في عام 2015 خرجت السباحتان السوريّتان سارة ويسرى مارديني من سوريا هرباً من الحرب. عانت الفتاتان كما عشرات آلاف السوريين خلال رحلة الوصول إلى الشواطئ الأوروبيّة. في بحر إيجه كاد المركب الذي استقلته يسرى وشقيقتها سارة ومعهما العشرات أن يغرق، قَفَزت يسرى وشقيقتها من القارب من أجل دفعه إلى الأمام بين تركيا واليونان لمسافة طويلة. بالفعل تمكنت السباحتان من إنقاذ كلّ من كان على المركب من الغرق. دارت الأيّام، شاركت يسرى كونها الأكثر احترافاً في السباحة في أولمبياد البرازيل عام 2016 تحت العلم الأولمبي، كما باتت سفيرة الأمم المتحدة الخاصة للاجئين، وعضواً في أحد أندية السباحة في العاصمة الألمانيّة برلين حيث حصلت على حق اللجوء. سارة اتخذت طريقاً آخر، وباتت عضواً متطوعاً في «المركز الدولي للاستجابة الطارئة»، حيث يعمل هذا المركز على مساعدة اللاجئين السوريين والمهاجرين الذين يصلون إلى سواحل اليونان عبر البحر. ربما هذا الأمر لم يُعجب الدولة اليونانية، فأعلنت الشرطة أنها اعتقلت موظفي إغاثة، وتحقق مع آخرين للاشتباه في تهريبهم مهاجرين إلى اليونان. وبين المعتقلين السباحة السورية سارة مارديني. وذكرت الشرطة في بيانها أنها اعتقلت ثلاثة من أعضاء جمعية أهلية يونانية للاشتباه بتقديمهم المساعدة لمهاجرين على دخول البلاد بشكل غير قانوني. واعتقل الأعضاء الثلاثة في «المركز الدولي للاستجابة الطارئة» في جزيرة ليسبوس اليونانية حيث يقيم آلاف المهاجرين في ظروف «سيئة» وفي «مخيمات مكتظة». وتتهم الشرطة اليونانية مارديني بالتعاون مع منظمة أهلية لمساعدة اللاجئين، متهمة بالعمل مع مهربي البشر واستقبال اللاجئين القادمين من تركيا على جزيرة ليسبوس. وقالت الشرطة في بيان إنه «تم الكشف عن نشاطات شبكة إجرامية منظمة سهلت بشكل منهجي دخول الأجانب غير القانوني» إلى البلاد. وأضاف البيان أن أعضاء المنظّمة كانوا على اتصال بمهاجرين على مواقع التواصل الاجتماعي «وساعدوا بشكل نشط» في دخولهم غير القانوني إلى اليونان ابتداء من عام 2015. واللافت في الأمر أن الصحافة الألمانية لم تأخذ كثيراً برواية الشرطة اليونانيّة، واستنكرت خبر إلقاء القبض على السباحة السورية على اعتبار أنها كانت تساعد اللاجئين. وعنون موقع «دوتشيه فيليه» خبر إلقاء القبض على السباحة السورية بقوله: «اعتقال السباحة السورية سارة مارديني لإنقاذها مهاجرين من الغرق». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسيّة «فرانس برس» عن محامي مارديني، هاريس بيتسيكوس قوله، إنه «من الواضح بالنسبة إليّ أن هذه قضية تجريم لتقديم المساعدة للاجئين». وأكد أن موكلته معتقلة في سجن خارج العاصمة اليونانية أثينا. وأضاف المحامي أن مارديني التي نفت التهم الموجهة إليها، كانت منقذة متطوعة في «المركز الدولي للاستجابة للطوارئ» في جزيرة ليسبوس. واعتقلت الشرطة اليونانية كذلك أحد مسؤولي المنظمة غير الحكومية المذكورة، اليوناني ناسوس كاراكيتسوس، والمتطوع الايرلندي شون بايندر.

والواضح من تفاصيل الحادثة والانقسام اليوناني ـ الألماني حول الموضوع، هو أن الامر يتعلق بمساعدة اللاجئين، خاصة أولئك الذين يكونون معرضين لغرق مراكبهم في البحر. وبالتالي لا يمكن إبعاد الموضوع عن فكرة التباين اليوناني الألماني، أو بالأحرى الأوروبي الألماني حول قضية اللاجئين، كون ألمانيا تطالب دائماً باستقبالهم وتقديم المساعدة لهم، مقابل رفض معظم الدول الأوروبية لهذا الموضوع. وهذه المرة وقعت السباحة السورية سارة مارديني ضحية هذا التباين، وعنصرية البعض ضد اللاجئين.