أعلن بطل الوزن الخفيف في الفنون القتالية المختلطة (يو إف سي ـ UFC) حبيب نورمحمدوف اعتزاله بشكلٍ مفاجئ، وذلك عقب تغلّبه السبت الماضي على الأميركي جاستن غايتجي. فبعد أن قضى محمدوف على منافسه في الجولة الثانية، صدم الصحافيين المواكبين لبطولة (UFC 254) في أبو ظبي باعتزاله مباشرةً على الهواء وأمام الكاميرات. وانهار البطل القادم من داغستان، الذي لم يخسر أبداً، وسط الحلبة باكياً عقب فوزه على غايتجي. وعندما نهض، خلع قفازاته وقال: «هذه آخر معركة لي. كنت متردّداً بخصوص خوض هذا النزال، لكنه كان حلم أبي». ثم تابع «أريد فقط شيئاً واحداً من UFC وهو أن أتوّج بالمقاتل رقم واحد في العالم». وأضاف «الآن بقيت لي والدتي فقط، وأريد قضاء المزيد من الوقت معها».

يُذكر أن والد حبيب قد توفي بسبب فيروس كورونا قبل فترةٍ قصيرة، وتبيّن أن البطل قد وعد والدته بأن نزاله المقبل (أمام غايتجي) سيكون الأخير له.
هكذا، اعتزل أحد أفضل من مرّوا على تاريخ اللعبة، تاركاً انطباعاً حسناً في ذاكرة الجماهير بفعل التوافق بين مزاياه الرياضية وقيمه الأخلاقية.
ولد حبيب نور محمدوف في قرية جبلية اسمها سيلدي في جمهورية داغستان الروسية، وتربى على الفنون القتالية التي تلقّنها أولاً على يد والده، إلى أن انضم رسمياً إلى اتحاد UFC عام 2011. يبلغ طوله 178 سنتيمتراً ووزنه 70 كلغ. حائز على شهادة بكالوريوس من الأكاديمية المالية، ونال شهادة الماجستير الدولية في فنون الدفاع عن النفس ERB وماجستير في رياضة Pankrataion.
ظهر اهتمام حبيب بالفنون القتالية منذ الصغر حيث كان كثير العراك مع زملائه، وقد لاحظ والده الذي كان يعمل خبيراً في الجيش الروسي ذلك، فثابر على تدريبه واصطحابه لمشاهدة الطلاب الذين يتدرّبون في صالات الألعاب الرياضية. ومن أكثر اللقطات التي اشتهر بها نور محمدوف، ظهوره وهو يصارع دباً جلبه له والده عام 1997.

يعتبر حبيب أول لاعب روسي يفوز بلقب بطل العالم للوزن الخفيف


كان حبيب على درايةٍ كاملة بالحركات الرياضية القتالية، كما كان يتمتّع بشجاعةٍ وسرعة بديهة. وعندما بلغ عامه الثاني عشر، انتقل مع أسرته إلى قلعة ماشكلا وتدرّب على فنون المصارعة حيث امتاز بالقوة والخفة. في سن الخامسة عشر، انتقل محمدوف إلى رياضة الجودو واكتسب الكثير من المهارات، ثم انتقل في السابعة عشر من عمره ليمارس رياضة السامبو القتالية برعاية وتدريب والده، ليصبح بعد ذلك نموذجاً مميّزاً في المصارعة والفنون القتالية.
عام 2008، قدّم حبيب نور محمدوف نفسه في الفنون القتالية للمرة الأولى ونال أربعة انتصارات متتالية خلال أقل من شهر واحد وحصل على كأس بطل Atium، كما كانت المنافسة الأولى له في بطولة بيلاتور عام 2011 مع المقاتل شمحلايف وكان له سجل مثالي حينها، الأمر الذي أهّله لينال دعوة إلى بطولة القتال النهائي.
كانت مشاركته الأولى بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني عام 2012 مع المقاتل كمال شالوروس وقد انتصر عليه حينها، ومنذ ذلك الوقت تتالت انتصارات حبيب محمدوف، ليعتبر أحد أفضل اللاعبين على مستوى العالم في الفنون القتالية والمصارعة، بعد تسجيله 29 انتصاراً من 29 نزالاً.
يعتنق حبيب الديانة الإسلامية، وقد اكتسب شهرةً كبيرةً في البلدان الإسلامية على مدار السنوات الماضية، خاصةً بعد فوزه بلقب بطل العالم في الفنون القتالية المختلطة بالوزن الخفيف على المصارع الإيرلندي ماكغريغور قبل عامين، حيث وقعت اشتباكات بسبب تطاول الأخير على الإسلام ما دفع حبيب للردّ، وتعرض الثنائي آنذاك لعقوبات.
قام ماكغريغور حينها باستفزاز حبيب قبل النزال الشهير بينهما، عبر تقديم الخمر له في المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة، فرفض حبيب الخمر ليقوم ماكغريغور باستفزازه مرة أُخرى واصفاً أحد مساعديه بالفأر الداغستاني إضافةً إلى السخرية من أبيه. تعدّى الأمر حلبة النزال حينها وأخذ مساراً دينياً بحتاً، فمدير المؤتمر الصحافي نفسه قام بالسخرية من الإسلام حين ألقى التحية «السلام عليكم» على محمدوف في المؤتمر الصحافي وهنأه بالخمر الذي قدمه له ماكغريغور، ليغضب حبيب ويهاجم كليهما قائلاً: «الحمد لله الذي أعطاني كل شيء» ومتوعداً «سأحطم ولدكم هذا»، وقد فعلها على الحلبة.
تجدر الإشارة إلى أن الأمور عادت إلى الهدوء أخيراً بعض الشيء، خاصةً بعد انتهاء اللقاء التاريخي بينهما. وغرّد ماكغريغور عبر حسابه على «تويتر» عقب فوز حبيب بالنزال أمام منافسه الأميركي جاستن غايتجي قائلاً: «أداء جيد، سأواصل مرة أخرى، نعرب لك ولعائلتك عن احترامنا وتعازينا في ما يتعلق بوفاة والدك، مع خالص التقدير لك، ماكغريغور».
يعتبر محمدوف صاحب أطول سلسلة انتصارات متلاحقة في الفنون القتالية المختلطة، كما يُعتبر أول لاعب روسي يفوز بلقب بطل العالم للوزن الخفيف، ومنذ عام 2018 احتل حبيب نورمحمدوف المرتبة الثانية في بطولة القتال النهائي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا