أينما ذهب، يأخذ معه الضجّة الإعلامية والكاميرات، كما هي الحال بعد انتقاله إلى يوفنتوس. إلاّ أن أهدافه، حتّى الآن ومع خوضه للمباراة الثالثة في الدوري الإيطالي، لم تذهب مع كريستيانو رونالدو إلى تورينو. بقيت في مدريد. أولى أهدافه «الرسمية» مع فريقه الجديد، أصبح حدثاً ينتظره عشّاق النجم البرتغالي وفريق يوفنتوس. 23 تسديدة على المرمى بالنسبة لـ«صاروخ ماديرا»، الصاروخ الذي لم يخترق أي شباك خلال 270 دقيقة في الـ«سيريا أ». نسبة تعتبر مفاجئة بالنسبة للكثيرين، فكونها الأدنى بين جميع لاعبي الدوريات الخمس الكبرى، وبالنسبة للاعب كرونالدو فمن الطبيعي أن تكون تحت مسمّى «المفاجأة».

دائماً ما تكون المبررات جاهزة بالنسبة لمحبي رونالدو، ومن حقّهم ذلك. فمشاهدة لاعبك المفضّل يمرّ بفترة صيام تهديفي ليس من السّهل تقبّلها. في المبارتين الأولى والثانية لرونالدو مع يوفنتوس، قدّم فيها لاعب ريال مدريد ومانشستر يونايتد السابق أداء مميّزاً. فكان اسم رونالدو في تلك المبارتين يكون ضمن أفضل ثلاثة لاعبين في المباراة. الأمر كان مختلفاً في مباراة أول من أمس أمام بارما الصّاعد الجديد إلى الدوري بعد غياب دام ثلاث سنوات (فاز فيها يوفنتوس بنتيجة 2-1). لم يكن رونالدو ضمن أفضل خمسة لاعبين. حصل ماريو ماندزوكيتس على جائزة رجل المباراة، بينما جاء خلف الكرواتي كل من البرازيلي دوغلاس كوستا، الفرنسي بليز ماتويدي، الكولومبي خوان كوادرادو والوافد الجديد لنادي بارما الإيفواري جرفينيو. في النهاية، فاز يوفنتوس في المباراة الثالثة توالياً، وحقق العلامة الكاملة (9 نقاط). ولكن العلامة الكاملة أو «الشبه كاملة حتّى الآن» لا تزال مفتقدة لعامل أساسي فيها: تسجيل رونالدو لأول أهدافه مع «البيانكو نيري». بعد نهاية المباراة، علّق مدرب الفريق ماسيميليانو أليغري قائلاً: «أعلم أن هناك الكثير من الصعوبات تواجه المهاجمين في الدوري الإيطالي، لكن يجب أن اعترف أنني سعيد بما يقدمه رونالدو معنا حتى الآن. رونالدو لعب مباراة جيدة، ووضع نفسه في خدمة الفريق، وكان حاضراً طوال المباراة، لكن الكرة لم تتهيأ أمامه، أنا سعيد بما قام به». من الطبيعي أن يكون أليغري داعماً للاعبه ولأغلى لاعب في تاريخ النادي خلال الظروف التي يمرّ بها.

