لم يُنتظر حتّى شباط 2021، موعد انتهاء الولاية الأولى لجمعية الإعلاميين الرياضيين في لبنان، لانتخاب رئيسٍ جديد، وإعادة توزيع المناصب في اللجنة الإدارية. انتُخب ابراهيم الدسوقي رئيساً، وعلي الزين نائباً للرئيس وحسن التنير أميناً للصندوق وجوي حداد محاسباً، في حين أصبح رشيد نصار (رئيس الولاية الأولى للجمعية) عضواً، وكذلك وسيم صبرا وجوزيف حبوش اللذان تولّيا منصبي أمين الصندوق والمحاسب منذ عام 2017. خلافٌ حول قانونية إعادة توزيع المناصب تسأل عنه جهةٌ وتدافع عن قانونيته جهةٌ أخرى، والأمور لا تزال مفتوحة حتى اليوم، وخاصةً أن الطرفين لم يسلكا الطريق القضائي بعد، فيما يأمل الوسط الإعلامي الرياضي تحييد الخلافات والاهتمام بأوضاع العاملين فيه.

مرَّت الجلسة، لكن الدعوة إلى لقاءٍ تشاوري، تحت عنوان «وحدة الجسم الإعلامي الرياضي» الذي كان نصّار من بين الداعين إليه وغاب عنه الدسوقي، أثارت التساؤلات حول ما إذا كان هناك خلافٌ بين الأعضاء في الجمعية، على الرغم من عدم صدور أيّ بيانٍ للاعتراض على إعادة توزيع المناصب.
اللقاء حضره نقيب المحررين جوزيف القصيفي الذي كان قد استقبل وفداً من الجمعية في صباح اليوم عينه، برئاسة الدسوقي. في كلمته، أشار القصيفي إلى إبلاغه «رئيس جمعية الإعلاميين الرياضيين ابراهيم الدسوقي» تمنّيه انتساب الصحافيين الرياضيين إلى النقابة. تسمية الدسوقي رئيساً في كلمة النقيب أثارت استياء بعض الزملاء الذين اعترضوا على كلام القصيفي واعتبروا الوفد الذي زاره «غير شرعي»، قبل أن يُطلب من نصّار، بصفته رئيساً للجمعية، إدلاء كلمةٍ في المناسبة. هكذا، اتّضحت الصورة بوجود خلافٍ حول إعادة توزيع المناصب، وانتخاب الدسوقي رئيساً، وهو أمرٌ غير قانوني برأي نصّار الذي يطرح علامات استفهامٍ حول نقاطٍ عدّة تخص «الجلسة» التي عُقدت لإعادة توزيع المناصب.
في حديثٍ مع «الأخبار»، يؤكّد الدسوقي، وهو عضوٌ في الاتحاد الآسيوي للإعلام الرياضي، قانونية الجلسة الأخيرة، ويدعو الجهة «التي تدّعي عدم شرعية جلسة إعادة توزيع المناصب إلى إصدار بيانٍ رسمي لرفض مقرّرات الجلسة واعتبار ما حصل انتحال صفة، إذا كان هذا الأمر صحيحاً. إلا أن كل ما يُقال هو باطل، لأن الجلسة كانت مكتملة النصاب وراعت جميع المعايير والشروط في النظام الداخلي للجمعية وأعادت توزيع المناصب». لكن لمَ إعادة توزيع المناصب قبل انتهاء الولاية الأولى؟ «السبب الأساسي هو كثرة الانتقادات التي طاولت الجمعية بسبب عدم قيامها بدورها، وخاصةً في الفترة الأخيرة التي يُعاني خلالها الإعلاميون والصحافيون من الأزمة الاقتصادية. الإعلام الرياضي عموماً يعاني من مشكلات عدة، والجمعية تبدو كأنّها في«كوما»، كما أن بعض الزملاء تعرّضوا خلال الشهرين الماضيين لمواقف اعتُبِرت إهانة للجسم الإعلامي الرياضي، ومن هنا كان تحرّكنا، لكي نقوم بواجبنا ولو خلال الأشهر القليلة الأخيرة من عمر الولاية الأولى».

