شهد صيف العام الماضي مشوار التفاوض الأطول حول انتقال لاعبٍ من نادٍ إلى آخر، وكان بطلاه السلام زغرتا والنجمة، وعنوانه إدمون شحادة.

المفاوضات المعقّدة خلُصت إلى اتّفاقٍ فيه بعض التعقيدات أيضاً في ما خصّ طريقة دفع القيمة المالية للاعب والتي اتّفق الناديان عليها وبلغت 130 ألف دولار، إذ بعدما دفع النادي البيروتي 15 ألف دولار كدفعة أولى (في 10 أيلول 2019)، قُسّمت الدفعات الأخرى وفق شيكات مصرفية آخرها يحمل تاريخ شهر آب من عام 2020، وهو الموعد المتّفق عليه لقبض النادي الشمالي الدفعة الأخيرة من قيمة الصفقة.
لكن الأحداث تسارعت في الأشهر القريبة الماضية، وانفجرت أخيراً بين الطرفين في موازاة انفجار الأزمة المالية في لبنان. ووصلت الأمور إلى أبعد من الاتّهامات والتهديد والوعيد، وهي ستصل إلى أبعد منها بحسب الطرف الزغرتاوي الذي سيتّجه إلى القضاء حاملاً روايته وشكواه.
بطبيعة الحال لكل طرفٍ رواية بخصوص الأسباب التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه حالياً، ولا يبدو أنّ أي طرفٍ سيتراجع عن وجهة نظره أو توجّهه أو مطلبه، ما يعني أن المشكلة انتقلت إلى مرحلةٍ أكثر تعقيداً.
أمّا صورة المفاوضات فجمعت من جهة السلام أمين صندوق النادي أسامة لبيان مفوّضاً من الرئيس المونسنيور اسطفان فرنجية، ومن جهة النجمة رئيس النادي أسعد صقال مع مشاركة في محطاتٍ معيّنة لمدير الكرة مازن الخالد.
الرواية النجماوية تحكي عن تكفّل صقال بـ100 ألف دولار من قيمة الصفقة، ونائبه علي السبع ببقية المبلغ، وهو الذي كان تدخّله حاسماً في قبول السلام فكرة تقسيط المبلغ، وذلك بعد مفاوضات ماراثونية امتدّت على خط بيروت - زغرتا - إهدن.
وعند سؤال الطرف الزغرتاوي عن سبب التشديد في الإشارة إلى دور السبع، يقول لبيان في اتصالٍ مع «الأخبار»: «السبب هو أننا لم نكن نثق برئيس النجمة، وأصلاً منذ اتفاقنا مع هذا النادي حول عملية انتقال عمر زين الدين في الموسم قبل الماضي، جهدنا لكي نحصل على حقنا، إذ قيل لنا أوّلاً إن تغيّر الإدارة لا يسمح لهم بالدفع لأن هناك مخالفة في ما خصّ التواقيع، قبل أن تبتّ الأمور، لكنها تركت علامات استفهام عدة».
ويتابع لبيان موضحاً: «من هنا كان إصرارنا على أن تصدر الشيكات من نادي النجمة باسم أسعد صقال، على أن يقوم الأخير بتجييرها لمصلحة السلام، وبهذه الطريقة نكون قد حمينا أنفسنا عبر تحديد الشخص المسؤول إذا ما حصل نكث في الوعود أو خروج عن الاتّفاق المبرم».

صقال: المسألة شخصية
لكن السلام الذي رفض بدايةً فكرة التقسيط لحاجته إلى المال، قبض عدداً من الشيكات الصادرة عن طرفَي الصفقة من جهة النجمة، ليبقى له في ذمّة الأخير مبلغاً وقدره 75 ألف دولار. ومع ارتجاع أحد الشيكات من المصرف طلب صقال استرجاعه، وهو ما حصل، فأعطى مقابله شيكاً آخر، لكن بالعملة اللبنانية بدلاً من الدولار. ومسألة العملة هي المشكلة التي فجّرت الوضع فيقول صقال إنّ السلام رضي أن يدفع السبع بالليرة اللبنانية «لذا لماذا يرفضون أن يحصلوا منّي على شيكات باللبناني رغم قبولهم بهذا الأمر سابقاً؟». يجيب لبيان عن السؤال بالقول: «لأنه وقتذاك اعتبر السلام أن اتّصال صقال وتحرّكه سريعاً لدفع الشيك المرتجع بادرة حسن نيّة، لكن الاتّفاق يبقى كما هو ولا قبول بتغييره، فإذا تمّ الاتفاق مع السبع على دفع شيكات بالليرة اللبنانية حصراً، فهناك اتّفاق آخر مع صقال حول قيمة ونوع عملة كلّ دفعة».
وفي هذا الإطار يعتبر رئيس النادي «النبيذي» أن تصرّف السلام معه على هذا النحو يظهر أن المسألة شخصية لا أكثر «والدليل أنه مع استحقاق أحد الشيكات في كانون الثاني الماضي تواصلت معهم مجدداً في العاشر من الشهر المذكور للالتقاء عند نقطة معيّنة لكي لا يأتي أحدٌ ويقول إننا لا نريد الدفع».

