لم يكن عام 2018 اعتيادياً بالنسبة لنعومي أوساكا. ابنة الـ21 عاماً حققت حلمها المرجوّ وحلّقت عالياً نحو القمة. بعيداً عن إحرازها لقب دورة إنديان ويلز الأميركية في وقت سابق هذا العام وفوزها اللافت على حساب سيمونا هاليب المصنفة الأولى عالمياً، خطفت اليابانية الأضواء حين واجهت «مثلها الأعلى» سيرينا ويليامس في نهائي بطولة أميركا المفتوح. مباراة مثيرة للجدل، انتهت بمفاجأة. أوساكا أضحت اليابانية الأولى التي تتوج بلقبٍ كبير في بطولات كرة المضرب، والمستقبل أمامها.

عندما تغلبت اليابانية الشابة على نظيرتها الأميركية وأصبحت بطلة الفردي للسيدات، خرجت من المباراة بأكثر من مجرد لقب وجائزة مالية بقيمة 3,8 مليون دولار. هذا في الشِق الرأسمالي للعبة. لكن أوساكا التي تمكنت من الحفاظ على هدوئها في مباراة شهدت جدلاً حاداً بين سيرينا والحكم كارلوس راموس، اكتسبت موقعاً مهماً في اللعبة التي لا تزال تتلمس خطواتها الأولى فيها كمحترفة. أضحت نعومي محط أنظار الشركات الراعية، التي تتهافت للاستفادة منها كوجه إعلاني جديد. فقد أشارت قائمة أموال الرياضة في مجلة فوربس إلى أنّ حاصل أرباح اللاعبة اليابانية وصل إلى 15 مليون دولار بعد فوزها التاريخي على ويليامس في نيويورك. أصحاب العلامات التجارية الكبرى سارعوا إلى طرق باب ستيوارت دوغويد، وكيل اللاعبة ذات الجذور اليابانية والهايتية، والحائزة على الجنسية الأميركية. ولا شك أنّ جذور أوساكا تجعلها مرغوبة من شركات الملابس والمشروبات وغيرها، إذ إنها تتمتع بقدرة عالية على التسويق لهم كنجمة في السوق الآسيوية. الشابة التي ترعاها محطة التلفزيون اليابانية WOWOW وشركة النودلز Nissin، ظهرت أيضاً في إعلانات شركة أديداس. ومن حسن حظ أوساكا، جاء موعد نهائي بطولة أميركا في توقيت مثالي، إذ ينتهي عقد أوساكا مع أديداس، والذي يمتد لأربعة أعوام، في نهاية العام الحالي، ما دفع بالشركة للإسراع لتجديد العقد مع اليابانية. ومن المقرر أن تقوم شركة الملابس الرياضية بإعادة التوقيع مع النجمة الصاعدة بصفقة ضخمة تزيد عن الـ10 ملايين دولار أميركي سنوياً، لتصبح بذلك أوساكا صاحبة ثالث أغلى صفقة رعاية في التنس النسائي، والصفقة الأكبر التي أجرتها شركة ملابس مع رياضية. ومن شأن رعايتها الجديدة المحتملة أن تجعل نعومي تتخطى الدنماركية كارولين فوزنياكي وتحصد المركز الثاني في قائمة فوربس لعام 2018 التي تضم أعلى الرياضيات أجراً، خلف سيرينا صاحبة المركز الأول. وإلى جانب شراكتها المقبلة مع أديداس، أعلنت شركة نيسان للسيارات اختيار لاعبة التنس كأحدث شخصية تنضم إلى قائمة سفراء العلامة التجارية. وجاء الإعلان عن اختيارها في المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية، بحضور شخصيات مسؤولة عن اتخاذ القرارات الإعلانية في شركاتٍ بارزة. هكذا، تثبت أوساكا أنها اكتسبت قيمة تسويقية كبيرة جاذبة للجهات الراعية. وبموجب هذه الشراكة، سوف تشارك أوساكا في الحملات الترويجية والإعلانية لنيسان، على أن تدعمها الشركة في أنشطتها كلاعبة للتنس، بما في ذلك تخصيص سيارات الشركة لأوساكا في الجولات التي تقوم بها إلى مختلف الوجهات. أوساكا صارت مثل رونالدو وميسي في كرة القدم: سِلعة مربحة استهلاكياً!
