لن تكون النسخة الـ 34 من بطولة الأندية العربية لكرة السلة مختلفة بقوتها عن النسخات الأخيرة التي شهدتها هذه المسابقة الإقليمية.

بطولةٌ استعادت الكثير من أهميتها بعدما بدت الفرق العربية المختلفة مهتمة مجدداً بالحصول على لقبها، وهو ما ظهر جليّاً خلال النسخة الأخيرة التي توّج في ختامها الأهلي المصري العام الماضي.
الأهلي وغيره من الفرق العريقة سيحضرون بين 16 فريقاً تمّ توزيعهم على 4 مجموعاتٍ في بداية المشوار، وذلك وسط غيابٍ ملحوظ للأندية المغربية والتونسية. لكن كل الفرق القوية في العالم العربي حاضرة ولو أن توقيت بطولة العرب يخلق في بعض الأحيان إشكالية للعديد منها لأنه يأتي في بداية الموسم لا نصفه كحال البطولات الأخرى.
وإحدى هذه البطولات طبعاً هي بطولة لبنان التي أوفدت إلى دائرة المنافسة النارية فريقين لم يصلا إلى أعلى درجات الانسجام كغيرهم من الفرق التي افتُتحت بطولاتها حديثاً، لكنهما يبقيان دائماً مرشحين للصعود إلى أعلى درجةٍ على منصة التتويج.

بيروت والرياضي
هنا الحديث عن بيروت الذي توّج بلقب بطل لبنان للمرة الأولى الموسم الماضي، ووصيفه الرياضي أو السفير القوي لكرة السلة اللبنانية في الخارج، وهما اللذان يملكان أفضل العناصر المحلية، وتتوقّف طبعاً قدرتهما على المنافسة على مدى مساعدة أجانبهما لهما، وخصوصاً أن قانون البطولة العربية يسمح باعتماد لاعبين أجنبيين اثنين عند كل فريق، إضافةً إلى لاعبٍ عربي، وهي مسألة عملت عليها فرق عدة ساعية إلى خطف اللقب.
بيروت الذي يلعب ضمن المجموعة الرابعة إلى جانب دجلة الجامعة العراقي، الجهراء الكويتي، ووداد بوفاريك الجزائري الذي يواجهه اليوم (الساعة 17:00)، تغيّر كثيراً عنه في الموسم الماضي كما يعرف الكل، وخصوصاً بعد خروج اثنين من أفضل اللاعبين المحليين إلى الحكمة والرياضي توالياً وهما الدوليان سيرجيو الدرويش وهايك غيوقشيان.

علامات استفهام كثيرة حول جديّة النادي الرياضي في التعامل مع الاستحقاق العربي


طبعاً يملك الفريق الذي يحمل اسم العاصمة حظوظاً كبيرة لإحراز اللقب، لكن لا يمكن إخفاء بأن الضغوط قد تحيط به، إذ إن هذه البطولة تحمل رمزية كبيرة وتعدّ من الأولويات بالنسبة إليه وإلى إدارته التي يشغل رئيسها نديم حكيم منصب نائب رئيس الاتحاد العربي. أضف أن فريق الرجال يبدو مطالباً بضمّ اللقب العربي إلى لقب فريق السيدات الذي توّج به أخيراً للمرة الثالثة على التوالي.
أما الرياضي الذي يبدأ مشواره اليوم (الساعة 15:00) بمواجهة الغرافة القطري ضمن المجموعة الثانية التي تضمّ أيضاً الأهلي المصري والميناء اليمني، فهو يحنّ إلى اللقب العربي، لكن لا يمكن الحديث بدقّة عمّا يمكن أن يقدّمه، فهو لم يستقدم أجانب على أعلى مستوى كما درجت العادة بالنظر إلى الواقع المالي المعروف، لتكون حظوظه متأرجحة وتتوقف بشكلٍ كبير عند مشاركة نجمه أمير سعود الذي سافر مع الفريق رغم معاناته من إصابة.
مشاركة صاحب الثلاثيات القاتلة لن تكون مستغربة وسط ظهور مؤشرات إيجابية حول وضعه، لكن الغريب أن الفريق البيروتي سافر إلى الكويت قبل أقل من 24 ساعة على مباراته الأولى، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول جديّة إدارته في تعاملها مع هذا الاستحقاق المهم لجمهوره الكبير في لبنان والكويت، ومدى الإمكانات المادية التي يملكها النادي، وهي ضرورية طبعاً إذا ما أراد المنافسة في موسمٍ طويلٍ ومتطلب.

الكويتيون حاضرون بقوة
ببساطة يمكن اختصار الصراع على لقب البطولة بين 5 أو 6 فرق قوية، إذ إضافةً إلى الفريقين اللبنانيين هناك ممثّلو الأهلي والاتحاد السكندري (يفتقد النجم إسماعيل أحمد المصاب)، إضافةً إلى الكويت والجهراء اللذين سيستفيدان من دون شك من عامل اللعب على أرضهم.
الفريق الأول استعد بشكلٍ مثالي للبطولة مع مدربه الألماني بيتر شومرز الذي يشرف عليه منذ سنوات طويلة، فهو خاض التجربة الخليجية بعد خروجه من تدريب هوبس، وبعد ما كان على وشك الإشراف على منتخب لبنان.
شومرز يعرف كل الفرق العربية وإمكاناتها الفردية والجماعية، وقد جمع فريقه في معسكرٍ تدريبي في صربيا، حيث لعب عدداً من المباريات الودية مع أفضل الفرق المحلية للوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة فنية وبدنية، والهدف بالتأكيد هو تعويض ما فاته في البطولة السابقة عندما أحرز المركز الثاني. ولهذه الغاية تعاقد «العميد» مع ثلاثة أجانب هم الهاييتي كادي لالان، الأميركي ماركوس هانت، والفلسطيني ساني سكاكيني.
أما وصيفه المحلي الجهراء فقد استعد للبطولة من خلال معسكرٍ خارجي لمدة 15 يوماً في العاصمة المصرية القاهرة، لعب خلاله عدة مباريات تجريبية، أبرزها مع الزمالك بطل أفريقيا. كما جدّد تعاقده مع النجم اللبناني وائل عرقجي، ونظيره التونسي صالح الماجري، إضافةً إلى الأميركي ألونو شينمولو.
أسماء أجنبية وعربية بارزة تكفي لترقّب بطولةٍ إقليمية عالية المستوى، وهي التي شدّت الأنظار إليها قبل بدايتها، أولاً من خلال النشاط الإعدادي للفرق، وثانياً من خلال تسابق الشاشات العربية لنقل فعالياتها التي تستمر حتى 15 الشهر الحالي.