خلال إعلانها الاعتزال نهائياً، قالت شارابوفا: «بعد 28 عاماً وخمس بطولات غراند سلام، ها أنا أبحث عن قمة أخرى لجبل آخر، وأتطلع إلى المنافسة في مضمار جديد». ثم أشارت أسطورة التنس الروسية إلى أنّ خسارتها أمام سيرينا ويليامز العام الماضي في بطولة أميركا المفتوحة كانت بمثابة «الإشارة الأخيرة»، خاتمةً بـ«وداعاً لعبة التنس».

إصابات الكتف ليست جديدة بالنسبة إلى شارابوفا، التي خضعت للعديد من العمليات الجراحية كان أولاها عام 2008، إضافةً إلى جراحة أخرى العام الماضي. وقد حالت الإصابات المتكررة في العامين الأخيرين دون ظهورها بالشكل المطلوب، حيث غابت عن الملاعب عام 2019 بعد الهزيمة في فلاشينغ ميدوز في أميركا، واقتصرت مشاركتها هذا العام على مرتين، كان آخرهما في الجولة الأولى من بطولة أستراليا المفتوحة في يناير/كانون الثاني الماضي حيث خسرت أمام الكرواتية دونا فيكيك.
ولدت ماريا شارابوفا في روسيا عام 1987، وقد ختمت مسيرتها الحافلة في عالم الكرة الصفراء بعمر الـ32 عاماً ، حاملةً 36 لقباً فردياً إضافةً إلى تحصيلها أكثر من 198 مليون دولار. انتقلت في صغرها إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث التحقت بأكاديمية «Nick bollettieri» للتنس. احترفت اللعبة بعد ذلك في سن الـ14، ونجحت في تحقيق بطولة «إي آي جي» المفتوحة للتنس في اليابان عام 2003، كما وصلت في العام نفسه إلى الجولة الرابعة من بطولة ويمبلدون البريطانية ومن المحاولة الأولى لها. بدأت شارابوفا في جذب الأنظار بعدها، حين أحرزت في عامها السابع عشر أولى بطولات غراند سلام في ويمبلدون عام 2004 على حساب الأميركية سيرينا ويليامز، لتصبح ثالث أصغر شابة تحمل اللقب الفردي في بطولة ويمبلدون. وفي عام 2005، أصبحت شارابوفا أول روسية تحتل قمة التصنيف العالمي للنساء في عالم التنس. حققت الروسية الشابة بعدها بعام لقب بطولة أميركا المفتوحة، غير أنها انسحبت من العديد من البطولات عام 2007 بسبب إصاباتها العديدة على مستوى الكتف، ما ساهم بشكلٍ مباشر في إخراجها من قائمة الخمسة الأوائل في التصنيف العالمي للاعبات التنس، للمرة الأولى خلال 3 سنوات حينها. في عام 2008، عادت شارابوفا إلى الواجهة من جديد بعد أن حققت بطولة أستراليا المفتوحة، قبل أن تلحقها ببطولتي رولان غاروس الفرنسية في عامي 2012 و2014.
عام 2016، أخذ مسار النجمة الروسية منعطفاً مظلماً، بعد أن أثبتت الفحوصات تعاطيها عقار ميلدونيوم المنشّط المحظور في بطولة أستراليا المفتوحة، وهو عقار يُستخدم في علاج أمراض القلب، وأصبح محظوراً في الأول من كانون الثاني/يناير 2016. أوضحت شارابوفا حينها أنها تتعاطى العقار منذ عام 2006 للتداوي من مشاكل صحية، ولم تكن على دراية بإدراجه ضمن قائمة العقاقير المحظورة، مُصرّة على أنها «لم تحاول استخدامه كمادة منشّطة». رغم ذلك، رفضت كل محاولات شارابوفا لتبرير موقفها ومُنعت من اللعب لمدة عامين قبل أن تُخفّف العقوبة إلى 15 شهراً بعد استئناف تقدمت به اللاعبة إلى محكمة تحكيم رياضية. عادت شارابوفا إلى الملاعب عام 2017 بعد انقضاء فترة الإيقاف، وحاولت جاهدةً استعادة مكانتها بين لاعبات النخبة، غير أنها فشلت في ذلك بعد أن وقعت ضحية للعديد من الإصابات. هكذا، تراجع ترتيب شارابوفا عالمياً إلى 373، كأدنى رقم تصل إليه منذ عام 2002، غير أن ذلك لم يمنعها من التتويج في بطولة تيانجين المفتوحة، كآخر ألقابها الفردية في اللعبة.