قلّة هي أندية الدوري اللبناني التي لم تذهب إلى الاستعانة بلاعبين أجانب من القارة الأفريقية، أو التي لم تكمل تشكيلتها بصفٍ كامل من الأفارقة الذين غزوا ملاعبنا هذا الموسم بشكلٍ غير معهود.

طبعاً كان حضور اللاعب الأفريقي ثابتاً ومحبّباً في الدوري حيث برزت أسماء أصابت العالمية، بدايةً من النجم السيراليوني محمد كالون (التضامن صور)، ومروراً بنظيره السنغالي ماكيتي ديوب (النجمة)، ووصولاً إلى المالياني أوليسيه ديالو (شباب الساحل) على سبيل المثال لا الحصر... لكن الحقيقة إنه بعد مرور مرحلتين على انطلاق الموسم الجديد ليس هناك أي شعور بأن اللاعبين الأجانب المتواجدين حالياً في بطولتنا سيكون بمقدورهم السير على خطى الأسماء المذكورة سلفاً.
وقد يسأل البعض لماذا اللاعب الأفريقي؟ وقد يقول البعض الآخر بأن السبب هو القيمة المالية للاعب القادم من القارة السمراء، لكن الواقع مغاير تماماً، إذ إن أفريقيا تؤمّن خيارات كثيرة، وهو السبب الأول لوجود كمٍّ كبير من لاعبيها حالياً في ملاعبنا. كما أنها تؤمّن لاعبين بأسعارٍ تناسب الجميع، فيمكن القول بأن استقدام هذا العدد من الأفارقة لا يرتبط بعنصر المال لأن لاعبي أفريقيا ينتقلون إلى بطولاتٍ خارجية كثيرة بمبالغ ضخمة لا يمكن دفعها من قبل الأندية اللبنانية، التي وجدت الأفريقي في صفوفها بوفرة هذا الموسم بسبب إيجادها فيه ما يناسب ميزانياتها.

المثلث الأساس
عملية قدوم اللاعب الأجنبي يمكن تصويرها بشكل مثلث يجمع ثلاثة أركان: الوكيل، النادي، واللاعب.
من هنا يمكن الانطلاق بالحديث، إذ من الواضح أنّ الوكلاء الناشطين في السوق اللبناني عرضوا على الأندية لاعبين من بلدانٍ أفريقيّة مختلفة أكثر من أي جنسياتٍ أخرى. مسألةٌ شبّهها أحد الإداريّين بأنها كتلك التي ترتبط بشركات التجهيزات الرياضية التي ما إن تنشط في السوق حتى تجد غالبية الأندية ترتدي نفس الماركة.
إذاً ليس بالضرورة أن يكون القرار في أحيان كثيرة مرتبطاً بالشق الفني، وخصوصاً في هذه الظروف حيث تفتقد الأندية إلى ميزانيات كبيرة، فتذهب إلى التعاقد مع لاعبٍ يناسب وضعها المالي الحالي.
بالفعل قد يحمل بعض اللاعبين سِيَراً ذاتية تربطهم بأندية معروفة أفريقياً، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عن المدة التي تواجد فيها هؤلاء اللاعبين مع هذه الأندية، وهو الملف الذي يُفترض أن تدرسه الأندية قبل استقدامها للأجانب وإلا ستكون «أكلت الضرب».
لذا يبدو مبرراً أن بعض الأندية أمثال الأنصار والبرج والتضامن صور ذهبت إلى التعاقد مع لاعبين سبق واكتشفت قدراتهم في الدوري اللبناني، إذ إن الأمور لم تعد كما كانت عليه الحال سابقاً عندما كان يتمّ استدعاء الأجانب بالجملة لتجربتهم، بينما اختارت الأكثرية هذه المرّة الطريق الأسهل والأسرع والأوفر.
كما تبرز نقطة مهمة ومقلقة حول مدى قدرة هؤلاء على ترك إضافةٍ فنيّة تطوّر من مستوى اللاعب اللبناني والبطولة عامةً، إذ لا يخفى أن عدداً لا بأس به من الأجانب وصل قبل انطلاق الدوري بفترةٍ قليلة، ما يعني أن عدداً وفيراً من هؤلاء اللاعبين لم يجدوا فريقاً أو أنهم يبحثون عن فرصةٍ للعب بعدما عجزوا عن تحقيق هذا الهدف بحكم عدم إيجادهم لأي نادٍ خارجي. وربما تبرّر هذه المسألة عدم استعانة الكثير من المدربين بلاعبيهم الأجانب بشكلٍ أساسي كونهم لم يكوّنوا فكرةً عنهم حتى الآن أو لا يعرفون مستواهم الحقيقي أو حتى غير مقتنعين بهم لأنهم لم يتمكنوا من رؤيتهم في المباريات ولم يكتشفوا ما يمكن أن يقدّموه أو لم يعرفوا إمكاناتهم الفعلية للذهاب نحو دمجهم في أسلوب الفريق.

