عندما نقول اللاعب الرقم 10 نعود بالذاكرة إلى أسماء كثيرة مرّت ولمعت في كرة القدم اللبنانية، منها المحلي مثل نجمي النجمة سابقاً جمال الحاج وموسى حجيج، ومنها الأجنبي مثل نجم الأنصار السابق الترينيدادي ديفيد ناكيد.

أسماء تُعتبر عيّنة عن اللاعبين الذين حملوا الرقم 10 على قمصانهم أو شغلوا هذا المركز الذي أفرز إبداعاتهم المهارية والتهديفية، والتي باتت تفتقر إليها كرة القدم اللبنانية في الكثير من الفرق أو ستفتقدها نهائياً في فترةٍ قريبة مع اقتراب نهاية مشوار آخر صانعي الألعاب ـ الهدافين الكلاسيكيين أي عباس أحمد عطوي وعباس علي عطوي «أونيكا».
هذان اللاعبان المذكوران كانا المثال الأبرز في العصر الحديث للعبة عن ذاك اللاعب الذي يجيد كل شيء على أرض الملعب، من الروح القيادية إلى الرؤية الشاملة والتهديف والمراوغة والمهارة والتمرير الدقيق. هما غالباً كانا أكثر من لاعبَي وسط، وقد أتقنا دورهما بامتياز لدرجةٍ تخطى قائد النجمة السابق الـ 100 هدف في الدوري اللبناني حيث نافس على لقب الهداف التاريخي للبطولة المحلية ولا يزال في سن الـ 42 قادراً على العطاء حيث شارك في إحدى المباريات هذا الموسم لمدة 90 دقيقة مع فريقه الجديد الأخاء الأهلي عاليه.
ومع انطلاق الدوري اللبناني لموسم 2021-2022، بدا القاسم المشترك بين غالبية الفرق هو افتقاد الفرق للاعبٍ من هذا النوع أو من هذه الطينة أي ذاك النجم الذي يمكنه صناعة الفارق انطلاقاً من منطقة الوسط وتحويل نفسه إلى مهاجمٍ إضافي ومصدر خطورة دائم، تماماً كما كان الأمر عليه أيام الحاج وحجيج وناكيد وبعدها مع «العباسين»، إذ غالباً ما رسمت الفرق استراتيجياتها لوقف جوعهم التهديفي أكثر مما ركّزت على المهاجمين القادرين على هزّ الشباك.
فعلاً هي نقطة لافتة الآن أن تلعب غالبية الفرق من دون لاعبٍ في المركز الرقم 10 أو عدم البحث عن لاعبٍ من هذا النوع، وهي مسألة يضيء عليها الحاج برأيٍ فني قائلاً: «قد يكون هذا الأمر طبيعياً لأن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بذاك الرقم 10 الذي يشغل مركز الوسط - المهاجم، ففي استراتيجية الـ 4-3-3 تعتمد الفرق على لاعبَين ينشطان ما بين الوسط والهجوم، وهما في المركز الرقم 8 أكثر منه الرقم 10، والأمثلة كثيرة في هذا الإطار على غرار لاعب ريال مدريد الكرواتي لوكا مودريتش أو ثنائي برشلونة أندريس إينييستا وشافي هرنانديز. هم تألقوا صناعةً وتهديفاً من دون أن يكونوا من صنّاع اللعب الكلاسيكيين على صورة الأرجنتيني خوان رومان ريكيلمي أو الإيطالي أليساندرو دل بييرو على سبيل المثال لا الحصر».
لكن اللافت أن أي فريق يمكنه إضافة لاعبٍ في مركز الوسط - الهجومي حالياً، قد يكون قادراً على حجز أفضلية ما في المباريات، وهو ما بدا في مباراة النجمة وشباب البرج مثلاً، إذ لعب الثنائي خالد تكه جي ومهدي الزين هذا الدور، فكانا أفضل لاعبي المباراة تمريراً وتهديفاً، وبفضلهما خرج فريقها فائزاً بخمسة أهداف نظيفة سجلا منها 3 أهداف بتوقيع الأول على اثنين منها.

