حماسةٌ كبيرة لفّت أوساط الكرة الطائرة مع إعلان الاتحاد اللبناني للّعبة أخيراً عن موعد انطلاق بطولة الدرجة الأولى للرجال إيذاناً بانطلاق البطولات الأخرى تباعاً، ومن ثم البدء في عملية إحياء المنتخبات الوطنية تمهيداً لمرحلةٍ مستقبلية أفضل، بعدما تغيّرت اللّعبة بعض الشيء بحُكم تغيّر كل شيء في البلاد جرّاء الأزمات المتلاحقة التي أثّرت بشكلٍ أو بآخر على الرياضات كافةً.

لكن مطرقة المحكمة ضربت مجدداً، لترسل الكرة الطائرة نحو عاصفة مجهولة النتائج، وذلك إثر صدور قرارٍ جديد بتعليق نتيجة الانتخابات التي أُجريت منذ عامٍ تماماً.
الصورة اليوم تجمع طرفين، الأول هو الاتحاد الذي يرأسه وليد القاصوف ويشدّد على أن لا شائبة في العملية الانتخابية برمّتها، والثاني هو مجموعة من الأندية التي أُطلق عليها اسم المعارضة بعدما اتجهت إلى المحاكم ونجحت حتى كتابة هذه السطور في كسب جولةٍ من الصراع القائم.
أوساط المعارضة تقول إنها تضم 40 نادياً يعتبرون أن ما حصل هو تزوير فاضح، ما دفعها إلى رفع دعوى قضائية، لكن القاصوف يردّ في حديثٍ إلى «الأخبار» ضاحكاً وساخراً «إذا كانوا 40، نحنا 200»، في إشارةٍ منه إلى أن الرقم المذكور مبالغ فيه إلى أبعد الحدود.
ويبدو أن التصعيد سيكون سمة المرحلة المقبلة، إذ يُسهب أحد رؤوس الحربة في المعارضة وهو عادل شديد رئيس نادي الشبيبة تنورين وصيف النسخة الأخيرة من بطولة الدرجة الأولى، في استعراض ما يعتبره مخالفات حصلت قبل وخلال الانتخابات، فيتّهم الفائزين بالتزوير انطلاقاً «مما شهدناه من تزويرٍ مسبق لأندية أشركت لاعبين فلسطينيين باعتبار أنهم لبنانيّين وقد تمّ تسجيلهم على هذا الأساس لتأمين صعود أنديتهم من الدرجة الرابعة إلى الثالثة، وبالتالي الحصول على نقطتين بدلاً من نقطة مقابل كل صوت من أصواتهم في الانتخابات»، بحسب ما يقول شديد الذي يشدّد أيضاً على أن الدعوة إلى الانتخابات لم تكن قانونية «فبعيداً من دفع الأموال لأسبابٍ معروفة وعدم احترام المهل القانونية، هناك أندية لا يحقّ لها الانتخاب لكنها انتخبت وقتذاك. كما أن أمين عام الاتحاد عصام أبو جودة لا يحق له الترشّح عن نادي غزير غير المشارك في البطولات والذي لا يُفترض أن يصوّت كما هو حال نادي الأنوار الجديدة مثلاً الذي كان قادماً للتصويت لكنه مُنع بسبب عدم وجود هيئة إدارية له».

قرار قضائي جديد بتعليق نتيجة انتخابات اتحاد الكرة الطائرة التي أُجريت منذ عامٍ تماماً


اتهامات يردّ عليها القاصوف بشكلٍ مثبّت قانونياً بحيث يقول: «كان هناك لائحة من وزارة الشباب والرياضة بالأندية التي يحقّ لها الانتخاب وعلى هذا الأساس أُغلق الملف الانتخابي، لكن ببساطة هناك أشخاص لا يتقبّلون الخسارة، وخصوصاً أن الفارق في النتيجة كان شاسعاً».
كلام رئيس الاتحاد يمكن التوقف عنده، إذ بعدما طعنت المعارضة بالدعوة إلى الانتخابات وطريقة الترشيح أرسلت المحكمة مُراقِبة على العملية الانتخابية التي أُجريت باشراف الوزارة واللجنة الأولمبية اللبنانية، وهو ما يُشير إليه القاصوف للتأكيد بأن الانتخابات التي أُجريت كانت نزيهة، وذلك بعكس ما يسوّق له المعارضون ومنهم شديد الذي قال في حديثه إلى «الأخبار» بأن تقرير المُراقِبة الموفدة من المحكمة خلُص إلى وجود مشاكل وشوائب. علماً أن وفداً اتحادياً ضم رئيس الاتحاد وأمين عام الاتحاد ونائب الرئيس علي خليفة وعضو الاتحاد خليل كفوري، زاروا وزير الشباب والرياضة جورج كلاّس الذي بحسب القاصوف لن يتدخل بقرارٍ قضائي، لكنه أبدى تعجّبه من القرار الصادر بعد إطّلاعه على حيثيّات القضية والملف.
عموماً، تبدو الأمور معقّدة الآن بعد تحريك الدعوى أخيراً وتثبيت القاضية في محكمة الجديدة حياة عاكوم قرار القاضية السابقة سانيا نصر بعدما ردّت طلب التمييز، علماً أن الأخيرة كانت قد أقرّت تعليق الانتخابات قبل العطلة القضائية بحوالى الشهر، ومن ثم تنحّت عن القضية لظروفٍ خاصة، لكن المعارضة تقول أن تنحّيها كان وراءه ضغوط سياسية.
بطبيعة الحال يُشير القاصوف إلى أن «القرار غير نهائي لأننا طلبنا تحديد جلسة للبت في القرار النهائي كون القاضية اتخذت القرار دون عقد أي جلسة، لذا نتطلّع إلى عودتها للنظر بقرارها ويمكننا طبعاً الذهاب إلى التمييز لكن لا موعد محدداً حتى الآن لأي خطوة بسبب الإضرابات القائمة في دوائر الدولة، والتي قد تؤخّر الوصول إلى نهايةٍ في هذه القضية».
إذاً الصراع يشتدّ واللعبة في خطر ومستقبلها مجهول المصير وبطولتها على الأبواب، ولا بوادر لمصالحة أو للوصول إلى حلٍّ لإنهاء هذا الخلاف «الذي يضرّ بالكرة الطائرة ككل، لكننا لن نتوقف عن مواصلة عملنا، وفي حال عدم انطلاق البطولة أو عدم إقامتها فليتحمّل هؤلاء المعرقلون المسؤولية»، يختم القاصوف حديثه.