كان مفاجئاً خبر انتقال المدير الفني لنادي العهد باسم مرمر إلى تدريب فريق العربي الكويتي. مفاجأة على جميع الصعد. أولاً لعدم ظهور مؤشرات قبل إعلان الكويتيين الخبر. ثانياً بسبب علاقة الكابتن باسم المميزة جداً مع العهد. فهو ابن النادي ولم يلعب أو يدرب لأي نادٍ آخر طوال 24 عاماً قضاها في الملاعب، كلاعب منذ عام 1996، وكمدرب بعد اعتزاله عام 2010. تدرّج مرمر من مدرب للفئات العمريّة إلى مدير فني للمنتخب الأول. حصد الألقاب محلياً بثلاث كؤوس دوري، ولقبين في كأس لبنان وكأسَي سوبر.

لكن السبب الرئيس وراء مفاجأة انتقال مرمر إلى التدريب خارجياً هو أنها المرة الأولى التي يصبح فيها مدرب لبناني يقيم في لبنان مدرباً لفريق غير لبناني.


بعض الأسماء اللبنانية ظهرت على ساحة التدريب الخارجية، مثل الكابتن فؤاد الحلبي وبسام زبيب، لكنها بقيت تجارب خجولة من مدربين لم يكونوا مقيمين في لبنان أو بدأوا مسيرتهم في الملاعب اللبنانية.
الاحتراف الخارجي أصبح معتاداً في الكرة اللبنانية مع انتقال عدد من اللاعبين اللبنانيين للعب مع فرق عربية وأوروبية. كثيرة هي الأسماء من يوسف محمد «دودو» إلى رضا عنتر وحسن معتوق وغيرهم الكثير. لكن باسم مرمر أول مدرب لبناني يتسلّم تدريب فريق خليجي.
لم تأخذ القصة أكثر من أسبوعين. جاءت فجأة وانتهت بسرعة وتصاعد الدخان الأبيض أمس مع توقيع العقد من قبل الطرفين. يروي مرمر لـ«الأخبار» ما حصل. «أنا على تواصل دائم مع لاعبَي العهد السابقين السوري أحمد الصالح والغاني عيسى يعقوبو. غالباً ما أطمئن إلى حالهما، لكن ولا مرّة كانت فكرة تدريب فريقهما العربي مطروحة. إلا أنه بعد افتراق العربي الكويتي مع مدربه البوسني داركو نيستروفيتش، بدا المسؤولون في النادي الكويتي يفكرون بمدرب بديل. سألوا الصالح عن المدرب الذي قاد فريقه السابق العهد لإحراز لقب كأس الاتحاد الآسيوي فكان الجواب باسم مرمر»، يقول المدرب اللبناني لـ«الأخبار».
لم يتأخر الصالح بطلب السيرة الذاتية للمدرب مرمر وقدّمها إلى إدارة النادي، لتقف القصة عند هذا الحد.
قبل عشرة أيام يرن هاتف مرمر ليكون محدثه شقيق رئيس نادي العربي الكويتي معرّفاً عن نفسه بأنه المكلف الرسمي من قبل النادي لمفاوضة الكابتن باسم. لم تأخذ المفاوضات وقتاً طويلاً بين أخذ ورد سريع حول الشروط والشروط المضادة، لترسل إدارة النادي العقد إلى المدرب مرمر الذي وقّعه وأرسله إلى الطرف الآخر الذي وقّعه بدوره وأصبح مرمر مدرباً للعربي الكويتي.




ويبدو النادي الكويتي مستعجلاً لبدء العمل مع مدربه الجديد. فهو طلب منه الالتحاق سريعاً بالنادي، لكن مرمر طلب أن يبدأ عمله بعد عيد الأضحى، حيث يتوقع أن يغادر في الثالث أو الرابع من آب إلى الكويت.
لا يخفي الكابتن باسم أنه لم يكن يتخيّل يوماً أنه سيغادر نادي العهد. هذا على الصعيد الشخصي والعاطفي. على الصعيد المهني، أيضاً لم تكن الفكرة واردة بالمعنى الواقعي، وخصوصاً احتراف التدريب خارج لبنان. فالطموح موجود، لكن واقع الكرة اللبنانية على الصعيد العربي والآسيوي لا يسمح بالتفكير بعيداً. فحين يُطرح اسم أي مدب على أي نادٍ، السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهن المعنيين: ما هي جنسيته؟ صورة لبنان خارجياً قد تكون ناصعة في أكثر من مجال، لكن على صعيد كرة القدم هي غير مشجّعة لأي نادٍ يريد أن يتعاقد مع مدرب. لكن المدرب مرمر ومن خلفه نادي العهد كسر هذه القاعدة بإحراز لقب كأس الاتحاد الآسيوي، كما سيطر على الألقاب المحلية، وبالتالي فتح المجال أمام مدرب لبناني كي يحترف خارجياً.
تاريخياً، لم يكن لبنان حاضراً خارجياً على صعيد التدريب. نال المدرب القدير عدنان الشرقي لقب أفضل مدرب في آسيا لشهر تموز عام 1995. لكن لم يحصل لبنان على أكثر من ذلك.
محلياً، وعلى صعيد المدربين اللبنانيين، لم يحرز سوى أربعة مدربين محليين لقب الدوري. عدنان الشرقي، إميل رستم، جمال طه وباسم مرمر. حتى هذا الأمر يُعتبر إنجازاً لمرمر أن يكون اسمه إلى جانب مدربين كبيرين مرّوا على الكرة اللبنانية.
في العهد، عاش القيمون على النادي صراعاً بين التخلي عن أحد أبرز أبناء النادي وأحد الصانعين الأساسيين لإنجازاته، وبين تشجيع مدربهم في خطوة قد تكون الأهم في حياته. «وضعت إدارة العهد في أجواء المفاوضات من اللحظة الأولى. فقد كان هناك اتفاق مسبق بأن أي فرصة خارجية ستكون لها الأولوية وخصوصاً أن الصورة ضبابية بالنسبة إلى الموسم الكروي الجديد. أضف إلى ذلك حصول مستجدات عدة على الصعيد الشخصي، بعد توقف عملي الخاص كمهندس في شركة «ورد» ما دفعني إلى التفكير أكثر بالعرض الكويتي. إدارة العهد شجّعتني رغم أن رحيلي عن النادي قد يخلق بلبلة على صعيد من سيتسلّم المهمة من بعدي» يقول مرمر لـ«الأخبار».
وقّع مرمر عقداً مع نادي العربي الكويتي لمدة عام