صقال يتّهم السلام بالطمع لمطالبته بمبلغٍ وفق سعر «السوق السوداء»


وقتذاك أراد النجمة إغلاق الملف قبل استحقاق الدفعة الأخيرة في شهر آب، وذلك في ظلّ تسارع الأحداث في لبنان وارتفاع سعر صرف الدولار، لكنه طالب بخفض المبلغ مبرّراً طلبه بازدياد المصاعب المالية على الجميع، في وقتٍ اعتبر فيه أيضاً أنه لم يستفِد من اللاعب حتى الآن بفعل إلغاء الموسم، وبالتالي فإن الصفقة لم تجلب له شيئاً. لكنّ الطرح لم يلقَ قبولاً من السلام، بل وافق على قبض المبلغ كاملاً بالعملة اللبنانية بحسب ما يقول صقال، الذي يؤكّد أنه اتّصل بالزغرتاويين في شباط الماضي طالباً حضورهم للحصول على المبلغ كاملاً وفق سعر الصرف الرسمي، لكنه لم يحصل على أي ردّ من جانبهم.
ويردّ لبيان قائلاً: «في 20 شباط طلب منا صقال تأجيل وضع أحد الشيكات في المصرف، وتوالى الطلب نفسه حتى بادرنا إلى وضعه في شهر نيسان، فتمّ إرجاعه، فذهبنا بعدها إلى التفاوض معهم».
والمفاوضات كانت هي المشكلة الأكبر، إذ بحسب الطرف النجماوي طلب السلام في الشهر الثالث من السنة الحصول على مبلغ الـ 75 ألف دولار وفق سعر الصرف في السوق السوداء، ما يعني أن قيمة المبلغ كانت 280 مليون ليرة، وقد قال الطرف الزغرتاوي إنه على استعداد لحسم 20 مليون ليرة من المبلغ المطلوب.
طلبٌ واجه الرفض القاطع طبعاً من قِبل صقال الذي يتّهم الإدارة الزغرتاوية بتعمّدها عدم الردّ على اتّصالاته في فترة ارتفع فيها سعر الصرف بشكلٍ يومي، وذلك بسبب مطامعها في الحصول على مبلغٍ أكبر بالليرة اللبنانية، وهو ما ينفيه لبيان بحزم، قائلاً إن جلّ ما طلبه ناديه هو دفع النجمة للشيكات المستحقة في موعدها أو الحصول على 225 مليون ليرة أي وفق سعر الصرف لدى البنك (3000 ليرة للدولار الواحد).

لبيان: لقد خُدعنا
وإذ يتّهم صقال الزغرتاويين بتأزيم الوضع بسبب إرسالهم أحد الشيكات إلى البنك وهم على علمٍ بأن حساب النادي خالٍ من الرصيد، فإنّ لبيان يقول إن صقال سعى دائماً لتخفيض المبلغ وقد عرض على السلام دفع 52 ألف دولار من خلال شيك بدلاً من 75 ألف دولار، وقد دخل مازن الخالد على الخط «فأبلغته أن ما يحصل خلق لنا مشاكل متفرّقة لأننا جيّرنا بدورنا شيكات إلى أطرافٍ مختلفة طالبت بحقوقها من النادي، وهو قال لي في 17 حزيران أن نمرّ بمكتب صقال في 25 الشهر عينه، لنحصل على شيك بقيمة 60 ألف دولار على أن نقوم بتسليم الشيكات الموجودة بحوزتنا، فيبقى 15 ألف دولار سيتمّ تناول أمرها عند استحقاقها في 20 آب».
أما ما زاد الطين بلّة فهو تصرّف الطرفين مع الأحداث المتلاحقة، فالنجمة وبعد عدم ردّ السلام على اتصالات رئيسه بحسب ما يقول، ذهب لإيداع دفعته عند كاتب عدلٍ ووفق سعر الصرف الرسمي، فكان ردّ السلام بعد علمه بحسب ما قال المسؤول عن الملف بأن الشيك حُرّر أصلاً بنفس تاريخ الاتصال مع الخالد، بوضع كلّ الشيكات في البنك، معتبراً أنه تمّ التلاعب بهم كون قيمتها هي 94 مليون ليرة لا 60 ألف دولار بحسب المتّفق عليه.
ويعقّب لبيان متّهماً صقال بشكلٍ مباشر بأنه حاول الضغط عبر جهاتٍ سياسية في زغرتا من أجل تخفيض الدفعة المتبقية، وهو ما لم يقبل به السلام «الذي حصل على عرضٍ يختصر بمنحه 52 ألف دولار بموجب شيك أو يحصل على دفعته كاملة نقداً بالعملة المحلية وفق السعر الرسمي لكن مع حسم 30% من قيمتها الإجمالية». ويختصر: «لا نريد الأموال نقداً بل شيكات بالدولار بحسب الاتفاق، وهو حقنا المشروع».
إذاً الأمور سائرة نحو الأسوأ، فمصادر النجمة التي تنفي الكلام المتداول عن رفض النادي اللعب في زغرتا، تقول إن عدم ردّ المونسنيور فرنجية على اتصالات صقال ولّد مشكلة شخصية بين الرئيسين، بينما تقول المصادر الزغرتاوية بأن القضاء سيكون الحَكَم حيث التوجّه إلى التقدّم بشكوى بحق النجمة ورئيسه بتهمة الغش والاحتيال على خلفية تبلّغها من البنك بعدم قانونية الشيكات كون التوقيع عليها غير مطابق، ودائماً بحسب السلام زغرتا.