بفوز «باهت» على المنتخب القطري، يكون المنتخب الأرجنتيني قد تأهّل إلى ربع نهائي بطولة كوبا أميركا (يواجه فنزويلا يوم الجمعة المقبل). ثلاث مباريات في دور المجموعات، حقق فيها زملاء ليونيل ميسي انتصاراً وحيداً أمام منتخب قطري شاب، لم يكن بمقدور لاعبيه القليلي الخبرة مجاراة المنتخب الأرجنتيني. تعادل أمام الباراغواي، وخسارة أمام كولومبيا، التي تُعَدّ من بين أبرز المرشحين للظفر باللقب. أداء سيئ من منتخب «التانغو»، يحمل معه علامات استفهام، حول قرارات المدرب ليونيل سكالوني، وأداء بعض اللاعبين، وعلى رأسهم ميسي. الأخير، قدّم مباراة متواضعة جداً. لم يكن اللاعب الذي يعرفه العالم، لم يكن ميسي الذي يلعب وحيداً، بل كان جزءاً من منظومة أرجنتينية سيئة لم تستطع التسجيل في المرمى القطري بسهولة. علامات استفهام، تعود بالذاكرة إلى أحداث كأس العالم الأخير في روسيا، حين تمكّن ميسي من الفوز على المنتخب النيجيري في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، بأداء «باهت» أيضاً، علم من خلاله الجميع أن الأرجنتين لن «تعمَّر» في المونديال، وهذا ما حدث فعلاً في مباراة دور الـ16 أمام بطلة العالم، فرنسا.
الاتحاد الأرجنتيني مطالب بإيجاد الحلول للمنتخب


ما يحدث اليوم في البطولة الأعرق، تكرار واضح لسيناريو المونديال، خسارة أمام كرواتيا بثلاثية هناك. وهنا الخسارة أمام كولومبيا بثنائية. تعادل أمام آيسلندا بنتيجة (1-1) في كأس العالم، قابلتها مباراة الباراغواي، التي انتهت بالنتيجة عينها. مع الفوز الأخير أمام قطر، تكون الأرجنتين قد نسخت مشوار كأس العالم.
تبقى هذه معطيات، ومن الممكن أن يتغيّر شكل المنتخب الأرجنتيني أمام فنزويلا في ربع النهائي، إلّا أن ما شاهده الجميع في مباراة قطر، يدلّ على أمر واحد فقط، هو أن منتخب الأرجنتين لا يعرف المشكلة التي يعاني منها. لا ليونيل ميسي قادر على صناعة الفارق، ولا المدربون الذين مرّوا في السنوات العشر الماضية، يعلمون ما هي التشكيلة المناسبة للمنتخب الأرجنتيني. سكالوني لم يختلف عن سامباولي بشيء، النتائج عينها، بل إنها أمام منتخبات تُعَدّ أقل على الورق، من التي واجهها سامباولي في المونديال. ميسي، لم يكن المنقذ أمام قطر، إلّا أن النقطة الإيجابية الوحيدة التي يمكن تسليط الضوء عليها، هي ظهور أغويرو في وقت احتاجه فعلاً الجمهور الأرجنتيني. في السابق، هذا الأمر لم يكن يحدث، كان الجميع من صحافيين ونقّاد وجماهير ومتابعين، يعلمون بأن ميسي يحمل الثقل كله على كتفيه، في المباراة القطرية لم يظهر هذا الشيء، ومن الطبيعي ألّا يقدّم ميسي كل مبارياته على ذات الوتيرة. ميسي أكمل يوم أمس عامه الـ32، وها هو العدّ العكسي بدأ فعلاً، كل يوم يمرّ على الأرجنتين وعلى ميسي، يقترب ليو من يوم الاعتزال أكثر فأكثر. رغم كل هذا، لم يحقق «البرغوث» حتّى الآن لقباً يرضي، ولو بشيء بسيط، الجماهير العاشقة له، والكارهة له في الوقت عينه. على الورق، لا يمكن التنبؤ بمستقبل الأرجنتين، إلّا أن ما يمكن توقّعه، أو ما يمكن أن يكون أملاً بالنسبة إلى الـ«ألبي سيليستي»، هو بطولة كوبا أميركا السنة المقبلة (2020). لدى الاتحاد الأرجنتيني وقت كافٍ للعمل على تصحيح العيوب، ولو أن السنوات العشر الماضية لم تثبت أن هذا الاتحاد جدير بالثقة، ويقوم بواجباته على أكمل وجه. بالنظر إلى المسيرة في السنوات الأخيرة، المشكلة واضحة إلى حد كبير، وهي نوعية المدربين الذين يقودون المنتخب.

سكالوني لم يختلف عن سامباولي بشيء، فالنتائج عينها


باولو ديبالا، نجم يوفنتوس، وأحد أفضل اللاعبين الأرجنتينيين بعد ليو ميسي، يشارك في الدقيقة 75 من عمر المباراة، والجدير ذكره أيضاً، أن ديبالا لم يشارك في أي دقيقة في المباراتين الأولى والثانية من دور المجموعات أمام كل من كولومبيا والباراغواي. كلها أسئلة «مصيرية»، يجب أن يرد عليها سكالوني في المباراة أمام فنزويلا، ولو أن الكتاب يقرأ من عنوانه. المشكلة ربّما كانت أكبر من سكالوني نفسه.