سدد البرتغالي 23 تسديدة خلال 270 دقيقة ولم يسجّل بعد

ولكن ما هو مؤكّد، أن رونالدو سيتغلّب على مثل هذه المواقف، وهذا ما عوّدنا عليه مع فريقه السابق ريال مدريد، حيث مرّ بكثير من الفترات المشابهة لما يمر به الآن مع يوفنتوس، إلاّ أنه دائماً ما كان «ينفجر» ويقدّم أفضل ما لديه. وفي حديثنا عن يوفنتوس وعن الانتصارات، حقق نادي ميلان أولى انتصاراته في الدوري الإيطالي بعد أن تغلّب في مباراة كانت صعبة على مدرب الفريق غاتوزو على نادي روما بنتيجة 2-1 في اللحظات الأخيرة بعد عمل «استثنائي» من قائد هجوم ميلان «البيبيتا» غونزالو هيغواين. بدأ المدرب جينارو غاتوزو المباراة بتغيير وحيد عن المباراة الأولى التي خسر فيها النادي «اللومباردي» أمام نابولي بنتجية 3-2، وهو إقحام صانع الألعاب التركي هاكان شالهانوغلو بدلاً من «عديم الفائدة» فابيو بوريني. تبديل أعطى الكثير لميلان، فكان هاكان من بين أفضل لاعبي «الروسونيري» في الشوط الأول الذي سيطر عليه زملاء الأرجنتيني غونزالو هيغوايين بالكامل. سجّل الإيفواري كيسيي هدف ميلان الأول لينتهي الشوط الأول عنده. في الشوط الثاني، قام مدرب «الذئاب» الإيطالي أوزيبيو دي فرانشيسكو بتغيير حرّك فيه المياه الراكدة لفريقه بإدخاله للإيطالي المصري ستيفان الشعراوي في مكان اللاعب الذي لم يشعر أحد بوجوده في الشوط الأول، الإسباني ماركانو. سجّل فريق العاصمة الإيطالية هدف التعادل عبر مدافعه الأرجنتيني فيديريكو فازيو لتعود المباراة إلى نقطة البداية. تدخل الـ«Var» وألغى هدفاً لميلان، ثم ألغى هدفاً لروما. اشتعلت المباراة، وقبل أن ينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي و«السلبي» بالنسبة لغاتوزو، أنقذت تمريرة هيغوايين التي وصلت إلى البديل المحظوظ باتريك كوتروني (مسجّل هدف الفوز) غاتوزو من الإعلام الإيطالي الذي كان سيوجّه الكثير من علامات الاستفهام للاعب ميلان السابق. ولكن كما تجري العادة، «النتائج الإيجابية دائماً ما تخفي العيوب». فاز ميلان في أولى مبارياته. لم يكن الفوز عادياً، بل استحق الفريق النقاط الثلاث. شهدت المباراة دخول الصفقات الجديدة لميلان: الإسباني سامويل كاستييخو، والأوروغواياني دييغو لاكسالت اللذان أعطيا الحيوية التي كان يفتقدها الفريق.
قطب ميلانو الثاني، حقق بدوره أيضاً الإنتر انتصاره الأول في الدوري بقيادة مدرّبه لوتشيانو سباليتي بعد أن فاز على مضيفه بولونيا بثلاثية نظيفة أعادت الثقة إلى «النيراتزوري». حدث المباراة تمثّل بتسجيل الوافد الجديد البلجيكي رادجا ناينغولان أولى أهدافه مع فريقه (والذي كان أول أهداف المباراة). قدّم الإنتر في الشوط الثاني مباراة جيدة بتسجيله لثلاثة أهداف عبر «النينجا» وكاندريفا والكرواتي المتميّز هذا الموسم إيفان بيريزيتش. مع فوز ثنائي مدينة ميلانو، وليس الفوز فقط، بل تقديم مباراة جيّدة وأحقيتهما بهذا الفوز، سيكونان إلى جانب فريق الجنوب نابولي، المنافسين الحقيقيين ليوفنتوس. ولا يمكننا أن ننكر بأن عودة قطبي ميلانو للمنافسة من جديد ستعطي الكثير للدوري الإيطالي ولأوروبا في شكل خاص، فعودة عملاق أوروبي كميلان إلى الواجهة من جديد سيظل دائماً بالنسبة لمحبيه وكارهيه أمراً مميزاً وطال انتظاره.



بنزيما الجديد


بعيداً عن إيطاليا وعن رونالدو، يعيش اليوم المهاجم الفرنسي ذي الأصول الجزائرية أفضل فتراته مع فريقه الإسباني ريال مدريد، حيث سجّل في المباراة الأخيرة للنادي الملكي أمام فريق ليغانيس هدفين تصدّر بهما كريم قائمة هدّافي الدوري الإسباني بأربعة أهداف خلال ثلاث مباريات في الدوري حتى الآن. وسجّل الجناح الويلزي غاريث بايل هدفه الشخصي الثالث هو الآخر في الدوري. وبحسب كثير من المتابعين، كان لرحيل رونالدو تأثيراً إيجابياً على عطاء هذين اللاعبين. سجّل بايل في آخر 7 مباريات له في الدوري الإسباني منها ثلاث مباريات من الموسم الحالي. من جهته أيضاً، سجّل قائد الفريق سيرجيو راموس هدفين من ركلتي جزاء التي كان يتخصص في تنفيذها النجم البرتغالي. يبدو أن كريم بنزيما خرج أخيراً من عباءة رونالدو التي كان دائماً ضحيّة لها، وأكبر دليل على ذلك الأداء الذي يقدّمه الآن مع فريقه مدريد.