بعد 3 مراحل فقط توقّف الدوري اللبناني في الموسم الماضي إثر اندلاع التحركات الشعبيّة وامتدادها إلى مختلف المناطق اللبنانية. توقّفٌ قابله إلغاء بعد فترة وخصوصاً مع تفشي وباء «كورونا» في البلاد، لتصبح كرة القدم في مهبّ الريح باحثةً عن طريقة العودة التي كانت مليئة بالعراقيل والمطبّات.

لكن الاتّحاد اللبناني وأسوة بالاتحادات الوطنية الأخرى في العالم، وبدعمٍ من الاتحاد الدولي «الفيفا»، وجد أخيراً الزمان المناسب لإطلاق البطولة المحلّية وإعادة إنعاش اللعبة التي اختنقت فنيّاً بعد التوقف القسري الطويل، والتي خُنقت أنديتها مالياً بفعل الوضع المالي السيئ في البلاد.
إذاً نقف اليوم أمام محورَين سيغيّران من وجه الدوري اللبناني، أوّلهما إبعاد الجمهور بشكلٍ حازم عن المباريات تفادياً لانتشارٍ أكبر للوباء العالمي، وثانيهما دفع اللعبة إلى مكانٍ يلتقي مع الوضع العام في البلاد حيث سيغيب العنصر الأجنبي عن تشكيلات الفرق الـ12 في دوري الأضواء.

ضربة وفرصة للعبة
هذان الأمران يعدّان ضربةً بلا شك لكرة القدم، لكن الضربة القاضية كانت لتأتي لو بقي الجمود مسيطراً، وهي مسألة غير صحيّة بالتأكيد. لكنّ المسألة الأهم هي شكل البطولة الذي سيكون مختلفاً تماماً عن كلّ تلك المواسم الكلاسيكية التي حملت مرحلتي ذهاب وإياب، وتوّج في ختامهما الفريق البطل. أما النظام الجديد فيقضي بلعب دوري من مرحلةٍ واحدة، قبل أن تحلّ دورة سداسية للفرق الستة الأولى، ومثلها للفرق الأخرى.
وعند هذه النقطة يُفترض التوقف كونها ستضع الفرق المنافسة على اللقب تحت ضغطٍ أصعب في المرحلة الحاسمة، وتجعل كل نقطة مهمّة بالنسبة إليها. وكذا الأمر بالنسبة إلى الفرق التي ستتصارع على الهبوط إلى الدرجة الثانية بمعنى أنه سيصعب على العدد الأكبر منها «تمرير» أي مباراة، لأن الكلّ قد يكون في خطر إذا ما كانت المنافسة على المراكز متقاربة نقاطاً.
الواقع أن الأزمة المالية ونظيرتها الصحية أعطت فرصة لانطلاقة متجددة للعبة في لبنان، تترافق مع الاحتياجات الضرورية، وأهمها طبعاً منح فرصة أكبر للاعبين الشبان لخوض المباريات، وبالتالي تأمين تخريج جيلٍ جديد للمستقبل. وهذا الأمر عمل عليه الاتحاد من خلال إقرار قانونٍ إجباري يحدّد عدد دقائق اللعب لمجموعة من اللاعبين الشبان في كلّ فريق، إضافةً إلى تحديد عدد اللاعبين المتقدّمين في السن في كل تشكيلة، وهي نقطة حساسة كانت لتعرقل مرحلة التطوّر في ظلّ اعتماد الكثير من الأندية على عنصر الخبرة بغياب الأجانب.
وهؤلاء الأجانب سيفتقد الكلّ لهم كثيراً، إذ يصعب تخيّل بطولةٍ من دون أولئك الأفارقة المميزين أو البرازيليين المهاريين أو النجوم العرب الذين قَدِموا إلى ملاعبنا وأغنوها بمستواهم في المواسم القريبة الماضية. لكنّ غيابهم لا بدّ أن يعطي فرصةً للاعبين المحليين الذين يُفترض بهم استغلالها أيضاً، وخصوصاً في المراكز التي شغلها الأجانب غالباً، أمثال قلب الدفاع، الوسط ـ المدافع، ورأس الحربة.
صحيح أن غياب اللاعب الأجنبي سيُفقد البطولة رونقاً فنياً مميزاً وعاملاً مهماً في رفع مستواها الفني، لكن لا بدّ من النظر إلى الإيجابيات الكثيرة لهذا القرار، انطلاقاً من عدم إثقال كاهل الأندية بمصاريف باهظة مع الارتفاع الجنوني لسعر الصرف، وبالتالي إبعاد شبح الديون عنها. كما أن العديد من اللاعبين اللبنانيين سيدخلون في منافسة على المراكز الأساسية في فرقهم، ما قد يرفع من مستوى هذه الأخيرة. أضف أن الفرصة متاحة للاعبين اللبنانيين وخصوصاً لاعبي الوسط والمهاجمين لإظهار علوّ كعبهم، إذ إنّ غياب لاعب الارتكاز الأجنبي لا بدّ أن يسهّل مهمة الوصول إلى منطقة الخصوم، وكذلك بالنسبة إلى الهدافين في غياب قلوب الدفاع الأجانب حيث يُفترض أن يرفعوا من أرصدتهم التهديفية. والكلام المنطقيّ يأتي هنا من باب افتقاد غالبية الفرق إلى لاعبين على مستوى عالٍ جداً في خطّ الظهر، حيث تبدو الخيارات ضيّقة عند بحث أي نادٍ عن ظهيرٍ أو قلب دفاع مميز، وهذا ما ثبت من خلال النشاط في سوق الانتقالات.