لا شك أن الصحافيين يهتمون بحمايتهم وبدعمهم مادياً خلال الظروف الصعبة أكثر من الالتفات إلى خلافات لا تعنيهم


يعترض نصّار بدوره على قانونية إعادة توزيع المناصب، ويطرح في اتصالٍ مع «الأخبار»، أسئلة عدّة حول بعض النقاط التي تخص الجلسة؛ أوّلها، أن «الجلسة أقيمت عبر مجموعة مستحدثة عبر «واتساب» وليس خلال اجتماعٍ للأعضاء»، مشيراً إلى عدم وجود أيّ نص في النظام الداخلي للجمعية يتيح إمكانية عقد الجلسة عن بُعد؛ «ولا يوجد نص يُشير إلى عدم إمكانية عقدها بهذه الطريقة، كما أننا نراعي الظروف الصحيّة جرّاء أزمة كورونا»، يُدافع الدسوقي.
النقطة الثانية التي يُشير إليها نصّار، تتعلّق بالنظام الداخلي، الذي ينص على حصر الدعوة إلى الجلسات العادية والاستثنائية عبر الرئيس، أو بطلبٍ من 4 أعضاء، «على أن يقدّموا هذا الطلب إلى الرئيس»، كما أنه «من المفترض أن تتم الدعوة إلى الجلسة قبل وقتٍ مناسبٍ من عقدها، وليس في الليلة التي تسبقها، ويجب تحديد جدول الأعمال، وهو ما لم يحصل»، يقول نصّار. الجلسة لا يكتمل نصابها إلّا بمشاركة النصف+1، فإذا كان عدد الأعضاء 12 عضواً، من المفترض مشاركة 7 أعضاء، في حين شهدت الجلسة مشاركة 6 أعضاء فقط. «الحقيقة أن ثمّة عضوين لم تتم دعوتهما إلى المجموعة، وهما جوزيف حبوش وفادي سمعان. الأوّل لم تصلني أي استقالة منه، والثاني قدّم أحد الزملاء الاستقالة عنه، إلّا أنها ليست موقّعة، وبالتالي هما لا يزالان عضوين في الهيئة الإدارية».
يدافع الدسوقي بدوره عن هذه النقاط، فيشير بدايةً إلى أن «طلب الأعضاء يُقدّم إلى الأمانة العامة، وقد دعا أمين السر إلى عقد الجلسة، كما أنّه ليس لزاماً على الأعضاء تحديد جدول الأعمال». أمّا في ما يخص النِّصاب، «فاستقالة حبّوش موجودة، كما أن سمعان قدّم استقالته سابقاً، وبالتالي لم يعودا عضوين في الهيئة الإدارية».
ملف إعادة توزيع المناصب لم ينتهِ عند هذا الحد، «ونحن ندرس الوضع وسنتخذ خطوات لن نكشف عنها في الوقت الحالي» يقول نصّار، الذي يدافع بدوره عن عمل الجمعية. «نعلم أن الجمعية لم تقم بدورها بالشكل المطلوب، لكن أزمة كورونا التي رافقتها الأزمة الاقتصادية حالت دون إتمام بعض المشاريع المدروسة سلفاً». أمّا اللقاء، فيؤكّد نصّار إلى أنه لم يُعقد ردّاً على مقررات الجلسة الأخيرة، بل «كان يُحضَّر له منذ فترة، وقد التقينا عدداً من الزملاء للوقوف على أوضاعهم». في حين يعتبر الدسوقي أن الدعوة «غير مُتبناة»، سائلاً عن الجهة التي نظّمت الاجتماع وموّلته.
ما هو معلومٌ في الوسط الصحافي الرياضي أن خلافاً بين نصّار والدسوقي قد وقع بعد جلسة الجمعية العمومية للاتحاد العربي للصحافة الرياضية خارج لبنان قبل نحو عام، على خلفية مواقف متضاربة، قدّم من بعدها نصّار استقالته من الاتحاد العربي، قبل عقد جلسة «لجنة الإنقاذ في الاتحاد العربي للصحافة الرياضية» في بيروت، حضرها الدسوقي ممثلاً جمعية الإعلاميين الرياضيين، فيما غاب نصّار عن اللقاء.
عموماً، على الرغم من الخلاف حول إعادة توزيع المناصب، واعتباره قانونياً عند البعض وغير قانوني عند البعض الآخر، إلا أن الطرفين يتّفقان على أهميّة حماية الجسم الإعلامي الصحافي. الجمعية أعلنت في بيانٍ إنشاء صندوق دعم الصحافيين المتوقفين عن العمل، وقال دسوقي إنه سيتم الإعلان عن الجهات التي ستساهم في هذا الصندوق، إلى جانب العمل على تنظيم دورات إعداد محررين ومصورين، وإطلاق جائزة أفضل رياضي ورياضية في العام. بعض هذه المشاريع طُرحت أيضاً في اللقاء التشاوري، حيث دعا نصّار إلى وحدة الجسم الإعلاميين.
لا شك أن الصحافيين يهتمون بحمايتهم وبدعمهم مادياً خلال الظروف الصعبة التي يمرّون فيها - هو ما ظهر جلياً في اللقاء الأخير عبر الكلمات التي ألقاها بعض الزملاء - أكثر من الالتفات إلى خلافات قد لا تعنيهم، ويتّفقون غالباً مع كلام الطرفين، حول تغليب المصلحة العامة للصحافيين على السجالات والمناصب.