لو خرج أحدهم قبل أشهر وقال إن اللجنة الأولمبية اللبنانية ستشهد انتخابات وسيخسر فيها جهاد سلامة، لاعتبره كثيرون أنه مجنون. فلا أحد كان يتخيّل أن اللجنة الأولمبية قد تشهد انتخابات. فطريق سلامة نحو الرئاسة كانت معبّدة ولم يكن هناك ما يوحي بوجود معركة انتخابات. فجأة أمرٌ ما حصل، فأصبحت هناك معركة. خصوم سلامة يتهمونه بالتفرّد والهيمنة وهو يعتبر أن انقلاب الحلفاء أمرٌ مدبّر منذ أشهر وكان يجري التحضير له سابقاً وهو لا يتحمّل مسؤولية المعركة.

التدقيق في النتائج قبل إعلانها (طلال سلمان)

من هنا بدأ الحديث عن المعركة الانتخابية التي كان موعدها أمس في فندق بادوفا. وهنا كان الحديث عن أن سلامة لا يمكن أن يخسر هذه المعركة. فمن فاز في جميع المعارك التي خاضها لا يمكن أن يخسر معركته الشخصية. أعدّ سلامة العدّة للانتخابات وبدا مع فريقه واثقين من الفوز. بدا سلامة أنه يدخل إلى الانتخابات بـ15 صوتاً من أصل 28 صوتاً يحق لأصحابها التصويت. هكذا كان يظن الرجل القوي في الرياضة اللبنانية، لكن صندوق الانتخابات أظهر عكس ذلك. تقول السيدة فيروز في أغنية لها: «وينن وين أصواتهم وين وجوههم وينن». عبارة تصح على ما حصل في الانتخابات أمس. هناك من تخلّى عن سلامة وحجب عنه صوته فخسر المعركة رغم أنه نجح مع زميلين له هما رولان سعادة (14 صوتاً لسعادة ولسلامة) ورافي ممومجوغليان (17 صوتاً) مقابل فوز 11 مرشحاً من اللائحة التوافقية وهم: سامي قبلاوي (26 صوتاً)، هاشم حيدر (22 صوتاً)، مازن رمضان (21 صوتاً)، محمود حطاب (20 صوتاً)، خضر مقلد (20 صوتاً)، أسعد النخل(16 صوتاً)، جاك تامر (16 صوتاً)، بطرس جلخ (16 صوتاً)، ربيع سالم (16 صوتاً)، حسان رستم (16 صوتاً)، وليد دمياطي (15 صوتاً).

الأرقام تتكلّم عن ما حصل
قبل بدء الجلسة كان فريق سلامة واثقاً من الفوز. يتحدث أكثر من طرف عن أن النتائج ستنتهي إلى فوز المرشحين المسيحيين السبعة المحسوبين من ضمن لائحة سلامة، إلى جانب خمسة مرشحين شيعة هم جاسم قانصوه (المتحالف مع سلامة) وحيدر، حطاب، رمضان ومقلّد المحسوبون على مكتب الشباب والرياضة في حركة أمل إضافة إلى مرشحين سنييّن هما مهند دبوسي المحسوب على الوزير السابق والنائب فيصل كرامي، إلى جانب مرشّح وحيد من مرشحي تيار المستقبل الثلاثة وهو سامي قبلاوي. بدا واضحاً أن هناك توجّهاً من سلامة وحلفائه لإسقاط الأمين العام للجنة الأولمبية السابق العميد المتقاعد حسان رستم وزميله وليد دمياطي بهدف توجيه صفعة إلى منسق الرياضة الجديد في تيار المستقبل فيصل قلعاوي. ففريق سلامة يعتبر أن قلعاوي هو أحد الأسباب الرئيسية وراء وقوع المعركة الانتخابية، رغم أن هناك رأياً آخر يقول بأن المسؤول الأول هو رئيس مكتب الشباب والرياضة مازن قبيسي الذي كان يخطط للمعركة قبل أشهر ونجح مع حلفائه من داخل البيت الداخلي كالسيد هاشم حيدر ومازن رمضان وغيرهما، ومن خارج البيت الداخلي مع حلفاء عرفوا كيف يديرون المعركة ويفوزون فيها.
أول تداعيات المعركة الانتخابية كان استقالة سلامة وسعادة عقب صدور النتائج


من خلال نتائج التصويت يظهر موضوع الأرقام واضحاً حيث حصل قبلاوي على 26 صوتاً من أصل 28 مقابل حصول رستم على 16 صوتاً ودمياطي على 15 صوتاً. أما مرشحو حركة أمل فقد كان عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشّح عشرين وما فوق.
لم تنجح خطة فريق سلامة لسبب وحيد: هناك من تخلى عنه ولم يفِ بالوعود التي قطعها. عمل المنافسون له بصمت بعيداً عن الضجيج الإعلامي و«استعراض العضلات» في سحب البساط من تحت قدمَي سلامة عبر التنسيق مع اتحادات يعتبرها سلامة معه. أقنعوهم بأن يصوّتوا لمصلحة الفريق المنافس لسلامة والأخير كان يظن أنهم حلفاؤه ومعه.
هنا أيضاً الأرقام توضح ذلك. دخل فريق سلامة وفي حسابه وجود 15 صوتاً إلى جانبه. لكنّ الأرقام تشير إلى أن الرقم الحقيقي لم يكن كذلك. في المقابل، فإن الفريق الآخر الذي كان يعتبر أنه يملك 13 صوتاً ظهر أنه يملك 16 صوتاً وهو واضح من خلال ما حصل عليه المرشحون المسيحيون الأربعة جلخ، تامر، سالم والنخل (16 صوتاً لكل منهم) وكذلك الأمر بالنسبة إلى رستم الذي حصل على العدد عينه. أي أن هناك ثلاثة اتحادات منحت أصواتها للائحة المنافسة لسلامة وحجبتها عن بعض مرشحي الأخير، حيث نال نصار وظريفة وسكر وفيصل 13 صوتاً لكل منهم وبالتالي فإن هناك فارق ثلاثة أصوات عن المرشحين المسيحيين الفائزين.

انتهت الانتخابات، لكنّ تداعياتها لم ولن تنتهي. أول هذه التداعيات كان استقالةَ سلامة وسعادة عقب صدور النتائج عبر تقديم كتابَي استقالتهما إلى بيار جلخ المرشّح لرئاسة اللجنة الأولمبية، رغم أنه يرفض الحديث عن ذلك قبل اجتماع اللجنة التنفيذية في جلسة توزيع المناصب.
خطوة قد تبدو منطقية من قبل سلامة الذي لن يجد نفسه قادراً على العمل وفق الطريقة التي يراها مناسبة. استقالته خسارة للرياضة اللبنانية وخروجه من اللجنة الأولمبية يفقدها إحدى أوراقها الرابحة. لا شك في أن هناك شخصيات أخرى في اللجنة قادرة على العمل، لكن وجود سلامة يُعتبر إضافة. الخلاصة استقال سلامة وسعادة وستتم الدعوة إلى انتخابات تكميلية بعد شهر على الأكثر لملء المقعدين اللذين شغرا.
هي أولى نتائج المعركة الانتخابية، ولن تكون الأخيرة. لكن في حال تعدّدت النتائج على هذه الشاكلة فإن الخاسر الأكبر سيكون الرياضة اللبنانية التي لديها ما يكفي من المشاكل وليست بحاجة إلى مشاكل إضافية.
الكرة في ملعب الجميع.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا