أنزل تورونتو رابتورز بطل الموسم الماضيين غولدن ستايت ووريرز عن عرش دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، بفوزه عليه في المباراة السادسة ضمن الدور النهائي، ليرفع الكأس للمرة الأولى في تاريخه. وتمكّن فريق النجم كواهي لينارد من تحقيق فوز صعب بنتيجة (114-110) على مضيفه الذي تواصلت معاناته مع الإصابات، ليحسم السلسلة النهائية لصالحه (4-2)، وينهيها من المباراة السادسة من أصل سبع ممكنة.

وبات الفريق الكندي الذي تأسّس عام 1995، أول نادٍ من خارج الولايات المتحدة يحرز لقب الدوري، وذلك بفوزه بفضل لاعبيه كايل لاوري والكاميروني باسكال سياكام اللذين سجل كل منهما 26 نقطة، إضافة إلى لينارد وفريد فانفليت (22 نقطة لكل منهما)، علماً بأن 12 من نقاط الأخير كانت في الربع الأخير وبنجاح كبير من خارج القوس.
واختير لينارد الذي يخوض موسمه الأول مع تورونتو بعد الانضمام إلى صفوفه في الصيف الماضي قادماً من سان أنتونيو سبيرز، أفضل لاعب في الدور النهائي، وذلك للمرة الثانية بعد عام 2014، حينما توّج باللقب أيضاً مع فريقه السابق.
وقال لينارد بعد رفع الكأس في قاعة «أوراكل أرينا» في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، والتي كان غولدن ستايت يخوض مباراته الأخيرة فيها قبل انتقاله المقرر في الموسم المقبل إلى سان فرانسيسكو: «هذا اللقب هو ما أزاول كرة السلة من أجله، هو ما أبذل الجهد من أجله».
وتابع «في الصيف الماضي كنت أختبر العديد من اللحظات الصعبة. لكني واصلت العمل بجهد ووضعت كل تركيزي الذهني على هذا الهدف هنا»، في إشارة إلى اللقب، مضيفاً «أنا سعيد لأن كل ذلك قد أثمر».
في المقابل، فشل غولدن ستايت الذي كان يخوض النهائي للمرة الخامسة توالياً، في إحراز اللقب الرابع في آخر خمسة مواسم، وهو خاض المباراة في غياب نجمه كيفن دورانت الذي أبعدته الإصابة عن الدور نصف النهائي بالكامل وغالبية الدور النهائي بسبب إصابة في ربلة الساق، قبل أن يعود في المباراة الخامسة ويشارك لنحو 12 دقيقة تعرّض في ختامها لإصابة جديدة في وتر أخيل دفعته إلى إجراء عملية جراحية هذا الأسبوع.

أعلن وويريز لاحقاً إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة(أ ف ب )

