موسمٌ غريبٌ تعيشه كرة القدم اللبنانية. لا يتوقّف الأمر عند وجود العهد في المركز السابع بعد مرور خمسة أسابيع، ولا عند تصدّر الإخاء الأهلي عاليه الترتيب. الصمت في بعض الملاعب بسبب غياب الجمهور ليس غريباً أيضاً. عديدةٌ هي المباريات التي تُلعب بحضورٍ جماهيريّ قليل. الأغرب هو النظام الفني المعتمد. 16 مباراةً لكل فريق، أنديةٌ تضمن وجودها في النخبة باكراً، وأخرى قريباً لن يكون لديها شيءٌ للمنافسة عليه. قيل، إن النظام الفني الاستثنائي يحدّ من التلاعب بالنتائج والمراهنات، لكن في الواقع، لقد فتح باباً للشُّبهة لن يُغلق، وحتّى يحين موعد الدورتين السداسيتين، كلامٌ كثيرٌ سيُقال.

16 مباراةً بدلاً من 22 لتخفيف العبء عن الأندية مادياً؟ (عدنان الحاج علي)

لم تمرّ سوى جولة واحدة على انطلاق بطولة الدوري، حتّى بدأ الحديث عن المراهنات، ومن رأس هرم اللعبة. جاء التلميح من رئيس نادي النجمة أسعد صقال، عقب مباراة العهد والبرج، بعدما دخل مرمى الحارس محمد حمود ثلاثة أهداف. أخطأ حارس العهد السابق في توقّع رأسية محمد قدوح أم لم يفعل؛ أوقف بسبب تلاسنٍ مع مدرب الحراس، كما جاء في بيان البرج، أم لسببٍ آخر. هذا لُغزٌ من ألغاز اللعبة في لبنان. سيمضي، وتمضي معه الجولات والمواسم، حتّى يُحكى عن لُغزٍ جديد. الجولة الأخيرة شهدت تسجيل الإخاء الأهلي عاليه هدفاً قبل نهاية المباراة عبر إبراهيم بحسون، بعد تسديدةٍ سهلة التصدّي، لكن الحارس محمود صيداوي، الذي أنقذ السلام زغرتا مرّاتٍ عدّة أمام البرج، لم يوقف التسديدة، ليتكبّد فريقه الخسارة. الجمهور يقول ما يُريد. مراهنات إذاً. ما لصيداوي بخسارة فريقه في هذا الوقت، بعدما كسب الثقة وعاد إلى التشكيلة الأساسية؟ لكن باب الشُّبهة بالتلاعب بنتيجة مباراةٍ معيّنة أو المراهنة على أحداثها، فتحه الاتحاد سابقاً، حين أشار بنفسه إلى التلاعب بنتائج المباريات في دوري الدرجة الثالثة، وتراجع عن أي قرارٍ يُنصف اللعبة. يفتحه على مصراعيه، حين يخرج أحد المسؤولين ليقول، إن الهدف هو الحد من التلاعب. هذا يعني أن هذا الأمر يحصل، والاتحاد على علم به. سمح للجمهور باتهام أي لاعب، حين فتح النجمة ملف المراهنات، ولم يتدخّل اتحاد اللعبة أبداً، وبقيَ الملف في «الجارور». لن تنتهي الحكاية هنا، ومع خوض المباريات المقبلة، واشتداد المنافسة، في ظل نظامٍ فني يُساعد في الاشتباه وتوجيه أصابع الاتهام نحو أي بريء، ستضجّ المواقع الإخبارية ببيانات الأندية، كما بأقاويل الجماهير.
يجب الالتفات إلى الجهد الإعلامي المبذول في نقل جميع المباريات


بعد انقضاء المرحلة الأولى من البطولة، من المتوقّع أن يكون صاحب المركز السادس، قد جمع عدداً من النقاط، لن يسمح له في أي حال بالمنافسة على اللقب، حتّى ولو فاز في جميع مبارياته الخمس. الأمر عينه قد ينسحب على صاحب المركز السابع، الذي وإن خسر جميع مبارياته، لن يهبط. هنا، تدخل الأندية باب الشك والشبهة بأي مباراةٍ يكون هذان الفريقان طرفاً فيها. غالباً لن يتوقّف الأمر عند صاحبَي المركزين السادس والسابع. جولة واحدة خلال الدورتين السداسيتين ستقضي على آمال فريقٍ أو أكثر بالمنافسة، وقد تضع فريقاً جديداً في الأمان، من حيث الهروب من المركزين المهدّدين بالهبوط. حينها، تُصبح كل حركة موضع شك، في حين كانت الفرق ينافس بعضُها بعضاً حتى الأسبوعين الأخيرين، لضمان البقاء، أو للمنافسة على مركزٍ بين أندية النخبة.
16 مباراةً بدلاً من 22. هذا لتخفيف العبء عن الأندية مادياً؟ شهرٌ ونصف من دفع أجور اللاعبين والجهازين الفني والإداري وقلّة من الموظّفين، وبدل النقل، سيُفلس الإدارات؟ ما هذا النادي الذي لا يدفع أجور الحكام ولا إيجار الملاعب وغير قادر على الاستمرار لبضعة أشهر، على الرغم من مساعدته مالياً، بمبلغٍ قد لا يُؤمّن له حتّى في مواسم سابقة؟ أساساً، لمَ يتواجد في دوري الدرجة الأولى إذا لم يكن قادراً على هذا «العبء»؟ الحقيقة، أنه في حين تسعى الأندية الخارجية إلى زيادة عدد المباريات التي تلعبها، لتخوض دوريات وبطولات جديدة، بهدف الحصول على مبالغ مالية أكبر، ورفع مستوى لياقة اللاعبين، يوجد من يطالب في لبنان بلعب بطولة من 11 مباراة، ضارباً بعرض الحائط حاجة اللاعبين إلى المردود المالي من اللعبة، واللياقة التي ستضعف في وقت الفراغ، والأهم، بالنسبة إلى الاتحاد، مصلحة المنتخبات.
بعد أن ينتهي الدوري هذا الموسم باكراً، وتنطلق المرحلة الثانية من الاستحقاقات المقبلة للمنتخب، سواء تأهّل إلى المرحلة الثانية من التصفيات المونديالية أم لم يفعل، طالما أنه سيلعب التصفيات الآسيوية حتماً، ماذا سيكون تعليق الجهاز الفني قبل كل مباراةٍ وبعدها؟ لا نشاط كروياً في لبنان، ولا تمارين يومية للاعبين، ولا تجمّعات سوى مرة أو مرتين في الأسبوع. نحن ما زلنا لا نعلم متى سيكون موعد المباريات المُستكملة عن هذه التصفيات، ومن المتوقّع أن يكون جدول مباريات جميع المنتخبات مزدحماً في العام المقبل بعد التأجيل الأخير.
عموماً، وسط هذه السوداوية، يجب الالتفات إلى الجهد المبذول في نقل جميع مباريات دوري الدرجة الأولى عبر التلفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل عدم تمكّن الجمهور من متابعة المباريات. هذا مطلبٌ تأخّر تحقيقه، لكنّه تحقّق أخيراً. ذلك، إلى جانب المتابعة الفعلية للاتحاد للمباريات في كلّ البطولات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولو أن هذه خطوة طلب الاتحاد الآسيوي تنفيذها أساساً. وبعيداً عن العمل الاتحادي وما له وما عليه، تبدو مشاركة اللاعبين الشباب في البطولة واعدة، وقد ظهرت أخيراً المواهب التي ظُلّلت سابقاً، وهذا أمرٌ سيعود بالفائدة على اللعبة بشكلٍ عام.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا