بعد تأجيلٍ دام لمدة عام عن الموعد المحدد، تعود بطولة كأس العالم لكرة السلة إلى الواجهة من جديد. اليوم السبت تنطلق المنافسات الحماسية التي ستحتضنها الأراضي الصينية للمرة الأولى. اللافت أنّ النسخة الـ18 من البطولة العالمية ستكون الأكبر في التاريخ حيث ستستضيف 32 منتخباً لأول مرة، تتصارع فيما بينها للظفر باللقب الأغلى. مشجعون من حول العالم سيملؤون الملاعب الصينية، ليشهدوا على أفضل لحظات العرس العالمي.

على مدار 16 يوماً وعلى امتداد 5 مقاطعات، ستتنافس المنتخبات خلال 92 مباراة تُلعب في ثماني مدن صينية مختلفة. ملاعب بكين، شانغهاي، شنزن، ووهان، دونغوان، فوشان، نانجينغ وغوانزغو ستشهد على المعارك المرتقبة بين الفرق الـ32، والتي تم اختيار سبعة منها من الأميركيتين، ثمانية من آسيا وأوقيانيا، خمسة من أفريقيا و12 من أوروبا. إلا أنّ ما يجعل البطولة مميزة في هذه النسخة هو أنّ المنافسة لن تكون فقط للفوز بلقب كأس العالم، إذ ستكون البطولة بمثابة تصفيات لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2020 التي ستُقام في العاصمة اليابانية طوكيو، حيث سيتأهل للمشاركة فيها أفضل فريقين من كل من أميركا وأوروبا، مع الفريق الأول من كل من أفريقيا وآسيا وأوقيانيا، إلى جانب الصين المضيفة للبطولة.
النسخة الأخيرة لمونديال السلة التي أقيمت عام 2014، شهدت تتويج المنتخب الأميركي باللقب الخامس له في البطولة والثاني توالياً، ليعادل بذلك منتخب يوغوسلافيا السابق صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (5 بطولات). ويعدّ المنتخب الأميركي حالياً من أكبر المرشحين للاحتفاظ باللقب، رغم غياب أبرز نجومه عن التشكيلة المشاركة في البطولة. قد يكون الدفاع عن ألوان المنتخب الوطني حلم أي لاعب، إلا أنّ الأمر مختلف عند الأميركيين، إذ يفضل نجومهم التفرّغ لاستعدادات الموسم الجديد من دوري المحترفين. وسيضطر المدرب الأميركي بوبوفيتش خوض المونديال الصيني بلاعبين من الصف الثاني بعد قرار نجوم مثل ليبرون جيمس، كواهي لينارد، ستيفن كوري، جيمس هاردن، أنتوني ديفيس، راسل وستبروك وبول جورج، الاعتذار من أجل التركيز على مشاغلهم الشخصية، بينما يغيب كيفن دورانت، كايل لاوري وكلاي طومسون بسبب الإصابة. ولكن رغم هذه الغيابات البارزة، إلا أنّ المنتخب الأميركي لا يزال من الفرق الأوفر حظاً للتتويج باللقب الثالث توالياً، بوجود الكثير من المواهب الفنية الصاعدة تحت قيادة المخضرم بوبوفيتش.

يشكّل المنتخب الصربي منافساً حقيقياً قد يسبب المشاكل للفرق التي ستواجهه


ومع ذلك، فإنّ المنافسة لن تكون سهلة بالنسبة إلى الأميركيين، فاحتمالات الفوز على الورق تختلف عن أرض الواقع، لا سيما في ظل وجود الكثير من المنتخبات الأخرى القوية. فإسبانيا المصنفة ثانية عالمياً تعتبر أيضاً أحد المرشحين الكبار للفوز، رغم غياب نجم الارتكاز وأحد أفضل لاعبي كرة السلة الإسبان باو غاسول عن تشكيلة الفريق بسبب الإصابة. ولكن مع غياب باو، سيحرص أخوه مارك على تعويض غيابه وتقديم أفضل ما لديه، لا سيما مع فوزه ببطولة الدوري الأميركي للمحترفين الموسم المنصرم مع «تورونتو رابتورز».
في المقابل، يشكّل المنتخب الصربي منافساً حقيقياً قد يسبب المشاكل للمنتخبات التي ستواجهه، حيث يملك المدرب ألكسندر دوردفتش تشكيلة لافتة من اللاعبين قد تكون الأفضل منذ توليه منصبه على رأس الإدارة الفنية للفريق عام 2014. صربيا التي فازت بالميدالية الفضية في الألعاب الأولمبية في ريو عام 2016، تتطلع إلى الفوز بالذهبية، لا سيما مع وجود نجم نادي «دنفر ناغتس» نيكولا يوكيتش إلى جانب نجمي نادي «ساكرامنتو كينغز» نيمانيا بيليكا وبوغدان بوغدانوفيتش ضمن صفوف الفريق.
من جهةٍ أخرى، يدخل المنتخب الأسترالي البطولة بثقة بعد تحقيقه فوزاً تاريخياً هو الأول له على نظيره الأميركي ضمن إطار استعدادات الفريقين لكأس العالم. تطور أداء المنتخب في السنوات الأخيرة، كما أنّ صفوفه تزخر بـ9 لاعبين يخوضون غمار الدوري الأميركي على غرار جو إينغليس (يوتا جاز)، أندرو بوغوت (غولدن ستايت ووريرز) باتي ميلز (سان أنتونيو سبيرز) وآيرون باينز (فينيكس صنز). إلا أنّ الأمور لن تكون سهلة على رجال المدرب ليمانيس، مع وقوعهم في «مجموعة الموت» التي تضمّ ليتوانيا، كندا والسنغال.
لا شكّ أنّ الجميع يترقب ما ستقدمه اليونان خلال البطولة الحالية، لا سيما مع وجود أفضل لاعب في الدوري الأميركي للمحترفين الموسم الفائت يانيس أنتيتوكونمبو إلى جانب أخويه ثاناسيس وكوستاس ضمن تشكيلة الفريق، والذي سيصبح أول لاعب ينافس في كأس العالم بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب. تصدرت اليونان مجموعتها خلال مرحلة التصفيات، وهي تأمل محاكاة الأداء الذي قدمته في مونديال 2006 حين تمكنت من الوصول نهائي البطولة، والتي خسرتها لصالح إسبانيا. لا تملك اليونان حظوظاً كبيرة في تكرار الوصول إلى النهائي، لكن معاً، يأمل الإخوة أنتيتوكونمبو في تصدّر مجموعتهم (اليونان، الجبل الأسود، البرازيل، نيوزيلندا) وإحداث بعض الإزعاج لمنافسيهم في البطولة.
وخلال المونديال الصيني، سيمثل العرب كلّ من منتخبي تونس والأردن، حيث تبدو حظوظ التونسيين أكبر للذهاب بعيداً، نظراً للأسماء المهمة التي يمتلكها، وفي مقدمها صالح الماجري المحترف في الدوري الأميركي لكرة السلة.