لكن ثمة جانب «نسوي» في قصة أوساكا، يسير موازياً للجانب الرياضي المُستغَل رأسمالياً. فرغم ما تجنيه الشابة اليابانية من أرباح بسبب صفقات الرعاية، إلا أنها لا تزال بعيدة عمّا يجنيه مواطنها كي نيشكوري، الذي يكسب 20 مليون دولار سنوياً من رعاته. ابن بلاد الشمس صُنّف العام الماضي اللاعب الثاني أعلى أجراً في العالم. والفضل هنا يعود إلى ما يجنيه من كونه وجهاً إعلانياً. إذا ألقيت نظرة سريعة على قائمة فوربس للرياضيين الـ100 الأعلى أجراً في العالم، تُصدَم بخلوّ القائمة من الإناث. قائمة ذكورية بامتياز! إلا أنّ السبب الأكبر في سيطرة الرجال على القائمة يعود إلى ما يجنوه من عائدات بسبب عقود الرعاية، وليس من رواتبهم. فلاعب التنس روجيه فيدرر يجني في العام 77 مليون دولار، 65 مليون منهم هي أرباحه من الإعلانات، و12 فقط هو راتبه السنوي. العلامات التجارية الكبرى تبحث غالباً عن الرياضيين وليس الرياضيات لتكون راعية لهم. وحتى لو لجأت إلى النساء، فإنّ عقودهنّ تكون ذات قيمة أقل بكثير من نظرائهنّ. رياضيات ناجحات كسيرينا ويليامس، روندا روزي والأميركية أليكس مورغان يملكن ملايين المتابعين حول العالم على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي فهنّ قادرات على الترويج بنجاح لأي منتج أو حملة إعلانية وزيادة مبيعات الشركة بسهولة. ربما الشركات غبية بما يكفي لتعتقد بأنّ تأثير السيدات أو قيمتهن التسويقية هي أقل من الرجال، لذلك فالأفضلية الساحقة في القطاع الإعلاني هي من نصيب الأخير. ورغم أنّ خطوة أديداس في المضيّ قدماً مع أوساكا تعدّ إيجابية، إلا أننا بحاجة إلى مئات الصفقات المشابهة لموازنة الكفة بين الرجال والسيدات! النساء في الإعلانات يأتين من مكانٍ آخر، من مكانٍ «تسلّع» فيه المرأة حتى آخر رمق!
لا شكّ أنّ أوساكا الشابة تملك قيمة تسويقية كبيرة تساوي ملايين الدولارات. فخلفيتها المتعددة الثقافات تساعدها كثيراً للحصول على إقبال عالمي واسع. وإلى جانب نجاحها كلاعبة، فمن المؤكد أنّ أرباحها من الإعلانات ستعزز مكانتها المتصاعدة في عالم التنس. ومن يدري؟ ربما تصبح الوجه الإعلاني المفضل للتنس للسنوات المقبلة. وهذا يتوقف طبعاً على تفوقها رياضياً.



«لي نا» التاريخية
كسرت الصينية لي نا جميع الحواجز التي واجهت السيدات في الرياضة الصينية ووضعت التنس الصيني على الخريطة العالمية للعبة، وذلك بعدما أصبحت المرأة الآسيوية الأولى والوحيدة التي تتوج بلقب إحدى بطولات «غران سلام» الكبرى، حين فازت ببطولة فرنسا المفتوحة عام 2011. كما فازت نا ببطولة أستراليا المفتوحة عام 2014، لتحقق بذلك الفوز الثاني لها عالمياً. وبهذا الفوز أصبحت لي أكبر لاعبة سناً تحرز اللقب في ملبورن بارك بعد أن تفوقت على الأسترالية مارغريت كورت التي حصلت على اللقب عندما كان عمرها 30 عاماً في 1973. وبخلاف ألقابها في بطولات المحترفات، فازت اللاعبة المعتزلة بالعديد من الألقاب الأخرى ودخلت لائحة أفضل 5 مصنفات عالمياً، كما كانت السبب في متابعة الملايين في الصين وآسيا للمستديرة الصفراء. وحصدت الصينية ثروة كبيرة من الجوائز المالية للبطولات وعقود الرعاية والإعلانات، وبلغ إجمالي الجوائز المالية التي حصدتها نحو 17 مليون دولار.