تشهد حلبة «ريد بول رينغ» في سبيلبرغ الأحد، منافسات الجائزة الكبرى الأولى لموسم تغيرت معالمه جذرياً بسبب «كوفيد-19»، إذ سيشهد إقامة عدد أقل من السباقات، واستضافة حلبات أكثر من مرحلة، وصولاً الى غياب الجمهور في المراحل الأولى، والإجراءات الصحية الصارمة للوقاية من أي انتقال محتمل للعدوى.

وكان انطلاق البطولة مقرراً كما العادة على حلبة ألبرت بارك في مدينة ملبورن الأوسترالية منتصف آذار/ مارس، قبل أن يتم إلغاء السباق قبيل انطلاق تجاربه الحرة، بعد إصابة أحد أفراد فريق ماكلارين بالفيروس.
وبعد أخذ ورد وتعديلات كبيرة في الجدول، سيكون الخامس من تموز/ يوليو الموعد الرسمي لاصطفاف السيارات العشرين على خط الانطلاق في جبال الألب لولاية ستيريا في جنوب النمسا.
وسيكون هدير المحركات سيد الحلبة، في غياب أي هتافات من المشجعين.
ستعتمد على هامش السباقات إجراءات صحية، تشمل خفض العدد الأقصى لأفراد الفرق الى 80 شخصاً، وإخضاع الجميع لفحوص كشف «كوفيد-19» قبل أربعة أيام على الأكثر من موعد بدء منافسات الجائزة الكبرى، وقياس درجة حرارة المشاركين قبل دخولهم حرم الحلبة. وعلى رغم كل ذلك، ستكون عودة المنافسة الأولوية بالنسبة الى الفرق العشرة التي غابت عن الحلبات لفترة طويلة، في ابتعاد أثّر على خزائنها المالية وخطط التعديلات الواسعة التي كان من المقرر اعتمادها في عام 2021، لكن يؤمل ألا يكون قد خفّف من شغفها بالسباقات.
ويدخل فريق مرسيدس المنافسة بعد هيمنة على بطولة العالم للسائقين والصانعين منذ عام 2014، مع خمسة ألقاب لهاميلتون، بينها ثلاثة متتالية في المواسم الثلاثة الأخيرة.
وبعد اللقب الأول في مسيرته الذي أحرزه مع ماكلارين عام 2008، يأمل هاميلتون (35 عاماً) إضافة لقب سابع هذا الموسم، ليعادل الرقم الذي حققه شوماخر مع بينيتون وفيراري. وقال مدير مرسيدس النمسوي توتو وولف إن فترة انتظار انطلاق الموسم «كانت لا تطاق. افتقدت السباقات والتنافس بشكل كبير، والعودة ستكون رائعة».
وعلى رغم توقف المنافسات على الحلبات، إلا أن حركة انتقال السائقين بين الفرق لم تتجمد، وأبرزها الإعلان عن نهاية مسيرة بطل العالم أربع مرات الألماني سيباستيان فيتل مع فيراري في ختام الموسم، على أن يحلّ بدلاً منه في الموسم المقبل الإسباني كارلوس ساينز آتياً من ماكلارين. وسيكون بديل الأخير في الفريق البريطاني، الأوسترالي دانيال ريكياردو، سائق رينو حالياً.

العين على فيراري
وعلى رغم ان هذه التبديلات لن تدخل حيّز التنفيذ قبل الموسم المقبل، إلا أنها قد تؤثر على ديناميات العلاقة بين سائقي الفريق الواحد في بطولة هذا الموسم. وسيكون الأكثر استحواذاً على الاهتمام في هذا السياق بطبيعة الحال فيراري، حيث بدأت منذ الموسم الماضي ملامح توتر في علاقة فيتل مع الوافد الجديد الشاب شارل لوكلير من موناكو.
وعلى رغم صغر سنه (22 عاماً) وتواضع خبرته مقارنة بزميله الألماني (32 عاماً)، تمكن لوكلير من فرض نفسه بقوة في الفئة الأولى، وفاز بسباقين، وأظهر أنه قادر على أن يصبح أحد أبرز السائقين في الأعوام المقبلة.
ولم يتطرق فيتل الذي أحرز اللقب أربع مرات توالياً مع فريقه السابق ريد بول بين عامَي 2010 و2013، بشكل مباشر الى علاقته مع لوكلير إثر التجارب التي أجراها السائقان الأسبوع الماضي في إيطاليا، قبل خوض السباقين المتتاليين في النمسا، واللذين ستليهما جائزة المجر. وقال «ليس لديّ خبرة العودة الى الحلبة ذاتها لخوض سباق ثانٍ (خلال الموسم ذاته)، لكنني أمضيت ما يكفي من الوقت» في هذه الرياضة. وتابع «أعتقد أن مستوى المثالية سيكون أفضل في الأسبوع الثاني، ويمكن لهامش الأخطاء أن يصبح أضيق. ستكون فرصة لمراجعة الاستراتيجية بعد سبعة أيام فقط، وهذه سابقة، ولنرَ كيف سنتمكن من خوض هذا التحدي».

بدأت ملامح توتّر في علاقة فيتل مع الوافد الجديد شارل لوكلير


وستكون السباقات الثلاثة الأولى جزءاً من ثمانية سباقات تقام في أوروبا على مدى عشرة أسابيع فقط، وقد تضاف إليها جولة تاسعة (من 11) في القارة العجوز على حلبة موجيلو في إيطاليا.
وتطرق فيتل الى غياب المشجعين عن الحلبات، مشيراً الى أنه «لا يمكنني أن أتخيل كيف سيكون عليه الأمر».
وعُرفت هذه الحلبة بالحضور الكثيف للمشجعين الهولنديين فيها، دعماً لابن بلادهم ماكس فيرشتابن سائق ريد بول الذي حل في المركز الأول في سباق العام الماضي.
وإضافة الى التنافس الرياضي، ستكون الفورمولا واحد هذا الموسم، مثلها مثل العديد من المنافسات الأخرى، مسرحاً للرسائل المناهضة للعنصرية، ولا سيما بعد الاحتجاجات الواسعة عالمياً على مقتل المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد وهو في قبضة شرطي أسود في مدينة مينيابوليس الشهر الماضي.
وبعدما حمل هاميلتون لواء انتقاد السائقين الآخرين لصمتهم الأوّلي حيال هذه القضية، كشف فريقه مرسيدس الإثنين عن تغيير اللون التاريخي لسيارتَيه من الفضي الى الأسود خلال 2020، «كالتزام منا بتعزيز التنوع في فريقنا، وكتعبير صريح عن وقوفنا ضد العنصرية وكل أشكال التمييز».