عرف الجمهور الكروي صيفاً حافلاً، عاش خلاله حماس بطولة كأس العالم التي استضافتها الأراضي الروسيّة. فرنسا التي تُوجّت في ختام البطولة للمرة الثانية في تاريخها، قد يكتب لها قريباً رفع لقب كأس العالم مجدداً، ولكن هذه المرة عبر سيداتها، وعلى أرضها أيضاً. حماس وإثارة كأس العالم ستعود من جديد مع انطلاق النسخة الثامنة من كأس العالم لكرة القدم للسيدات بداية الشهر المقبل. وهي تعدُ الجمهور بالكثير.

ستكون الأراضي الفرنسية على موعدٍ مميز مع مونديال السيدات الذي تستضيفه على أراضيها للمرة الأولى. المنافسات ستنطلق في السابع من حزيران/يونيو المقبل وتستمر حتى السابع من تموز/يوليو، على أن تشارك 9 مدن فرنسية بالاستضافة، لتكون الشاهد على أجمل لحظات هذه البطولة. ستحتضن المباريات ملاعب مدن غرونوبل، لوهافر، مونبلييه، نيس، باريس (ملعب بارك دي برانس)، رينس، رين وفالنسيان، على أن تستضيف ليون مباراتي الافتتاح والختام. 23 منتخباً من قارات العالم الستّ تأهلوا للمشاركة، بالإضافة إلى فرنسا التي ضمنت مكاناً لها كونها الدولة المستضيفة. وسيشهد مونديال السيدات هذا العام استخدام تقنية الفيديو المساعد «VAR» للمرة الأولى، وهو ما تم تطبيقه بدايةً في كأس العالم للرجال بنسخته الروسية.

ستنطلق منافسات كأس العالم في السابع من حزيران/يونيو


على عكس كأس العالم للرجال والذي أقيم للمرة الأولى عام 1930، تعتبر نسخة السيدات حديثة العهد، حيث انطلقت أولى منافساتها عام 1991. إلا أنه ورغم نسخاتها السبع، فإنه لم تفز بها سوى 4 دول، وهي الولايات المتحدة الأميركية، ألمانيا، اليابان والنروج. ويعتبر المنتخب الأميركي الفائز بثلاث نسخات من أكبر المرشحين للاحتفاظ باللقب، إلى جانب ألمانيا الحائزة على اللقب مرتين. إلا أنّ سيدات فرنسا يأملن بالسير على خطى منتخب الرجال ورفع الكأس الأغلى لا سيما أنهنّ سيحظين بمساندة جماهيرية كبيرة، رغم وقوع فرنسا في مجموعة صعبة بجانب كوريا الجنوبية والنروج ونيجيريا. منتخبات أوروبا تتوق لكسر هيمنة سيدات أميركا على المونديال وسيحاولن إعادة الكأس إلى القارة من جديد، في حين تأمل منتخبات البرازيل، تشيلي والأرجنتين تحقيق اللقب الأول لقارة أميركا الجنوبية، والتي لا تزال تعاني من احتكار منتخبات أوروبا والكونكاكاف وآسيا للقب العالمي.
ورغم مشاركة العديد من نجمات اللعبة في هذه البطولة مثل أليكس مورغان الأميركية ومارتا البرازيليّة، إلا أنّها ستفتقد أفضل لاعبة في العالم أدا هيغربيرغ، الفائزة بجائزة الكرة الذهبية. لم تلعب هيغربيرغ مع النروج منذ خروج المنتخب من بطولة أوروبا للسيدات عام 2017 من دون تسجيل أي هدف. ويعود السبب إلى دخول اللاعبة في خلاف مع الاتحاد النرويجي لكرة القدم بسبب عدم رضاها على الحالة التي وصلت إليها كرة القدم للسيدات في البلاد، لتعلّق بالتالي مشاركتها في كأس العالم. إلا أنّ هيغربيغ ليست الوحيدة غير الراضية عن واقع كرة القدم النسائية، إذ إنّ لاعبات المنتخب الأميركي رفعن دعوى قضائية ضد اتحاد كرة القدم في الولايات المتحدة في آذار/مارس الفائت، بدعوى أنّ الاتحاد يدفع لهن مكافآت أقل من منتخب الرجال ويحرمهنّ من التدريب المتساوي والسفر واختلاف الظروف أثناء إجراء المباريات. وشددت اللاعبات على أنّ الدعوى لا تتعلق فقط بالأجور لكن أيضاً بتحسين ظروف ممارسة الرياضة للسيدات على جميع المستويات. بطلات مونديال 2015 حصلن على 2 مليون دولار فقط كجائزة مالية لقاء فوزهنّ بالبطولة، في حين حصل فريق الرجال على 8 ملايين دولار رغم خسارتهم في دور الستة عشر من المونديال الروسي! وفي ظل الاعتراضات والشكاوى المستمرة حول الفجوة الكبيرة بين أجور لاعبي ولاعبات كرة القدم والتي تتزايد عاماً تلو الآخر، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) زيادة قيمة جوائز كأس العالم 2019 للسيدات من 15 إلى 30 مليون دولار بدءاً من النسخة الحالية. كما تم تخصيص 20 مليون دولار لاستعدادات المنتخبات قبل البطولة وهو ما يعني توزيع 50 مليون دولار على المنتخبات الـ24. إلا أنّ الكثيرين اعتبروا أنّ هذه الخطوات غير كافية لإصلاح عدم المساواة بين منافسات الرجال والسيدات في اللعبة، لا سيما أنّ مجموع جوائز كأس العالم للرجال في روسيا بلغت 400 مليون دولار، بينما نالت فرنسا الفائزة باللقب 38 مليون دولار. لكنّ هذه الأرقام غير مفاجئة. الأحداث الرياضية النسائية دائماً ما تحظى باهتمام قليلٍ نسبياً، لأنّ الرياضة النسائيّة وتحديداً كرة القدم لا تؤخذ على محمل الجد، وتُعتبر أقلّ أهمية. جزء كبير من الجمهور الذي تابع عن كثب مونديال الرجال لن يشاهد مونديال السيدات اعتقاداً منه بأنّ المستوى الرياضي للمرأة، لن يكون يوماً بنفس جودة الرياضة التي يمارسها الرجال. ربما يراها الكثيرون هكذا، فهذه النظرة الذكورية لا تزال موجودة وبقوة. إلا أنّ المونديال الفرنسي يَعِد بمنافسة قوية ومباريات ممتعة لا تقلّ إثارةً عن المونديال الروسي.