الضغط الضعيف في الوسط والدفاع البطيء يعطي أي فريق يملك الرقم 10 أفضلية على خصمه


ويعلّق الحاج على هذه النقطة تحديداً معتبراً بأن هذه المباراة ليست دليلاً قاطعاً على أن الرقم 10 لا يزال حاضراً في لبنان بصورة لاعب الوسط الهداف: «بحث المدربين حالياً هو عن لاعب وسط لا يلعب دوراً دفاعياً فقط أو يحصر واجبه بالدور الهجومي بل إن المفضّل أن يكون قادراً على التحوّل السريع من الحالة الدفاعية إلى تلك الهجومية والعكس صحيح. فعلاً ما فعله تكه جي والزين كان مميّزاً لكن عليك أن تنظر إلى هذه المقاربة الفنية في مباراة أقوى تتطلب انضباطاً دفاعياً أكبر، بالتالي قد يتحوّلا إلى مصدر الخلل في حال لم يجدا التوازن المطلوب بين الحالتين على أرض الملعب».
ومما لا شك فيه أن اللاعب الرقم 10 هو إضافة كبيرة لأي فريق ومصدر متعة للمتابعين الذين يرون أن خسارته ستكون أقسى من خسارة الكرة اللبنانية للاعبٍ هداف مميّز في المركز الرقم 9 الذي سيطر عليه اللاعبون الأجانب لفترةٍ طويلة. لكن الواقعية هنا تبدو حاضرة مع اختلاف أدوار اللاعبين على أرض الملعب بين الماضي والحاضر بحيث لم يعد هناك في كرة القدم العالمية ما يسمّى بـ «الليبيرو» ولا بصانع الألعاب الذي يتحكّم وحده بنسق ووجهة اللعب. ويبدو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي المثال الصارخ على هذه المسألة، فهو يملك كل صفات الرقم 10، لكنه ليس بصانع ألعاب إنما مفتاح لعب متنقّل على أرض الملعب إن كان خلف المهاجمين أو على الجناحين.
في لبنان أيضاً لدينا لاعبون ينشطون بنفس الصورة على رغم أنهم يمتلكون مزايا صانع الألعاب المهاري والهداف، وبحسب الحاج «حسن معتوق هو أبرزهم بحيث تجده قادراً على إحداث الفارق من مركز الجناح وقيادة المنظومة الهجومية بعيداً من دائرة منتصف الملعب. هنا يكون دور المدرب في توظيف اللاعب بحسب مقتضيات المباراة، وإذا ما كان مركزه في الوسط عليه أن يلعب دوراً مزدوجاً لأنه لا يمكن في استراتيجية الـ 4-3-3 مثلاً أن يدافع لاعبان اثنان في خط الوسط ويقف أحدهم أمامهما من دون أي مشاركة على هذا الصعيد أو إغفال ضرورة الانتشار العرضي لمساندة لاعبي طرفي الملعب».
باختصار من الطبيعي أن يكون لأي فريق أفضلية في الدوري اللبناني إذا امتلك لاعباً في المركز الرقم 10 يتمتع بالمهارة والقدرة على الزيادة العددية التهديفية وصناعة الفارق في الثلث الهجومي، والسبب هو عملية الضغط الضعيفة على حامل الكرة في خط الوسط والدفاعات البطيئة التي لا تخلق تحدّياً صعباً أمام أولئك «الفنانين الهدافين».



العهد يستضيف شباب البرج اليوم


يستضيف العهد (الصورة) فريق شباب البرج اليوم عند الساعة 15.30 على ملعب العهد في مباراة مرحّلة من الأسبوع الثاني من الدوري اللبناني لكرة القدم بسبب مشاركة العهد في كأس الاتحاد الآسيوي حينها. وستكون المباراة المحلية الأخيرة على صعيد الدرجة الأولى قبل سفر المنتخب اللبناني إلى قطر يوم السبت لخوض معسكر تحضيري قبل لقائه مع منتخب العراق في 7 تشرين الأول ضمن التصفيات النهائية المؤهلة إلى كأس العالم 2022.
ويسعى العهد إلى إحراز نقاط المباراة وتعويض التعثّر أمام البرج في الأسبوع الثالث بتعادله معه (1-1)، حيث يملك العهد 4 نقاط ويأمل بالفوز لمشاركة شباب الساحل صدارة الترتيب. أما شباب البرج فسيحاول تخطي الخسارة الكبيرة أمام النجمة في الأسبوع الثالث بخماسية في مرماه، وتعزيز رصيده من النقاط البالغ نقطة وحيدة من تعادل مع التضامن صور في الأسبوع الأول.