تستأنف مباريات دوري الأمم الأوروبّيّة بمباراة من العيار الثّقيل، تجمع بين منتخبي إنكلترا وإسبانيا على ملعب ويمبلي (مساء اليوم السبت). المباراة الافتتاحيّة للمجموعة الرّابعة، يطمح من خلالها كلا الفريقين إلى تقديم نتيجة إيجابيّة، ووضع قدم في كأس الأمم الأوروبّيّة عبر هذه المسابقة، إلّا أنّ المهمّة ليست بهذه السّهولة خاصّةً أنّ هذه المجموعة تعدّ الأصعب نظراً إلى وجود وصيف كأس العالم كرواتيا.

على الورق، تبدو المهمّة أسهل للإنكليز بفعل المستوى اللّافت الّذي قدّموه في كأس العالم الأخيرة، حيث تمكّنوا من الوصول إلى نصف النّهائي ليحتلّوا في ما بعد المركز الرّابع. التّوليفة المتينة الّتي قدّمها غاريث ساوثغيت والاستقرار الفنّي للاعبين إضافةً إلى عامل الأرض والجمهور، ترجّح كفّة الإنكليز على حساب الإسبان. مؤخراً ظهر جليّاً المستوى الرّائع الّذي قدّمه الإنكليز بعد أن استغلّ المدرّب مهارات الشباب ليغيّر من أسلوب اللّعب التّقليدي الّذي يعتمد على الكرات الطّويلة والثّابتة إلى كرةٍ جميلة ومنظّمة. وتشهد قائمة المنتخب الإنكليزي تغييرات طفيفة عن تلك الّتي تألّقت في كأس العالم، حيث استدعى ظهير مانشستر يونايتد الأيسر لوك شو، فيما سيغيب كلّ من جيمي فاردي وغاري كاهيل بعد أن أعلنا اعتزالهما الدّولي، ويتمثّل الغياب الأبرز بعدم إقحام رحيم ستيرلينغ في التّشكيلة. وسيغيب أيضاً لاعب ليفربول آدم لالانا عن المواجهة المرتقبة بعد تعرّضه لإصابة على مستوى الفخذ في المران الأخير للمنتخب.
ومن جهته يدخل المنتخب الإسباني البطولة بحلّة جديدة، حيث يطمح المدير الفنّي الجديد للماتادور لويس إنريكي إلى محو الصّورة السّيّئة الّتي ظهر عليها المنتخب في كأس العالم، بعد أن خرج على يد مستضيفة البطولة روسيا من دوري الـ 16. الصّورة السّلبيّة للمنتخب الإسباني ساهمت فيها المشاكل الإدارية، وذلك عقب إقالة الاتّحاد الإسباني للمدرّب جولين لوبيتيجي قبيل بداية المونديال بأيّام. إلّا أنّه من المتوقّع من بطل العالم 2010 وبطل أوروبا عام 2012 أن يظهر بصورة مغايرة تماماً عن الصّورة الباهتة، حيث أنّ المواهب الإسبانيّة لا تزال وفيرة، والمدرب الجديد قادر على صنع الفارق نظراً لمسيرته الجيّدة مع نادي برشلونة خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل الكثيرين ينتظرون النّسخة الجديدة من إسبانيا، خاصّةً أنّ هذه المباراة تعدّ الأولى للويس إنريكي مع المنتخب.
وتحضيراً للبطولة المرتقبة، قام إنريكي بتغييرات على صعيد الأسماء الّتي استدعاها للبطولة، فضمَ كلّاً من سيرجي روبيرتو، باو لوبيز حارس مرمى ريال بيتيس إضافةً إلى داني سيبايوس «جوهرة» ريال مدريد الشّابّة، كما أنّه قام بإعادة استدعاء مهاجم تشيلسي الإنكليزي ألفارو موراتا بعد أن كان مستبعداً من قائمة إسبانيا في مونديال روسيا 2018.
وخلت القائمة من وجود أندريس إنييستا، ديفيد سيلفا وجيرارد بيكيه، الّذين أعلنوا اعتزالهم دولياً عقب نهاية كأس العالم، فيما قام إنريكي باستبعاد كوكي لاعب خطّ وسط أتليتيكو مدريد، وحارس المرمى المخضرم بيبي ريينا، ولاعبي ريال مدريد ألفارو أودريوزولا ولوكاس فاسكيز، فيما كانت المفاجأة الكبرى باستبعاد ظهير برشلونة الأيسر اللّاعب جوردي ألبا، والّذي حجز مكانا أساسيّاً في المنتخب منذ 2011، ليخلفه ظهير تشيلسي ماركوس ألونسو المتألّق مؤخّراً مع البلوز. ويسعى إنريكي إلى إعادة الروح للمنتخب، لنسيان خيبة مونديال 2018، حيث قام المدرّب الإسباني بحظر الهواتف المحمولة عن اللّاعبين، وأجبرهم على أن يأكلوا سويّاً لزيادة التّواصل بينهم، كما أنّه قام بعقد الحصص التّدريبيّة خلف الأبواب المغلقة، ولم يسمح للجماهير والصحافيّين بحضورها.
المهمّة ليست سهلة على إنريكي الّذي سيحاول بناء جيلٍ جديد للإسبان خلفاً للجيل القديم، والّذي كان يعدّ الأفضل بين منتخبات العالم في الألفيّة الجديدة من حيث التّتويج بالألقاب. ومواجهة الإنكليز ستكون خير اختبار للمدرّب الإسباني لاكتشاف الثّغرات والعمل على ترميمها قبل البطولات الكبرى في المستقبل، وسيسعى كلا المنتخبين للتّأهّل المباشر لكأس أمم أوروبّا 2020 عبر هذه البطولة.