اقترب موعد الموسم الجديد من الدوري الألماني لكرة القدم في أواخر الشهر الحالي. كرة ألمانيا تبدو منكسرة هذه الأيام. الصدمة التي تلقّتها في مونديال روسيا 2018 بالخروج من دور المجموعات أمام كوريا الجنوبية كانت كبيرة ولا تزال ندوبها ظاهرة وقد تركت أثراً عميقاً في نفوس الألمان. الجميع ينظر إلى «البوندسليغا» كانطلاقة جديدة ومتجدّدة لكرة الألمان لكي تنفض غبار المونديال. لكن المتابعة هذا الموسم في الملاعب الألمانية لن تنحصر بدوري الدرجة الأولى. الأمر لا يتعلّق هنا بالدرجة الثانية رغم أنه يوجد فيها هامبورغ للمرة الأولى في تاريخه وكولن وبوخوم، بل ما يلفت الأنظار هو دوري الدرجة الثالثة الذي يضم فرقاً لها باعها وتاريخها في الكرة الألمانية وقدّمت للأخيرة وللمنتخب الوطني نجوماً أفذاذاً. الحديث هنا عن فرق كارلسروه وهانزا روستوك وميونيخ 1860 وكايزرسلاوترن وبدرجة أقل إينرجي كوتبوس.

هكذا، فإن عبق الماضي سيكون حاضراً في ملاعب الدرجة الثالثة. البطولة انطلقت بالفعل ويكفي تلخيص أجوائها ومنافساتها بأن الجولة الأولى شهدت مباراة «القمة» بين العريقين كايزرسلاوترن وميونيخ 1860 على ملعب الأول «فريتز فالتر شتاديون» وتابعها 41,324 ألف متفرج من أصل 49,780 ألف متفرّج يتّسع لهم الملعب الشهير. نعم صدّقوا أن هذا العدد كان حاضراً في مباراة في الدرجة الثالثة في حرارة الصيف، وهو رقم لا يوجد في كثير من مباريات الدرجة الأولى في بطولات كبرى. لكنها كرة ألمانيا المعروفة بأنها الأعلى متابعة جماهيرياً في أوروبا. وبطبيعة الحال فإن وجود هذه الفرق الخمسة في الدرجة الثالثة الألمانية يرفع من نسب الحضور الجماهيري لهذه البطولة، كذلك ستكون البطولة على موعد مع أكثر من مباراة قوية. كيف لا؟ والحديث هنا عن كايزرسلاوترن الذي سقط في الموسم الماضي من الدرجة الثانية إلى الثالثة. كايزرسلاوترن وما أدراك ما هو هذا الفريق. هو الفريق الذي توِّج بطلاً لألمانيا 4 مرات أعوام 1951 و1953 و1991 و1998 وكأس ألمانيا مرتين ووصل إلى نصف كأس الاتحاد الأوروبي سابقاً (يوروبا ليغ حالياً) مرتين عامي 1982 و2001. هو الفريق الذي درّبه المدرب الألماني القدير أوتو ريهاغل بين عامي 1996 و2000 وقاده إلى لقب «البوندسليغا» قبل أن يتسلم تدريب منتخب اليونان ويقوده إلى لقب تاريخي في كأس أوروبا عام 2004. هو الفريق الذي ارتدى قميصه أساطير ونجوم ألمان وأجانب بينهم ريهاغل نفسه وفريتز فالتر، قائد منتخب ألمانيا المتوَّج بطلاً للعالم عام 1954، وأندرياس بريمه وماريو باسلر وشتيفن كونتس وأولاف مارشال ومايكل بالاك وميروسلاف كلوزه والفرنسي يوري دجوركاييف والنيجيري تاريبو ويست والسويسري كيرياكو سفورزا.

الجولة الأولى شهدت مباراة كايزرسلاوترن وميونيخ 1860وتابعها 41,324 ألف متفرج


ميونيخ 1860 قصة أخرى. هذا الفريق الذي شكّل تاريخياً القطب الثاني في مدينة ميونيخ وكانت مباراته أمام العملاق بايرن «الدربي» الأبرز في المدينة على ملعب «أولمبيا شتاديون». ميونيخ 1860 توِّج بطلاً لألمانيا عام 1966 وأحرز لقب الكأس مرتين ووصل إلى نهائي كأس الكؤوس الأوروبية السابقة عام 1965، ولعب في صفوفه نجوم أمثال رودي فولر وتوماس هاسلر، بطلي العالم مع ألمانيا عام 1990، وكلاوس فيشر وينز يريميز واللاعبَين الحاليين الأخوين زفين ولارس بيندر وأسطورة كرواتيا دافور سوكر وأسطورة غانا عبيدي بيليه. من جهته أيضاً فإن كارلسروه لا يقل شأناً. هذا الفريق من أقدم الأندية المتوَّجة بلقب الدوري الألماني وتحديداً عام 1909 كما أنه أحرز لقب كأس ألمانيا مرتين. كارلسروه كان محطة انطلاق اثنين من أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة الألمانية وهما: محمد شول الذي تدرّج في صفوف ناشئيه منذ عام 1982 وصولاً إلى الفريق الأول عام 1989 واستمر معه 3 سنوات قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونيخ ويقدّم الإبداعات في صفوفه. أما النجم الثاني فهو الحارس الكبير أوليفر كان الذي بدأ مسيرته ناشئاً في كارلسروه عام 1976 وصعد للفريق الأول عام 1978 حتى 1994 قبل أن يلتحق، على غرار شول، ببايرن ويصبح واحداً من أفضل الحراس في تاريخ اللعبة. كذلك فإن بطلي العالم مع «المانشافت» عام 1990 توماس هاسلر وغيدو بوخفالد لعبا في صفوف كارلسروه.
هانزا روستوك أيضاً له تاريخه، إذ في رصيده لقب بطولة ألمانيا الشرقية عام 1991 والكأس في العام ذاته. من النجوم الذين لعبوا لهذا الفريق توماس دول وكارستن يانكر وأوليفر نويفيل، وتحديداً النجم الحالي طوني كروس الذي بدأ خطواته الأولى مع الكرة في صفوف هذا الفريق قبل أن يلمع نجمه مع بايرن ميونيخ ثم مع ريال مدريد. يبقى إن إينرجي كوتبوس أقل شهرة وتاريخاً من تلك الفرق المذكورة، لكن يكفي القول أنه لعب في الدرجة الأولى أكثر من مرة ووصل إلى نصف نهائي الكأس عام 1997. هكذا، فإن دوري الدرجة الثالثة في ألمانيا هذا الموسم يبدو مختلفاً وجاذباً للمتابعة. ويمكن تسمية البطولة في نسختها الحالية بـ «بطولة التاريخ والعراقة».