منافسة نارية بين الفرسان الثلاثة
من هنا كان التسابق بين الفرق وتحديداً الفرسان الثلاثة الذين اعتادوا أخيراً على التنافس على اللقب أي العهد، النجمة والأنصار، على استقطاب أهم الأسماء المحلية الخبيرة منها والشابة أيضاً، لكن التكهنات بشأن هوية البطل قد تكون أصعب من المواسم الماضية.
العهد بقي على ما هو عليه مع بعض التعديلات الطفيفة كمجيء جاد نور الدين لتعزيز الدفاع، وفؤاد عيد لدعم الهجوم. لكن الجديد الأبرز هو إشراف رضا عنتر على الفريق الذي تسلّمه متأخراً وقبل أيام على انطلاق البطولة، ما يعني أنه قد يحتاج إلى بعض الوقت لزرع أفكاره رغم معرفته بعقلية وإمكانات غالبية اللاعبين الذين لعب مع البعض منهم في منتخب لبنان قبل اعتزاله أو واجههم في الدوري لاعباً مع التضامن صور ومدرّباً مع الراسينغ.
وعامل الوقت الذي افتقد له عنتر، لم يخلق مشكلة في النجمة مع تسلّم موسى حجيج سدّة التدريب منذ فترة غير قصيرة. وبما أن «المايسترو» أخذ الوقت المطلوب عملياً لوضع الأسس لفريقه، وبما أن «النبيذي» قدّم أداءً أكثر من جيّد في الدورة الودية التي استضافها نادي العهد، فإنه سيكون رابحاً بغض النظر عن مركزه النهائي في ختام الموسم. وهذه الرؤية يفرزها الأداء اللافت للاعبين الشبان الذين يمكن أن يكونوا عماد الفريق للمستقبل، بينما يعزّز حضورهم القوي مجموعة من أصحاب الخبرة التي يمكنها أن تلعب دور المدرب نسبياً على أرض الملعب بحكم خبرتها محلياً ودولياً، أمثال القائد عباس عطوي ونائبه علي حمام والهداف العائد محمد غدار.

بطولة استثنائية تنطلق غداً بنظام مختلف وبغياب الجمهور واللاعبين الأجانب


وبعد التعزيزات والصفقات التي قام بها، يرشّح كثيرون الأنصار للفوز باللقب الذي ارتبط باسمه لفترةٍ من الفترات. «الأخضر» سيكون الوحيد الذي يشرف عليه مدرب أجنبي هو العراقي عبد الوهاب ابو الهيل، الذي وقبل وصوله كان يعلم بمجموعة من النواقص في صفوف الفريق، لكن ما إن أبرم النادي صفقة كبيرة بحجم استقدام لاعب الوسط نادر مطر، ومن ثم المدافع القوي حسين الدر، حتى بات لزاماً على الأنصار الاجتهاد أكثر لتتويج نفسه، حيث لا يمكن الإشارة «على الورق» إلى نقاط ضعفٍ لديه، وخصوصاً في حال عرف أبو الهيل توظيف لاعبيه النجوم الكثر وفق استراتيجية يمكن أن تُخرج الأفضل منهم.
وبطبيعة الحال، وبحكم وجود النجوم حصراً في الفرق الثلاثة المذكورة، فإن نتائج كبيرة قد تسجّل في بعض المباريات، خصوصاً في حالة دخول بعض الأندية بتشكيلات تضمّ أسماء غير لامعة. لكن أندية أخرى على صورة البرج وشباب الساحل على سبيل المثال يمكنها أن تزعج أي فريقٍ من فرق المقدمة، وتفرض نفسها في دائرة المنافسة حتى لو أنها عجزت عن الذهاب بعيداً.
وتبقى المعاناة حاضرة للفرق القادمة من الشمال أو الجنوب، والتي لم تتمكّن من تأمين ميزانيات كبيرة لسدّ ثغراتها أو مضايقة الفرق المستندة إلى دعم رؤسائها الميسورين على وجه التحديد. وهذه المسألة لا بدّ أن تفرز فوارق كبيرة في مباريات معيّنة، لكن رغم ذلك فإن الشغف والحماسة التي يمكن لمسهما من خلال تفاعل الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع مسألة استئناف النشاط، يعكس قناعةً بأنّ الكل في انتظار الدوري بغض النظر عن مستواه ومشاكله وغياب المشجعين والأجانب عنه، وذلك بعد مرحلة اشتياق سأل خلالها الجمهور دائماً عن موعد العودة.



لا احتفالات بالأهداف في لبنان!
نظراً إلى الأوضاع الراهنة المتعلّقة بجائحة «كورونا» وحرصاً على السلامة العامة، شدّد الاتحاد اللبناني لكرة القدم على ضرورة التقيّد بالإجراءات الوقائية خلال المباريات، حيث أصدر مجموعة قرارات أبرزها منع الدخول إلى أرض الملعب سوى للاعبين بعدد 20 لاعباً، وأفراد الجهاز الفني والإداري بعدد 8 أشخاص لكلّ فريق.
كما سيتم قياس حرارة جميع الأشخاص الذين سيدخلون حرم الملعب وتعقيمهم بالكامل، مع المطالبة بضرورة ارتداء الكمامة من قبل جميع الأشخاص الموجودين في الملعب باستثناء اللاعبين على أرضية الميدان.
ومن القرارات اللافتة أيضاً منع وجود اللاعبين في غرف الملابس قبل وبعد المباراة، ومنع المصافحة بينهم، إضافةً إلى منع الاحتفال بعد تسجيل الأهداف.
أما إعلامياً، فسيُمنع دخول الصحافيين إلى أرض الملعب لإجراء المقابلات قبل وبعد المباراة، مع السماح بإجرائها خارج الملعب لدى خروج اللاعبين منه.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا