بفوز شاق أمام المنتخب البيروفي، يكون أبناء الـ«سيليساو» قد حققوا لقبهم التاسع من بطولة كوبا أميركا نهاية الأسبوع الماضي. هو اللقب التاسع للبرازيل، لكنه اللقب رقم 40 لنجم وقائد المنتخب البرازيلي داني ألفيس. لم يستطع أي لاعب في تاريخ كرة القدم تحقيق 40 لقباً خلال مسيرته الكروية، حتى الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة لم يقدر على ذلك بعد. بكل بساطة، كسر داني ألفيس كل الأرقام، ليصبح اللاعب الذهبي الأكثر رفعاً للذهب. وفي الحديث عن الذهب، لا يمكن تجاهل ما قدّمه صاحب الـ36 عاماً خلال بطولة كوبا أميركا الأخيرة، أفضل لاعب في نصف النهائي أمام الأرجنتين، وأحد أهم وأبرز العوامل التي أدّت لرفع أبناء السامبا للقب. خلال السنوات العشر الماضية، لم يفلح المنتخب البرازيلي في إيجاد ظهير أفضل من داني ألفيس، الظهير المتكامل، الذي يستطيع الاندفاع للهجوم في أي وقت أراده، في الوقت عينه، وبحكم خبرته الكبيرة، كان لداني دور دفاعي كبير ومهم خلال مشوار البرازيل في الكوبا.


خبرة داني ألفيس أنقذت البرازيل (خوان مابروماتا ـ أ ف ب)

عام 2015، وتحديداً بعد تتويج النادي الكاتالوني برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس في العاصمة الألمانية برلين، انتهى مشوار «المجنون» كما يلقّب مع ناديه المحبب إلى قلبه. لكن هل كان هناك خيار للبقاء؟ ما يمكن حسمه أن لداني ألفيس لحظات لا تنسى في تاريخ برشلونة، منها ثنائيته المميّزة والـ«تاريخية» مع ليو ميسي، إذ يعتبر داني ألفيس أكثر من صنع أهدافاً لميسي خلال مسيرته الكروية قبل مجيء لويس سواريز. وهو ليس بالرقم السهل، في ظل وجود كل من الـ«أيقونتين» تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا في الحقبة عينها حينها.
بعد تتويجه بدوري الأبطال، أعلن النادي الكاتالوني أن داني ألفيش سيغادر النادي، ولن يعود من جديد إلى ملعب الكامب نو سوى مشاهداً كغيره من الجماهير. اتفاق تم بين الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو وداني ألفيس. الأخير، لم يبقَ صامتا لفترة طويلة، بل وبعد التوقيع مع ناديه الجديد يوفنتوس حينها، أعلن داني أنه خرج مرغماً من برشلونة، وهذه كانت بداية نقمة الجمهور الكاتالوني على رئيس النادي وإدارة الفريق. بعد خروجه من معقله «الكامب نو»، اتّجه داني ألفيس إلى إيطاليا، ليكون لاعباً أساسياً في تشكيلة المدرب ماسيمليانو أليغري. في الـ«آليانز»، قدّم داني ألفيس نفسه من جديد إلى العالم، واضعاً نصب عينه مهمّة الرد على إدارة برشلونة، وتوجيه رسالة مفادها بأنه لم ينته بعد. بلغ الظهير البرازيلي نهائي دوري الأبطال مع فريقه الجديد يوفنتوس، إلّا أن لعنة النهائيات بالنسبة لفريق السيدة العجوز لازمته مرة أخرى، إذ خسر ألفيس وزملاؤه النهائي برباعية مقابل هدف واحد لصالح النادي الملكي ريال مدريد. لكنه في الوقت عينه، أضاف إلى خزانته الخاصّة، لقبين اثنين، وهما كل من لقب الدوري الإيطالي إضافة إلى لقب كأس إيطاليا.
بعد فترته مع يوفنتوس، انتقل ألفيس إلى العاصمة الفرنسية باريس، ليلتحق بزميله السابق في برشلونة ومواطنه البرازيلي نيمار في نادي باريس سان جيرمان. خاض «المجنون البرازيلي» موسمين اثنين برفقة النادي الباريسي، ليعلن تركه للفريق بعد نهاية الموسم الماضي. حقق ألفيس في فرنسا ألقاباً محلية عدة، إلا أنه لم يستطع تحقيق اللقب الأسمى الذي سعت إليه كثيراً إدارة النادي الفرنسي، ورئيسها القطري ناصر الخليفي، وهو لقب دوري أبطال أوروبا، وكأن بألفيس مكتوب له تحقيقها في ثلاث مناسبات فقط ومع فريق برشلونة تحديداً.
بعد ابتعاده عن المنتخب الوطني لموسمين، عاد داني ألفيس ليقود المنتخب البرازيلي في كوبا أميركا الأخيرة. لا يمكن وصف ما قدّمه الظهير الأيمن خلال هذه البطولة سوى بكلمة واحدة، «الخبرة». خبرة ألفيس وما مرّ به من مراحل ومحطّات كثيرة في مسيرته الكروية، لعبت دوراً كبيراً في قيادته لخط الدفاع، وفي مراوغاته واختراقاته الهجومية. بعد ست مباريات في الكوبا، توّج ألفيس باللقب، إلّا أنه لم يكتف بذلك، بل حقق جائزة أفضل لاعب في البطولة اللاتينية عن جدارة واستحقاق. صاحب الـ36 عاماً، لا ينشط الآن مع أي ناد، وليس لديه نيّة في الاعتزال، وهناك مصادر صحافية تقرّبه من عودة «نوستالجية» للكامب نو، لتعود من جديد ربما، قصّة الثنائي ألفيس وميسي إلى الواجهة مجدداً.