يرفض الكابتن باسم الإجابة عن سؤال حول من يرشّح لخلافته. «هذا أمر يعود إلى الإدارة وهي تختار من تراه مناسباً».
إذاً هي مسألة أيام وينتقل المدرب باسم مرمر إلى الكويت للبدء في مشوار إعادة نادي العربي إلى منصة التتويج. لا يخفي مرمر أن هدف الإدارة الأول هو لقب الدوري بعد طول انتظار. لكن هذا الهدف له متطلباته التي ستتم مناقشتها بعد وصول مرمر إلى الكويت والاجتماع بالمسؤولين في نادي العربي. يحق لكل نادٍ إشراك خمسة لاعبين أجانب، وهناك لاعبان يعرفهما مرمر جيداً: الصالح ويعقوبو. لكن لا شك في أن إحراز اللقب يحتاج إلى مقومات عديدة، من لاعبين محليين وأجانب. كل هذا ستتم مناقشته لاحقاً.
يرفض مرمر الإجابة عن سؤال حول هوية المدرب المساعد في مشواره الجديد. «هناك بنود في العقد لا تسمح بالحديث عن أمور تتعلق بالنادي».
لكن المعلومات من الكويت ومن داخل نادي العربي تشير إلى أن هناك اسماً مطروحاً بقوة سبق ولعب مع النادي وله وزن كبير على الساحة الآسيوية وخصوصاً في منطقة غرب آسيا.
وبغضّ النظر عن هوية المدرب المساعد والعناصر الأخرى التي تتطلبها المرحلة الجديدة، فلا شك في أن مهمة الكابتن مرمر صعبة، لكن من كان يفكّر سابقاً أن مدرباً لبنانياً مع نادٍ لبناني يمكن أن يكون بطل آسيا؟ لا شيء مستحيل، ولكل مجتهد نصيب.



سيرة اللاعب والمدرب
باسم علي مرمر
- مواليد 28/3/1977
- حائز على شهادة في الهندسة المدنية من جامعة بيروت العربية عام 2003
- حائز على شهادة «B» في التدريب من هينيف في ألمانيا عام 2010
- حائز على شهادة «A» من هينيف في ألمانيا عام 2013
- حائز على شهادة «A» من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 2015
- خضع لعدد من الدورات التدريبية أهمها في أمستردام - هولندا عام 2012، إنكلترا - لندن 2013، إسبانيا - برشلونة 2015
- بدأ مسيرته مع نادي العهد عام 1996 واختتمها عام 2010
■ إنجازاته الخارجية كمدرب أول في العهد: بطل كأس الاتحاد الآسيوي عام 2019، الوصول إلى ربع نهائي مسابقة كأس الاتحاد عام 2018، التأهّل إلى كأس الأندية العربية عامَي 2017 و2018
■ إنجازاته المحلية كمدرب أول في العهد: بطل الدوري اللبناني (2016-2017، 2017-2018، 2018-2019). بطل كأس لبنان (2017-2018، 2018-2019). بطل الكأس السوبر (2017-2018،2018-2019)

■ إنجازاته المحلية كمدرب للفئات العمرية في العهد: بطولة الأشبال (2011-2012، 2012-2013)، الناشئون (2011-2012، 2013-2014، 2014-2015)، الشباب (2012-2013، 2013-2014، 2014-2015، 2015-2016)، الآمال (2012-2013، 2013-2014، 2014-2015، 2015-2016)

■ إنجازاته كلاعب مع العهد: لقب كأس الاتحاد (2003-2004)، كأس لبنان (2004-2005، 2006-2007، 2009-2010)، التأهل إلى الدور الثاني في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي (2005-2006)، لقب الدوري اللبناني (2008-2009، 2009-2010).


العلاقة مع جاسبرت


عمل المدرب باسم مرمر مع العديد من المدربين اللبنانيين والأجانب في نادي العهد. ويشير مرمر إلى أنه تأثّر بعدد منهم وكسب من خبراتهم، كالمدرب السوري محمد قويّض (أبو شاكر)، واللبناني محمود حمود. لكن يبقى المدرب الأول الذي أثّر في فكر مرمر هو المدير الفني الألماني روبرت جاسبرت (الصورة).