب «سان ماميث» الخاص بنادي أتلتيك بلباو، والثاني سيكون أمام امتحان صعب في مواجهة ريال سوسيداد على ملعب الأخير «أنويتا». من جهته أتلتيكو مدريد، والذي عانى في بداية الدوري هذا الموسم (خسارة وتعادل وفوز من ثلاث مباريات) سيستقبل في ملعبه «واندا ميترو بوليتانو» فريق إيبار.

يحلّ نادي برشلونة ضيفاً على الملعب الذي لا يحبّذه النادي الكاتالوني أبداً، ملعب «الآنويتا» الخاص بفريق ريال سوسيداد. الأخير، وتحديداً منذ إنشاء ملعب الأنويتا الجديد سنة 1993، لم يستطع «البلاوغرانا» تحقيق النتائج المرجوّة عندما تسافر بعثة الفريق لتخوض مبارياتها هناك. الأرقام تثبت ذلك أيضاً، إذ إن النادي الكاتالوني تعثّر 17 مرّة من آخر 23 مواجهة خاضها على ملعب «الجحيم» (ما بين تعادلات وخسارات). إلّا أن الأمر تغيّر في الموسم الماضي، حيث انتصر رفاق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بنتيجة 4-2 ، بعد أن كان الكاتالان متأخرين بهدفين بدون رد. اليوم يبدو أن برشلونة أصبح أكثر فأكثر قادراً على هزيمة هذا «الشبح» الذي يلاحقه منذ سنوات. أداء الفريق الكاتالوني في مباراته الأخيرة من الدوري، والتي حقق فيها انتصاراً عريضاً على هويسكا بنتيجة 8-2، مع تألّق نجمه الأول ليو ميسي، يدعو إلى التفاؤل بالنسبة إلى الجماهير المتعطشة للألقاب خاصة على المستوى الأوروبي. يكفينا قول بأن ميسي يعيش أفضل فتراته حالياً، ما بين تسجيل للأهداف وصناعتها، حتى تبدو الصورة واضحة، بأن برشلونة بخير. سجّل «البرغوث» الأرجنتيني أربعة أهداف حتى الآن في الليغا، إضافة إلى صناعته لهدفين اثنين، هذا ما اعتدنا عليه من نجم برشلونة في العقد الأخير. لكن لا يخفى على أحد بأن برشلونة اليوم، يعاني من مشكلة دفاعية واضحة، فأن تتلقّى شباك الحارس الألماني مارك أندريه تير شتيغين هدفين من فريق صعد لأول مرّة في تاريخه إلى «الليغا»، يدفع إلى توجيه علامات الاستفهام إلى خط دفاع «البلاوغرانا» المكون من الرباعي: جوردي البا، صامويل اومتيتي، جيرارد بيكيه وسيرجيو روبيرتو. الأخير دائماً يحمل على ظهره مهامه، ومهام الـ«تائه» بيكيه في الآونة الأخيرة. الأمر عينه يحدث مع أومتيمي الذي يُلاحظ دائماً عدم التفاهم الواضح بينه وبين بيكيه. مباراة ستكون على الورق صعبة بالنسبة لبرشلونة، ولكن دائماً ما يكون المنقذ حاضراً في مثل هذه الأوقات، ميسي دائماً على الموعد.

سجّل «البرغوث» أربعة أهداف حتى الآن في الليغا وصنع هدفين


ملعب آخر يعتبر صعباً جداً بالنسبة لغريم برشلونة التاريخي ريال مدريد، وهو ملعب سان ماميث الخاص بنادي أتليتيكو بلباو. دائماً ما كان يعاني الـ«ميرينغي» عندما يزور الأراضي الباسكيّة هو الآخر، كما الحال مع برشلونة وريال سوسيداد. إلا أن التراجع الذي يشهده الفريق الباسكي مع بداية الدوري، سينعكس إيجاباً على الأداء المميّز الذي يقدّمه الفريق الملكي مع مدرّبه الجديد جولين لوبيتيغي. الأخير، تخطّى مرحلة «ما بعد رونالدو»، حيث أنه لم يعد هناك نجم أوحد في ريال مدريد، الجماعية في الأداء قبل أي شيء. وهذا ما شاهدناه في المباريات الثلاث الأولى للريال في الدوري. تارة غاريث بايل يسجّل، وتارة أخرى يسجّل كريم بنزيما، وشهدت مباريات الفريق الأبيض تألق الشاب ماركو أسنسيو الذي أبهر الجميع في مباراته الأخيرة مع منتخب بلاده إسبانيا أمام كرواتيا في دوري الأمم الأوروبية، حيث سجّل هدفين ومرر ثلاث تمريرات حاسمة لزملائه. الرّيال اليوم يعيش ربّما أفضل فتراته في الليغا منذ سنوات، استقرار في الأداء، جماعية في اللعب، أمور افتقدها النادي الملكي مع نجمه البرتغالي السابق كريستيانو رونالدو، الذي كان يسيطر على الجميع، وكل الهجمات تقريبا يقوم هو بإنهائها. الأخير كان هدّافاً وكان تأثيره واضحاً على الفريق، لا يختلف اثنان على ذلك، إلّا أن ما نراه اليوم أيضاً مع «الميرينغي» من جماعية وعدم وجود نجم أوّل للفريق، ربّما سيأخذ النادي الأكثر تتويجاً بالليغا وبدوري الأبطال عبر التاريخ إلى أبعد مما هو متوقّع.
نأتي إلى الفريق الذي عُلّقت عليه الكثير من الآمال قبل بداية الموسم، بأنه سيكون المنافس الأوّل والمباشر لبرشلونة على الدوري. قطب العاصمة الثاني، أتلتيكو مدريد سيواجه نادي إيبار يوم السبت أيضاً. النادي يعيش اليوم، ربّما أسوأ بداية له منذ أن تسلم «التشولو» دييغو سيميوني مهام تدريب الفريق. خسارة من سيلتا فيغو في الجولة الثالثة من الليغا، جعلت الجميع يتوقّف عن توقّع الأفضل من النادي «العنيد» وصاحب الإصرار. تشكيلة «الروخي بلانكوس» على الورق من أفضل التشكيلات التي يتمنّاها أي مدرّب، خصوصاً بعد أن تم التعاقد من النجم الفرنسي السابق لنادي موناكو توماس ليمار، ومع وجود لاعبين كأنطوان غريزمان ودييغو كوستا وساؤول المتألق مع منتخب بلاده تحت قيادة لويس إنريكي. كلها أمور تجعل الصحافة والمتابعين يتساءلون عن سبب هذا الأداء السيئ للأتلتي في الدوري. ربّما مباراة إيبار في «الواندا ميترو بوليتانو» ستكون بمثابة الانطلاقة الحقيقة لرجال المدرب سيميوني في «لا ليغا»، ويعود من جديد ليقف على قدميه، النادي الذي لولاه في السنوات الأخيرة لما كنّا شاهدنا فرقاً أخرى تنافس عملاقي إسبانيا: البارسا وريال مدريد. مباريات برشلونة وريال مدريد والأتلتيكو ستقام يوم السبت، كما سيواجه نادي فالنسيا ريال بيتيس، فيما يلتقي مساء اليوم (الجمعة) هويسكا مع رايو فاليكانو.