إصابة قوية لطومسون
فقد ووريرز في المباراة السادسة جهود نجمه الآخر كلاي طومسون الذي خرج من أرض الملعب في أواخر الربع الثالث بسبب إصابة في الركبة، بعدما كان قد سجل 30 نقطة لصالح الفريق، بينما أضاف زميله أندري إيغوودالا 22 نقطة، وستيفن كوري أفضل لاعب في الدوري مرتين 21 نقطة، في حين حقق درايموند غرين «تريبل دبل» مع 11 نقطة، 18 متابعة، و13 تمريرة حاسمة.
لكن طومسون بدا للحظات أنه سيتمكّن من العودة. فهو تعرّض للإصابة أثناء محاولة في اتجاه السلة، لكنّه سقط بشكل مؤلم على ساقه اليسرى بعد خطأ بحقه، ووضع يديه حول ركبته اليسرى. وأثناء توجهه إلى خارج الملعب بمعاونة أفراد من فريقه، عاد طومسون، الذي كان قد غاب عن المباراة الثالثة بسبب إصابة عضلية في الركبة اليسرى، أدراجه ونفّذ رميتين حرتين ناجحتين على وقع تشجيع الآلاف في ملعب فريقه. لكن اللاعب سرعان ما بدا أنه غير قادر على التحرك جيداً، وخرج مجدداً، قبل أن يؤكد فريقه أنه لن يعود بسبب إصابة في الركبة.
وأعلن وويريز لاحقاً إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة بعد خضوعه لفحص بالرنين المغناطيسي. وقال النادي في بيان: «كلاي طومسون الذي غادر الملعب قبل دقيقتين و22 ثانية من نهاية الربع الثالث بسبب إصابة في ركبته اليسرى، خضع لفحص بالرنين المغناطيسي مساء الخميس والذي أكد أنه يعاني من قطع في الرباط الصليبي الأمامي»، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل خصوصاً حول فترة غيابه.
وأبقى الفريقان الإثارة والتنافس حتى اللحظات الأخيرة من المباراة السادسة، إذ تعادلا أكثر من مرة في الدقائق الخمس الأخيرة. وبعدما تقدم تورونتو مجدداً بفارق ست نقاط، تمكن غولدن ستايت من تقليص الفارق إلى (110-111) قبل 18,5 ثانية من صافرة النهاية بفضل رميتين حرتين من كوري، قبل أن يفقد تورونتو الاستحواذ في المحاولة الهجومية التالية مع تبقي 9,6 ثانية فقط على نهاية الربع الأخير. وحاول كوري التسديد من خارج القوس لكن محاولته فشلت، لتعود الكرة إلى تورونتو الذي تمكن من إضافة ثلاث نقاط في الثواني الأخيرة بفضل ثلاث رميات حرة ناجحة نفذها لينارد.
وقال كوري: «من الصعب خسارة دور نهائي، لكن قصتنا لم تنته بعد. عندما نرى أن هذه المباراة وهذا الدور النهائي حسم باستحواذ وحيد فقط على الكرة بعد كل ما مررنا به خلال هذه الأدوار الإقصائية، يمكننا أن نفخر بما أنجزناه. قاتلنا حتى النهاية، ما عشناه في السنوات الخمس الماضية أمر لا يصدق، لكنني لا أعتقد أن هذه هي النهاية بالنسبة لنا».
أما مدربه ستيف كير فقال: «أود أن أهنئ تورنتو، إنه فريق رائع يدافع جيداً، ويحسن تمرير الكرة بسرعة وبطريقة جيدة، وله أسلوب لعب رائع. أنا سعيد جداً لهم. الفوز باللقب كان الهدف النهائي والعديد من لاعبيهم يستحقون هذا اللقب، فهم أبطال جميلون»، مضيفاً «أريد أيضاً أن أشيد بفريقي. ما أراه منهم منذ خمس سنوات هو مزيج رائع من الموهبة والالتزام والشخصية. إنه أمر من النادر تحقيقه في مجموعة من اللاعبين، إنها فرصة وشرف لي أن أكون مدرباً لهم، هذا ما قلته لهم في غرفة الملابس». وتابع «عندما أصيب كلاي وقيل لي إنه لا يستطيع إكمال المباراة، أقول لنفسي، إنها مزحة. ولكنها كرة السلة. لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب سلسلة المواسم الخمسة التي لعبنا في كل منها أكثر من 100 مباراة لكن ذلك أضر بنا بكل وضوح».
وبفوزه الخميس، يكون تورونتو قد تمكن من الفوز بالمباريات الثلاث التي أقيمت ضمن السلسلة النهائية على ملعب غولدن ستايت، إذ حقق فوزاً واحداً ضمن المباراتين الأوليين اللتين أقيمتا على أرضه، وفوزين في المباراتين الثالثة والرابعة على ملعب ووريرز، قبل أن يخسر المباراة الخامسة التي أقيمت أيضاً على أرضه يوم الاثنين. وأثار فوز رابتورز احتفالات الآلاف من مشجعيه الذين احتشدوا في متنزه «جوراسيك بارك» القريب من ملعبه قاعة «سكوشيا بنك أرينا» في تورونتو، لا سيما أنه أصبح أول فريق كندي يفوز بلقب رياضي كبير في منافسات أميركية شمالية منذ تتويج فريق «تورونتو بلو جايز» عام 1993 بلقب سلسلة «وورلد سيريز» النهائية لرياضة البايسبول.