«الواتساب» هو الحَكَم
إذاً في حال كانت البداية خاطئة فإن النادي هو الخاسر فنياً ومالياً، لذا عليه أوّلاً أن يعرف نوع الوكيل الذي يتعامل معه لكي لا يحمل إلى فريقه لاعباً سيئ المستوى لا يغني ولا يثمن بل قد يؤثر حتى سلباً على مستوى اللاعب المحلي.
يحكي العديد من مديري الأندية قصة مشتركة حول اختيار الأجانب، إذ يقول أحدهم بأن «ما يسمّى وكيلاً» يقوم بإرسال عددٍ من الفيديوهات التي وصلته عبر تطبيق «واتساب» من دون أن يكون قد شاهد اللاعب حتى على أرض الواقع أو نوعية لعبه أو نظام اللعب الذي يمكن أن يندمج معه، فيأسف لأن بعض أصحاب القرار في الأندية تذهب إلى التعاقد مع أجانب وفق هذه الآلية.

ليس هناك أي شعور بأن غالبية اللاعبين الأجانب سيتركون إضافةً فنيّة مؤثرة في فرقهم


نقطةٌ مهمة جداً، إذ في الجانب الفني يفترض البحث عن لاعبٍ أجنبي يلتقي مع أسلوب لعب الفريق أو النهج الذي يتبعه المدرب خلال الموسم، إذ من غير المنطقي أن يتمّ عرض نفس اللاعب على أكثر من فريق، بمعنى أن فريقاً منافساً على اللقب أو صاحب نزعة هجومية يحتاج إلى لاعبٍ بمواصفاتٍ معيّنة، ونفس الأمر ينطبق على أي فريقٍ ضعيف أو صاحب نزعة دفاعية.
إذاً ليس بالضرورة أن يكون اللاعب قد نشط سابقاً مع فريقٍ معروف، فهو قد لا يندمج مع «السيستم» ببساطة، وهي مسألة عرفها العالم المتطوّر كروياً مع نجومٍ تألقوا مع أنديةٍ معيّنة ومن ثم بعد انتقالهم إلى أنديةٍ أخرى حصدوا الفشل الذريع.
الخلاصة هي أن أنديةٍ كثيرة ستبدّل لاعبيها الأجانب عند فتح باب الانتقالات مجدداً، لكن مهمتها هذه المرّة ستكون أصعب لأن اللاعبين الجيدين سبق وارتبطوا مع أنديةٍ أخرى، وبالتالي فإن استقطابهم من هذه الأندية سيحتاج إلى تأمين مبالغ غير بسيطة لا تملكها الأندية اللبنانية بالتأكيد في ظل تواضع ميزانياتها مقارنةً بالأندية الخارجية.



الأسبوع الثالث ينطلق غداً


ضمن منافسات الأسبوع الثالث من بطولة لبنان لكرة القدم، والذي سيكون الأخير قبل فترة التوقف الدولي، حيث يذهب منتخب لبنان إلى معسكر في طرابلس، ستقام المباريات الست على مدى يومي السبت والأحد (غداً وبعد غد).
وسيلعب يوم غد السبت العهد مع شباب الساحل عند الساعة الرابعة عصراً على ملعب جونيه، والشباب الغازية مع البرج على ملعب أنصار في الجنوب في التوقيت عينه.
وتقام بعد غد الأحد أربع مباريات عند الساعة الرابعة عصراً، فيلعب الحكمة مع السلام زغرتا في بحمدون، الإخاء الأهلي عاليه مع النجمة، الصفاء مع التضامن صور على ملعب الصفاء، وطرابلس مع ضيفه الأنصار على ملعب بلدية طرابلس.